منتدى أبطال دريم بوكس
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته . اخواني و اخواتي الكرام مرحبا بكم في منتدى
يرجى التسجيل في منتدى لي تعم الفائده

تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

اذهب الى الأسفل

هام تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الثلاثاء فبراير 15, 2011 2:44 am

الحلقة (1) المقدمة وتعريف السنة لغة

المقدمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله وكرمه ورحمته يقبل اليسير من العمل ويغفر الكثير من الزلات، والصلاة والسلام على من اكتملت برسالته الرسالات، وختمت بنبوته النبوات سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد...
فإنه مما لا شك فيه أن تاريخ العلوم يشابه إلى حد كبير تاريخ الإنسان، فكما أن لكل إنسان تاريخه الذي يبدأ من لحظة ميلاده ثم يمر بأطوار مختلفة من طفولة وغلامية وشباب ورجولة وهكذا.
كذلك العلوم، فإن لكل علم مراحله التي يمر بها: ميلادًا ونشأةً ونموًا وكمالاً.
والسنة النبوية وعلومها، ومنزلتها، وأهميتها، وشرفها، ومكانتها، تلي منزلة القرآن الكريم، وقد امتحن الله خلقه بالانقياد لها، والتسليم لأحكامها، حيث فرض الله في كتابه طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، والانتهاء لحكمه، فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبفرض الله قبل.
كما جعل طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعته تعالى، وحكمه حكمه، ومبايعته مبايعته، فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الله قبل، لما افترض الله من طاعته، كما أنّ من قبل عن الله فرائضه في كتابه قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سننه، بفرض الله طاعة رسوله على خلقه، وأن ينتهوا إلى حكمه.
لأنه تعالى وضعه من دينه وفرضه وكتابه، الموضع الذي أبان جل شأنه أنه جعله علمًا لدينه، بما افترض من طاعته، وحرم من معصيته، وأبان من فضيلته.
قال تعالى: ((مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)) [النساء:80].
وقال تعالى: ((وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)) [الحشر:7].
وقال تعالى: ((فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [النساء:65].
وقال تعالى: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا)) [الأحزاب:36].
لهذه الآيات وغيرها أدركت الأمة المسلمة- سلفًا وخلفًا- قيمة السنة النبوية، وضرورتها في معرفة أحكام دينها، لذلك أولوها جلّ اهتمامهم، حفظًا لها، وتطبيقًا لأحكامها، ووضع القواعد والضوابط التي تضمن سلامتها من الدس والتغيير، وصيانتها من التحريف والتبديل، وقد تنوعت هذه الجهود المباركة حتى أثمرت علومًا شتى، وقواعد متعددةً، منها ما يتعلق بالمتون، ومنها ما يتعلق بالأسانيد، ومنها ما يتعلق بهما معًا، حتى قال بعض المستشرقين: " ليهنأ المسلمون بعلم حديثهم".
وفي هذه الزاوية سنقف على الجهود الخلاقة المبدعة التي قدّمها علماؤنا – عبر القرون المتتابعة – من أجل أن تكون السنة نقيةً للمسلمين، كي ينهلوا من وردها العذب، ومعينها الصافي، وأن أبرز أن المسلمين لا يمكن أن يكون لهم غناء عن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، فهي جزء من دينهم الذي أرسل الله سبحانه وتعالى به محمدًا صلى الله عليه وسلم إليهم، وهو صلى الله عليه وسلم بأقواله وأفعاله وسلوكه وأخلاقه، وكل ما صدر عنه أساس متين من أسس هذا الدين، وباب من أبواب الرحمة المتمثلة في شرع الله ودينه، وصدق الله عز وجل، إذ يقول: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)) [الأنبياء:107].
نسأل الله أن يوفقنا لصدق القول وحسن العمل، وأن نكون من المتبعين غير المبتدعين، لنكون ممن قال الله فيهم: ((وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [الزمر:61].





المبحث الأول


تعريف السنة

جرت سنة العلماء والباحثين أن يصدروا مؤلفاتهم وبحوثهم بالتعريفات اللغوية والاصطلاحية لعلومهم، فإن التعريف يضع شمعةً أمام القارئ تظهر له ملامح هذا العلم، ويفتح نافذةً تطل على خصائصه ومضمونه وأهميته، وعلى هذا السنن أسير، فأقول وبالله تعالى التوفيق.
السنة لغةً:
السنة في اللغة مشتقة من الفعل " سنّ " بفتح السين المهملة وتشديد النون، ولهذا الفعل عدة معانٍ لغوية(1)، منها:
1. الصقل: يقال: سنّ فلان السكين إذا حدّها وصقلها.
2. الابتداء: يقال: سنّ فلان العمل بكذا، أي: ابتدأ به، وبهذا الإطلاق اللغوي جاءت في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ما من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم كفل من دمها؛ ذلك أنه أول من سنّ القتل"(2).
وهكذا فإن العرب تطلق على كل من ابتدأ أمرًا عمل به قوم من بعده، بأنه هو الذي سنّه، ومن هذا المعنى قول نصيب:

كأني سننت الحب أول عاشق من الناس إذ أحببت من بينهم وحدي

3. العناية بالشيء ورعايته: يقال: سنّ الإبل إذا أحسن رعايتها والعناية بها، والفعل الذي داوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم سمي سنة بمعنى: أنه صلى الله عليه وسلم أحسن رعايته وإدامته(3).
4. السيرة المستمرة والطريقة المتبعة سواء كانت حسنةً أو سيئةً: وأصلها اللغوي مأخوذ من قولك: سننت الماء إذا واليت صبه، فشبهت العرب الطريقة المتبعة والسيرة المستمرة بالشيء المصبوب لتوالي أجزائه على نهج واحد، ومن هذا المعنى قول خالد بن عتبة الهذلي:

فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها

وبهذا الإطلاق اللغوي جاءت كلمة السنة في القرآن الكريم، قال تعالى: ((وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)) [فاطر:43].
وقال تعالى: ((وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ)) [الكهف:55].
كما جاءت في السنة النبوية بهذا المعنى، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"(4).
وقوله صلى الله عليه وسلم: " لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ..."(5)
وخصها بعض أهل اللغة بالطريقة المستقيمة الحسنة دون غيرها، ولذلك قيل: فلان من أهل السنة(6).
وسنة النبي صلى الله عليه وسلم تحمل هذه المعاني اللغوية لما فيها من جريان الأحكام واطرادها، وصقل الحياة الإنسانية بها، فيكون وجه المجتمع السائر على هديها ناضرًا بخيرها وبركتها، ويستفاد من المعاني اللغوية أن السنة فيها معنى التكرار والاعتياد، وفيها معنى التقويم، وإمرار الشيء على الشيء من أجل إحداده وصقله(7).
يقول الدكتور طه الدسوقي: (وجماع القول في معنى هذه الكلمة اللغوية: أنها تدل على الطريقة المسلوكة راجعة إلى أصلها، إذ هي من قولهم: سننت الشيء بالمسن، إذا واليت تكراره عليه، وإمراره به حتى صنع له سنًا أي طريقًا.
وقريب منه أن نقول: إن هذا اللفظ إنما يفيد الاستمرار والدوام والأمر بهما، وهو ظاهر في قولك: سننت الماء، أي واليت صبه بأسلوب منتظم ودائم.
وإذا ما جمعنا المعنيين معًا يتضح لنا: أن السنة إنما تفيد الأمر باتباع طريقة معينة والتزامها، والسير عليها حتى تكون هي الطريق والمسار الذي لا يجوز خلافه في مراد من أمر بالتزامه(Cool.

الهوامش:
(1) ينظر: تاج العروس (9:243، 244)، لسان العرب (3:2121)، المعجم الوسيط (1:455، 456)، كلها مادة: سنن.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الأنبياء، باب خلق آدم وذريته، رقم: (3335)، ومسلم، كتاب القسامة، باب بيان إثم من سنّ القتل، رقم: (1677).
(3) تفسير الرازي (3:54).
(4) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، رقم: (1017).
(5) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سنن من كان قبلكم" ، رقم: (7320)، ومسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، رقم: (2669).
(6) إرشاد الفحول (1:155)، ولسان العرب (13/225)، والمعجم الوسيط (1:455).
(7) الفكر المنهجي عند المحدثين، ص: 27.
(Cool السنة في مواجهة أعدائها، ص: 38.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الثلاثاء فبراير 15, 2011 2:48 am




<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">
الحلقة (2) تعريف السنة اصطلاحاً 1-4



السنة اصطلاحًا


يختلف تعريف السنة في الاصطلاح تبعًا لاختلاف أغراض العلماء من بحوثهم حسب تخصصاتهم المختلفة، وفيما يلي تعريفها عند المحدثين، والأصوليين، والفقهاء.
السنة في اصطلاح المحدثين:
للمحدثين تعريفات متعددة للسنة، من هذه التعريفات:
1. هي أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخَلقية والخُلقية، وسائر أخباره سواء كان ذلك قبل البعثة أم بعدها.
هذا هو المشهور عند جمهور المحدثين، وكأن السنة عندهم خاصة بالحديث المرفوع فقط، أما الموقوف والمقطوع فلا.
ولعل سند هؤلاء فيما ذهبوا إليه هو: تسمية النبي صلى الله عليه وسلم لكل ما جاء به في مقابلة القرآن بالسنة مثل قوله في خطبته في حجة الوداع: " يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنتي"(1).
وعلى هذا القول يحمل تسمية كثير من المحدثين لكتبهم في الحديث باسم السنن مثل: سنن أبي عيسى الترمذي المتوفى سنة 279هـ، وسنن الإمام أبي داود السجستاني المتوفى سنة 275هـ، وسنن النسائي المتوفى سنة 303هـ، وسنن ابن ماجه القزويني المتوفى سنة 373هـ، أو سنة 275هـ.
2. وقيل: هي - أي السنة- أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخَلقية والخُلقية، وسائر أخباره سواء كان ذلك قبل البعثة أم بعدها، وكذلك أقوال الصحابة وأفعالهم.
وممن ذهب إلى هذا القول الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه المتوفى سنة 150هـ، فقد ورد عنه أنه قال: " ما جاءنا عن الصحابة اتبعناهم وما جاءنا عن التابعين زاحمناهم".
وقال: " إذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسوله أخذت بقول أصحابه من شئت، وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم"(2).
وكأن السنة عند أبي حنيفة مخصوصة بالمرفوع والموقوف فقط، أما ما عداهما من المقطوع فلا، ولعل سنده فيما ذهب إليه قوله صلى الله عليه وسلم: " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ"(3).
3. وقيل: هي - أي السنة- أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وصفاته الخَلقية والخُلقية وسائر أخباره سواء كان ذلك قبل البعثة أم بعدها، وكذلك أقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم.
وممن ذهب إلى هذا القول الحافظ أبوبكر أحمد بن الحسين المعروف بالبيهقي المتوفى سنة 458هـ، حيث أسمى كتابه - الذي جمع فيه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وفتاوى الصحابة والتابعين وأفعالهم - بالسنن الكبرى، وكأن السنة عنده تشمل: المرفوع، والموقوف، والمقطوع.
ولعله استند فيما ذهب إليه إلى: أن الصحابة خالطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا الوحي والتنزيل، وكذلك خالط التابعون الصحابة وجالسوهم، وسمعوا منهم، فكان قولهم وفعلهم أولى بالقبول من غيرهم، وأصبح داخلاً في مفهوم السنة.
السنة في اصطلاح الأصوليين:
عرف الأصوليون السنة بأنها: أقوال النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن، وأفعاله وتقريراته التي يمكن أن تكون دليلاً لحكم شرعي(4).
كأن ما صدر عنه من الأقوال والأفعال والتقريرات التي تعد من خصائصه صلى الله عليه وسلم ليست داخلة في تعريف السنة عند الأصوليين، وكذلك صفاته صلى الله عليه وسلم؛ لأنها لا تفيد حكمًا شرعيًا يتعبد الناس به.
لذلك ترى الأصوليين غالبًا ما يغفلون الكلام عن الأمور التي هي من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ومن تكلم منهم عنها فمن باب بيان أنها ليست ملزمة للناس.
السنة في اصطلاح الفقهاء:
1. هي كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن مفروضًا ولا واجبًا مثل تثليث الوضوء، ومثل المضمضة، والاستنشاق عند بعضهم، ومثل تقديم اليمنى على اليسرى، ومثل الركعتين قبل فرض الصبح ونحو ذلك.
2. وقد يطلقها الفقهاء ويعنون بها، ما يقابل البدعة كقولهم فيمن طلق زوجته في غير حيض وفي غير طهر التقيا فيه - هذا طلاق سني - في مقابلة الطلاق البدعي، وهو الذي يحدث في طهر التقيا فيه، أو يحدث في حيض، حيث يأبى الإسلام بنظامه العام أن يشق على المطلقات بإطالة العدة(5).
ومرد هذا الاختلاف في الاصطلاح إلى اختلاف الأغراض التي تعنى بها كل فئة من أهل العلم.
فعلماء الحديث: إنما بحثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام الهادي الذي أخبر الله عنه أنه أسوة لنا وقدوة، فنقلوا كل ما يتصل به من سيرة وخلق، وشمائل وأخبار، وأقوال وأفعال، سواء أثبت ذلك حكمًا شرعيًا أم لا.
وعلماء الأصول: إنما بحثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المشرع الذي يضع القواعد للمجتهدين من بعده، ويبين للناس دستور الحياة، فعنوا بأقواله وأفعاله وتقريراته التي تثبت الأحكام وتقررها.
وعلماء الفقه: إنما بحثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا تخرج أفعاله عن الدلالة على حكم شرعي، وهم يبحثون عن حكم الشرع على أفعال العباد وجوبًا أو حرمةً أو إباحةً، أو غير ذلك(6).
والذي نعنيه بالسنة هنا: هو اصطلاح المحدثين؛ لأننا سنعالج جهودهم في خدمتها، وعطاءهم في حفظها وصيانتها.
شرح التعريف:
انتهينا فيما سبق إلى أن السنة عند المحدثين: "هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخَلقية والخُلقية، وسائر أخباره، سواءً كان ذلك قبل البعثة أم بعدها". وإليك شرح هذا التعريف.
يقصد بأقواله صلى الله عليه وسلم: كل ما تلفظ به في مختلف الظروف والمناسبات، ويسميه العلماء أيضًا بالسنة القولية، ويجمع فيقال: سنن الأقوال، ومثاله:
1. قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"(7).
2. وقوله - صلى الله عليه وسلم-: "إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه، قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلكِ وأقطع من قطعكِ؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لكِ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرءوا إن شئتم: " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم"(Cool.
3. وقوله - صلى الله عليه وسلم-: " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده"(9)، وغير ذلك.
ويقصد بأفعاله صلى الله عليه وسلم: سلوكه وتطبيقه العملي لوحي الله تعالى المنزل عليه، ومثاله:
1. ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: " سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: " ربنا ولك الحمد" ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس"(10).
2. ما رواه أنس بن مالك قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه"(11).
3. ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما: "كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول يخب ثلاثة أطواف، ويمشي أربعة، وأنه كان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة"(12) وغير ذلك.


الهوامش:
(1) الحديث أخرجه مالك في الموطأ بلاغًا، كتاب القدر، ص: 561، ط: الشعب، قال الزرقاني في شرحه للموطأ (4/246): " إن بلاغه صحيح كما قال ابن عيينة" وقد أسنده ابن عبد البر في التمهيد من حديث أبي هريرة وحديث عمرو بن عوف، وقال: " هذا حديث مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم شهرة يكاد يستغنى بها عن الإسناد"، ينظر: (فتح المالك بترتيب التمهيد لابن عبد البر على موطأ مالك (9/282-283) وأخرجه الحاكم في المستدرك ( رقم 931) وصححه، ووافقه الذهبي".
(2) أصول السرخسي (1/313).
(3) الحديث أخرجه الترمذي في السنن، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع( 5/44، 45) وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود في السنن، كتاب السنة، باب لزوم السنة، (2/506)، وابن ماجه في السنن، المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين( 1/15-16)، والإمام أحمد في المسند(4/126، 127) كلهم من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.
(4) ينظر: فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ( 2/96)، بهامش المستصفى للغزالي، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ( 1/127)، التحرير في أصول الفقه لابن الهمام ( 3/19- 20)، إرشاد الفحول للشوكاني، ص: 33.
(5) إرشاد الفحول للشوكاني، ص: 33.
(6) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص: 47-49.
(7) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، 1/1، ومسلم في الصحيح، كتاب الإمارة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية"، 2/157، 158، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(Cool الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله، رقم: (5987)، ومسلم في الصحيح، كتاب البر، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها, 2/421، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(9) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الوصايا، باب الوصايا, 2/124، ومسلم في الصحيح، كتاب الوصية، 2/11.
(10) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الأذان، باب التكبير إذا قام من السجود 1/199، 200، ومسلم في الصحيح، كتاب الصلاة، باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة، 1/166.
(11) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الاستسقاء، باب رفع الإمام يده في الاستسقاء 1/182، ومسلم في الصحيح، كتاب صلاة الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء 1/354.
(12) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الحج، باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته 1/280، ومسلم في الصحيح، كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف الأول في الحج 1/529، ومعنى: خب: أي يرمل، والرمل: الهرولة ، يسعى: يسرع، بطن المسيل: أي الوادي الذي بين الصفا والمروة، وهو قبل الوصول إلى الميل الأخضر المعلق بركن المسجد إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين أحدهما بفناء المسجد والآخر بدار العباس.


</BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الثلاثاء فبراير 15, 2011 2:51 am




<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة (3) تعريف السنة اصطلاحاً 2-4



ويقصد بتقريراته صلى الله عليه وسلم


كل ما صدر عن بعض أصحابه من قول أو فعل, وأقره صلى الله عليه وسلم إما بسكوت منه وعدم إنكار، وإما بموافقة وإظهار استحسان.
وقد يسأل سائل: كيف يكون الإقرار من السنة وهي واجبة الاتباع مع أنه ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعله؟
والجواب: أن الإقرار صار من السنة الشريفة بموافقة النبي صلى الله عليه وسلم, فهو عليه السلام لا يقر باطلاً ولا يسكت على منكر, فما أقره دلّ على أنه لا حرج فيه, - وذلك كما قال ابن حزم -: لأن الله – عز وجل – افترض عليه التبليغ وأخبره أنه يعصمه من الناس، وأوجب عليه أن يبين للناس ما نزّل إليهم؛ فمن ادعى أنه عليه السلام علم منكرًا فلم ينكره فقد كفر؛ لأنه جحد أن يكون عليه السلام بلّغ كما أمر، ووصفه بغير ما وصفه ربه تعالى، وكذّبه في قوله عليه السلام: " اللهم هل بلغت"؟ فقال الناس: نعم. فقال: " اللهم اشهد". قال ذلك في حجة الوداع(1)
ومن أمثلة الإقرار:
1. إقراره صلى الله عليه وسلم لأصحابه على اجتهادهم في شأن صلاة العصر في غزوة بني قريظة:
حين قال لهم: " لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"(2)
فقد فهم بعضهم من هذا النهي أنه على حقيقته وأنه تحرم صلاة العصر إلا في بني قريظة، فأخرها إلى هناك حتى خرج وقتها، وفهم البعض الآخر من هذا النهي: أنه ليس على حقيقته وأن المقصود منه الحث على الإسراع، فصلاها في وقتها، ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم بما صنع الفريقان لم يعنف واحدًا منهما ولم ينكره عليه، فكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم إقرارًا بصواب صنيعهما، وصار ذلك سنة تقريرية عنه صلى الله عليه وسلم.
2. ما رواه عمرو بن العاص- رضي الله عنه- قال: " احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيمّمت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عمرو! صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: ((وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا))، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئًا(3).
3. ما رواه عروة بن الزبير أن عائشة قالت: " لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد, ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم"(4).
وقد علق الأستاذ الدكتور أديب صالح على ذلك قائلاً: " فهذا إقرار منه لا يجوز لأحد بعده أن يعتبر اللعب في المسجد بالسلاح – تمرينًا على الحرب واستعدادًا للقتال إن احتيج إلى ذلك – أمرًا مخالفًا للسنة"(5).
ويقصد بصفاته – صلى الله عليه وسلم – الخَلقية: ما يتعلق بذاته وتكوينه، ومن أمثلة ذلك:
1. حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا، وأحسنهم خلقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير"(6).
2. حديث البراء أيضًا، قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئًا قط أحسن منه"(7).
3. حديث أنس رضي الله عنه، قال: " ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شممت ريحًا قط أو عرفًا قط أطيب من ريح أو عرف النبي صلى الله عليه وسلم"(Cool.
ويطرح أستاذنا الدكتور مروان شاهين سؤالاً له وجاهته، ويجيب عنه فيقول – حفظه الله-: " قد يسأل سائل: كيف نعتبر الصفات الخَلقية له صلى الله عليه وسلم من السنة مع أنه لا يمكن الاقتداء بها؛ لأنها من قدر الله تعالى, ونحن لا نتعلم السنة إلا لكي نقتدي برسولنا صلى الله عليه وسلم ونتبعه في هديه كله؟
والجواب من عدة وجوه:
أولاً: لكي نعلم الصفاتِ الخَلقية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يعقل أن يكون هو رسولنا الذي هدانا الله تعالى به، وأخرجنا به من الظلمات إلى النور ثم لا نعلم ما هي الهيئة الخَلقية التي أوجده الله تعالى عليها.
ثانيًا: حتى يتأكد لنا أن الله تعالى قد خلقه على أحسن هيئة وأكمل صورة بشرية – كما خلقه أيضًا بريئًا من العيوب الخلقية – حتى تجتمع القلوب حوله، وهذا يعتبر من الأدلة على صدق رسالته صلى الله عليه وسلم، لأن الله تعالى قد برأ الأنبياء جميعًا من أيِّ عيب خَلقي.
ثالثًا: لكي يتأكد لنا أن الله تعالى قد أوجده على نفس الهيئة وبنفس الصفات التي ذكرت في الكتب السابقة، وفي هذا دليل واضح على صدق رسالته صلى الله عليه وسلم، ولعل ما ورد في كتب السيرة من قصة بحيرا الراهب الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم في صباه في الثانية عشرة من عمره أثناء رحلته إلى الشام مع عمه أبي طالب، وعرف بحيرا الراهب أنه النبي المنتظر بجملة من العلامات ذكرت له في الكتب السابقة، من بينها خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم، والخاتم هذا أمر خَلقي عرف به بحيرا أنه صلى الله عليه وسلم هو النبي المنتظر.
وقد ذكر القرآن الكريم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مكتوبًا في التوراة والإنجيل، فقال عزّ من قائل: ((الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) [سورة الأعراف: 157].
وقد نعى الله تعالى على أهل الكتاب عدم اتباعهم للرسول صلى الله عليه وسلم مع تأكدهم من صدق رسالته، بل ومعرفتهم به كما يعرفون أبناءهم, ومع ذلك كتموا الحق الواضح الصريح وهم يعلمون، قال تعالى: ((الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ))[سورة البقرة: 46].
يقول الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: "يخبر تعالى أن أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعرف أحدهم أولاده، ثم أخبر تعالى أنهم مع هذا التحقيق والإتقان العلمي ((لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ))، أي: ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي صلى الله عليه وسلم " وهم يعلمون"(9).
رابعًا:ومن الأسباب التي تجعلنا نعتبر الصفات الخَلقية له صلى الله عليه وسلم من السنة أيضًا، ما حاوله بعض أعداء الإسلام من إلصاق بعض الصفات غير الحقيقية به صلى الله عليه وسلم.
ومعرفتنا بصفاته الخَلقية تجعلنا ندافع عنه ونحن في موقف القوة والثبات لأنه ثبت بكل الأدلة كمال خلقته صلى الله عليه وسلم.
خامسًا:نتعلم صفاتِه الخَلقية ونعتبرها من السنة حتى نقتدي بكل ما يمكن الاقتداء به منها، مثل صفة لحيته صلى الله عليه وسلم"(10).
ويقصد بصفاته الخُلقية: ما يتعلق بأخلاقه الشريفة صلى الله عليه وسلم، ومن أمثلة ذلك:
1. قول السيدة عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت للسائل: " ألست تقرأ القرآن؟ فقال: بلى، قالت: فإن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن"(11).
2. ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها"(12).
3. ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال: "لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا، وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا"(13).
هذه بعض أخلاقه صلى الله عليه وسلم، ولقد وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى درجة الكمال البشري فاتصف بكل صفات هذا الكمال البشري، ووجدت فيه كل صفة على أعلى درجاتها وكمال هيئتها.
وامتدحه رب العزة قائلاً: ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) [سورة القلم: 4].
ولله در القائل:

يا مصطفى من قبل نشأة آدم والكون لم تفتح له أغلاق


أيروم مخلوق ثناءك بعدهـا أثنى على أخلاقك الخلاق

الهوامش:
(1) الإحكام في أصول الأحكام 1/ 146.
(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماءً 1/ 168، ومسلم في الصحيح، كتاب الجهاد، باب من لزمه أمر فدخل عليه أمر آخر 2/ 88.
(3) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح تعليقًا، كتاب التيمم، باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت 1/ 95، وأبو داود في السنن، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟ 1/ 81.
(4) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الصلاة، باب أصحاب الحراب في المسجد 1/ 90، ومسلم في الصحيح، كتاب العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه أيام العيد 1/ 353.
(5) لمحات في أصول الحديث، ص: 29، 30.
(6) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 271، ومسلم في الصحيح، كتاب الفضائل، باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان أحسن الناس وجهًا 2 / 330.
(7) المرجع السابق.
(Cool الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 273، ومسلم في الصحيح، كتاب الفضائل، باب طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم ولين مسه والتبرك بمسحه 2/ 328.
(9) تفسير ابن كثير 1/ 194.
(10) تيسير اللطيف الخبير في علوم حديث البشير النذير 1/ 21، 22.
(11) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل، وهو جزء من حديث طويل، 1/ 399.
(12) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 273، ومسلم في الصحيح، كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم 2/ 326.
(13) المرجع السابق .


</BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الثلاثاء فبراير 15, 2011 2:52 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة (4) تعريف السنة اصطلاحاً 3-4



ويقصد بسائر أخباره

ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم في كل أحواله حركةً وسكونًا ويقظةً ومنامًا سواءً كان ذلك قبل البعثة أم بعدها.
أما حركاته: فهي وسائل تربوية: يقصد من ورائها شدّ انتباه المتلقي ولفت نظره إلى أهمية ما يلقى عليه، ومن الأمثلة على ذلك:
1. قوله - صلى الله عليه وسلم - " التقوى هاهنا، وأشار إلى صدره ثلاثًا"(1).
فهذه الحركة المتمثلة في الإشارة أفادتنا أن محل التقوى هو القلب.
2. قوله - صلى الله عليه وسلم-: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، قال الراوي: وكان متكئًا فجلس، ثم قال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور ثلاثًا, حتى قلنا: ليته سكت"(2). فتغيير النبي صلى الله عليه وسلم من وضعه وحركته أفادت خطورة ما جاء بعدها حتى يحذره القوم ويقدرونه قدره.
3. قول عبد الله بن مسعود: خطّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خطًا مستقيمًا، ثم قال: " هذا سبيل الله مستقيمًا, وخطّ عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السبل ليس منها إلا عليه شيطان يدعو إليه" ثم قرأ: ((وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله))(3)[الأنعام:153].
4. وعن ابن مسعود أيضًا قال: "خطّ النبي - صلى الله عليه وسلم- خطاً مربعًا، وخطّ خطاً في الوسط خارجًا منه، وخطّ خطوطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به - أو قد أحاط به -، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا"(4).
ففي هذين الحديثين استخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الرسم كوسيلة إيضاح لإيصال ما يريده إلى ذهن أصحابه، وهذا ما يأخذ به علماء التربية اليوم في التعليم والتلقي، وقد سبقهم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- منذ خمسةَ عشرَ قرنًا من الزمان.
وأما سكوته: فإننا نستفيد منه أحكامًا شرعيةً، ومثال ذلك:
ما رواه البراء بن عازب - رضي الله عنه- قال: " خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فانتهينا إلى القبر، فجلس كأن على رءوسنا الطير"(5).
ففي هذا الحديث مشروعية السكون والسكوت عند دفن الموتى من أجل العظة والاعتبار.
وأما ما كان في يقظته فلا إشكال فيه - كما يقول أستاذنا الدكتور موسى شاهين - لأن أمر النبوة واضح أثناء اليقظة.
لكن الذي يستشكل على البعض فهو ما يراه - صلى الله عليه وسلم - في نومه، وكيف هو من الوحي؟ بل كيف هو من السنة الواجبة الاتباع؟ خصوصًا وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علمنا أن النائم غير مكلف في ما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم-: " رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يصِح، وعن الصبي حتى يحتلم"(6).
وإليك الجواب:
قامت الأدلة من القرآن والسنة - على أن ما يراه الأنبياء في نومهم هو من وحي الله تعالى إليهم، ففي القرآن الكريم نجد غلامًا حليمًا في أوائل العقد الثاني من عمره، قد فقه بالبداهة والفطرة: أن الرسول رسول حتى في نومه، فالنوم لا يمكن أن يخرج الرسول عن رسالته ولو قال الرسول: إني أرى منامًا، فقل له: هذا أمر من الله واجب التنفيذ والطاعة والتسليم، كما قال الغلام الحليم إسماعيل لأبيه الخليل إبراهيم عليهما السلام وعلى جميع المرسلين الصلوات والتسليم حين قال له كما حكى القرآن: ((يا بنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)) [الصافات:102].
ومما يختص برسولنا - صلى الله عليه وسلم- مما جاء في القرآن الكريم، قول الله تعالى في سورة الأنفال: (( إذ يريكهم الله في منامك قليلاً....)) الآية. [لأنفال:43].
فالآية واضحة الدلالة في أنّ ما يراه النبي - صلى الله عليه وسلم- في نومه من رؤيا إنما هو من عند الله تعالى وليس من أي جهة أخرى، (إذ يريكهم الله).
ومن الأدلة على ذلك أيضًا قول الله تعالى في سورة الفتح:
((لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً)) [الفتح:27].
فإذا انتقلنا إلى السنة المطهرة فسنجد أدلةً كثيرةً على ذلك.
من بينها ما جاء في صحيح البخاري رحمه الله تعالى بسنده إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: " أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح"(7).
فالحديث ينص صراحةً على أن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي وأنه كان لا يرى شيئًا إلا جاء واضحًا جليًا مثل ضوء النهار.
ولقد لفت نظري وأنا أتتبع ما أراه الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - في نومه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبدأ حديثه غالبًا عن الرؤيا في نومه بقوله: " أُريت كذا" أو " أُريتكم..." فالفعل في أول الحديث يأتي بالبناء للمجهول ليدلنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى من قبل نفسه، وإنما هناك من يريه وهو الله تعالى.
فمن أمثلة ذلك ما روته السيدة عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- مخاطبًا السيدة عائشة -: " أُريتك في المنام مرتين: إذ رجل يحملك في سرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك فأكشفها فإذا هي أنتِ، فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه"(Cool.
ولقد كانت هذه الرؤيا- وغيرها - من عند الله تعالى فأمضاها سبحانه، وكانت السيدة عائشة من أزواجه أمهات المؤمنين.
ومن أمثلة ذلك أيضًا ما خاطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه قائلاً فيما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر: " أُريتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد" وزاد مسلم من حديث جابر " أن ذلك كان قبل موته - صلى الله عليه وسلم - بشهر"(9).
فالحديث كما نلاحظ قد بدأ بقوله: " أُريتكم" بالبناء للمجهول، ولأن علماء الحديث - وكل علماء الإسلام - يعلمون أن ما يراه الرسول - صلى الله عليه وسلم- في نومه هو من وحي الله تعالى، فقد أخذوا من الحديث المذكور درسًا عظيمًا، وهو أن من بين الأدلة على إثبات الصحبة أن يكون الصحابي قد عاش قبل عشرة ومائة للهجرة، فمن جاء بعدها وزعم أنه صحابي فإننا نردّ قوله أخذًا من هذا الحديث الشريف.
على أنه صلى الله عليه وسلم قد يبدأ حديثه مما يراه في نومه بقوله: " رأيت" وذلك في القليل النادر.
ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم- في رؤيته عن هجرته إلى المدينة "رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر؛ فإذا هي المدينة يثرب"(10). ووهلي أي: ظني.
ورغم التعبير بقوله: "رأيت" إلا أن ذلك أيضًا من الله تعالى؛ بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم- ما كان له أن يحيد عن المدينة (كدار) للهجرة ويهاجر إلى غيرها؛ لأن المدينة هي المكان الذي اختاره الله تعالى له، فلا يتركه أبدًا إلى غيره.
وقد وردت هذه الرواية عند البيهقي مبتدئة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " أُريت دار هجرتكم" وهي بذلك تتلقى مع الأمثلة التي ذكرناها سابقًا.
إن كل ما سبق يعطينا الدليل الأكيد على أن ما يراه رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء جميعًا أثناء النوم هو من الوحي الذي نلتزم به.
ومن الأدلة العقلية على ذلك: أن ما يراه الناس في نومهم إما أن يكون من الله تعالى أو من الشيطان؛ كما ورد بذلك الحديث الصحيح الذي رواه أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه: " الرؤيا الحسنة من الله والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئًا يكرهه، فلينفث عن شماله ثلاثًا وليتعوذ من الشيطان، فإنها لا تضره"(11).
والشيطان - كما نعلم- ليس له سلطان على الأنبياء؛ لأن الله تعالى قد عصمهم من كيده فلن يأتيهم في نومهم، ولقد نزع الله تعالى حظ الشيطان من نبينا - صلى الله عليه وسلم - في مرحلة مبكرة من عمره- وهو طفل رضيع في بادية بني سعد، فحفظه بذلك من وسوسة الشيطان.
فقد روى مسلم بسنده إلى أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان, فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسل في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون، قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره(12).
فنحن نرى أن الله تعالى قد طهر قلب نبيه - صلى الله عليه وسلم - منذ صغره, فلم يكن للشيطان عليه سبيل، وما دام الأمر كذلك فإن ما يراه في نومه ليس من قبيل الشيطان أبدًا، وإنما هو وحي من الله تعالى(13).


الهوامش:
(1) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب والصلة، باب تحريم ظلم المسلم من حديث طويل 2/ 424.
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها 1/ 50.
(3) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/ 465، والحاكم في مستدركه، كتاب التفسير ( 2/ 318 )، وقال: صحيح ولم يخرجاه .
(4) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب في الأمل وطوله 11/ 239.
(5) الحديث أخرجه النسائي في سننه، كتاب الجنائز، باب الوقوف للجنائز 4/78، وابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجلوس في المقابر 1/ 494.
(6) الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الحدود 4/ 389، وقال: صحيح الإسناد .
(7) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي 1/ 6، ومسلم في الصحيح، كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 79.
(Cool الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة 2/ 329.
(9) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم في الصحيح، كتاب الرؤيا، باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 309.
(10) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 331، ومسلم، في الصحيح، كتاب الرؤيا، باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 309.
(11) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم في الصحيح،كتاب الرؤيا، أول الكتاب دون ترجمة 2/ 304.
(12) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض الصلوات1/82.
(13) تيسير اللطيف الخبير، ص:25-27. </BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الثلاثاء فبراير 15, 2011 2:54 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة (5) تعريف السنة اصطلاحا 4-4



بقي من جزئيات التعريف قولنا:

" سواء كان ذلك قبل البعثة أم بعدها".
أي: أن ما صدر عنه - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة أم بعدها داخل في إطار السنة، وقد لا يستشكل الأمر بالنسبة لما كان بعد البعثة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - صار بعدها رسولاً، وصرنا مأمورين بالاقتداء به امتثالاً لقوله تعالى: ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)) [الأحزاب:21]. أما قبل البعثة، فلم يكن الوحي ينزل عليه، ولم نكن مأمورين بالاقتداء به، فكيف تعد أحواله قبل البعثة من السنة؟
والجواب:
أن أحواله وصفاتِه وأخلاقه قبل البعثة دليل أكيد على نبوته وأمارة صدق على رسالته فهي داخلة في مفهوم السنة، فقد كان يتحنّث (يتعبد) في الجاهلية في غار حراء، وكانت الأحجار والأشجار تسلم عليه، واشتهر بالصدق والأمانة.
وهذه الصفات وتلك الأخلاق كانت الركائز الأساسية التي اعتمد عليها وهو يدعو قومه.
فمثلاً شهرته بالصدق والأمانة قبل بعثته كان دليلاً قويًا على صدق رسالته، وجعل الكفار يعجزون عن اتهامه بضد هذه الصفات، ولقد قالوا عنه: إنه ساحر، أو كاهن، ولكنهم لم يجرءوا أبدًا على اتهامه بعكس الصدق والأمانة، وهذا ما اعتمد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه في إثبات صدق نبوته حينما نزل عليه الأمر الإلهي: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ))[الشعراء:214].
فقد صعد على الصفا ونادى قبائل قريش جميعًا- حتى إذا اجتمعوا - بدأ حديثه معهم قائلاً: "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد...."(1).
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يبدأ حديثه معهم بالإنذار مباشرةً، وإنما أخذ منهم إقرارًا بصدقه - صلى الله عليه وسلم- قبل بعثته، إذن فهو صادق اليوم في رسالته.
وهذا - أيضًا - هو الذي اعتمد عليه هرقل ملك الروم في إثباته لصدق نبوة الرسول - صلى الله عليه وسلم- في قصة طويلة ذكرها البخاري وغيره - أثناء حديث هرقل مع أبي سفيان - حينما سأل أبا سفيان الذي كان لا يزال حتى وقت سؤال هرقل له مشركًا(2).
لقد جاء كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام - فأراد أن يعرف بعض أحوال هذا النبي الجديد - فجاءوا له بأبي سفيان فسأله هرقل عن كثير من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة، وأيضًا سأل عمّا يدعو إليه بعد البعثة، وفي نهاية اللقاء قال هرقل لأبي سفيان: "فإن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظنّ أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه"(3).
ولقد صدقت توقعات هرقل، فبعد مضي ما لا يزيد على سبع سنوات فتح الله بلاد الشام للمسلمين بعد أن كان يحكمها الروم، وخرج هرقل من حمص التي كان يقيم بها.
والمهم في ذلك كله أن كثيرًا من أحواله - صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة تعطي الأدلة الواضحة على صدق رسالته بعد البعثة، وهذا ما جعل العلماء يعتبرونها جزءًا من السنة.
وإذ قد انتهينا من تعريف السنة وشرح متعلقاتها، فإننا - بعون الله وتوفيقه- ننتقل إلى التعريف ببقية المصطلحات الأخرى التي تشترك معها لنكشف عن معناها، ونوضح علاقتها بالسنة اتفاقًا واختلافًا، وتلك المصطلحات هي: الحديث - الخبر - الأثر.
أ‌- معنى الحديث(4):
الحديث في اللغة له معان ثلاثة:
الأول: الحديث بمعنى الجديد الذي هو ضد القديم، تقول: لبستُ ثوبًا حديثًا، أي: جديدًا، وركبتُ سيارةً حديثةً، تعني: سيارةً جديدةً.
الثاني: الحديث بمعنى الكلام، ومنه قوله تعالى: ((اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا)) [الزمر:23]، أي: نزل أحسن الكلام، وقوله تعالى: ((فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ)) [المرسلات:50]، أي: إن لم يؤمنوا بالقرآن الكريم، فبأي كلام بعده يؤمنون.
الثالث: الحديث بمعنى الخبر والنبأ، ومنه قوله تعالى: ((هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى)) [النازعات:15]، وقوله تعالى: ((هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)) [الغاشية:1].
الحديث اصطلاحًا: للعلماء في تعريفه أقوال:
1. قال جمهور المحدثين: هو: أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - سوى القرآن، وأفعاله وتقريراته، وصفاته الخَلقية، والخُلقية، وسائر أخباره سواءً كان ذلك قبل البعثة أم بعدها، وكذلك أقوال الصحابة والتابعين، وأفعالهم(5).
وعليه يكون الحديث شاملاً للمرفوع، والموقوف، والمقطوع، ويكون مرادفًا للسنة على القول الثالث.
2. وقيل هو: أقواله صلى الله عليه وسلم خاصةً(6).
فيكون مقابلاً لتعريف السنة على رأي من يعرفها بأنها: الطريقة العملية المتواترة التي بين بها النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن(7). وكأن صاحب هذا التعريف استند في تقريره إلى المعنى اللغوي الثاني.
وهو: أن الحديث يطلق على الكلام قلّ أم كثر.
3. وقيل هو: أقواله - صلى الله عليه وسلم- سوى القرآن، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته خاصةً(Cool.
وعليه يكون مقصورًا على المرفوع فقط، ويكون مرادفًا للسنة على القول الأول، لكن جرى اصطلاح المحدثين على أن الحديث إذا أطلق ينصرف إلى ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم-، ولا يستعمل في غيره إلا مقيدًا.
ب- معنى الخبر:
الخبر لغةً: مأخوذ من الفعل " خبر" بفتح الخاء المعجمة والباء المنقوطة بواحدة من تحت، ومعناه علم الشيء على حقيقته.
وقيل: هو مشتق من " الخبار"، وهي الأرض الرخوة، لأن الخبر يثير الفائدة كما أن الأرض الخبار تثير الغبار إذا قرعها الحافر ونحوه، وهو عند أهل اللغة: اسم لما ينقل ويتحدث به، والجمع أخبار، مثل: سبب وأسباب(9).
الخبر اصطلاحًا: للعلماء في تعريفه أقوال:
1. قال جمهور المحدثين: هو: أقوال النبي صلى الله عليه وسلم - سوى القرآن -، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته، وأقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم(10).
وعليه يكون شاملاً للمرفوع، والموقوف، والمقطوع، ويكون مرادفًا للسنة على القول الثالث، وللحديث على القول الأول.
2. وقيل هو: أقواله - صلى الله عليه وسلم- سوى القرآن، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته خاصة(11).
وعليه يكون مقصورًا على المرفوع، ويكون مرادفًا للسنة على القول الأول، وللحديث على القول الثالث.
3. وقيل هو: ما جاء عن غير النبي - صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعين من هذه الأمة أو غيرها من الأمم السابقة، كأن الخبر في هذا الحال خاص بالتاريخ، وليس من الألفاظ المستعملة في اصطلاح المحدثين.
ومن هنا شاع إطلاق "الإخباري" على المشتغل بالتواريخ، بينما شاع إطلاق اسم "المحدث" على المشتغل بالسنة النبوية(12).
وعلى هذا المعنى الأخير تكون العلاقة بين الخبر، والسنة، والحديث هي التباين والتضاد.
4. وقيل هو: ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم-، وعن غيره من الصحابة والتابعين فمن بعدهم(13).
وعليه يكون شاملاً للمرفوع، والموقوف، والمقطوع، وسائر أنواع الحديث الأخرى، ويكون أعم من السنة والحديث.
ج- معنى الأثر:
الأثر لغةً: مأخوذ من أثرت الشيء - بفتح الهمزة والثاء المثلثة- أي: نقلته أو تتبعته، ومعناه عند أهل اللغة: ما بقي من رسم الشيء وضربة السيف، ويجمع على آثار، مثل: سبب وأسباب(14).
الأثر: اصطلاحًا: للعلماء في تعريفه أقوال:
1. قال جمهور المحدثين: هو أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم- سوى القرآن، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته، وأقوال الصحابة، والتابعين، وأفعالهم(15).
وعليه يكون شاملاً للمرفوع، والموقوف، والمقطوع، ويكون مرادفًا للسنة على القول الثالث، وللحديث وللخبر على القول الأول.
وبهذا المعنى سمى الحافظ الطحاوي كتابه: " شرح معاني الآثار المختلفة المأثورة".
2. وقال فقهاء خراسان: يطلق الأثر على أقوال الصحابة، والتابعين وأفعالهم فقط(16).
وعليه يكون مقصورًا على الموقوف والمقطوع فقط، ويكون أخص من السنة على القول الثالث، ومن الحديث، والخبر، على القول الأول.
وبهذا المعنى سمى الإمام محمد بن حسن الشيباني كتابه الذي ذكر فيه الآثار الموقوفة بكتاب: "الآثار".
3. وقيل هو: أقواله - صلى الله عليه وسلم- سوى القرآن، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته خاصة(17).
وعليه يكون مقصورًا على المرفوع، ويكون مساويًا للسنة وللحديث وللخبر على بعض الأقوال.
والخلاصة:
أن المحدثين تارةً يستعملون الألفاظ الأربعة ويريدون منها: المرفوع فقط.
وتارةً يستعملونها ويريدون منها: المرفوع، والموقوف، والمقطوع.
وتارةً يخصصون السنة: بطريقته - صلى الله عليه وسلم - العملية المتواترة التي بيّن بها القرآن الكريم.
والحديث: بأقواله صلى الله عليه وسلم فقط.
والخبر: بالحوادث أو بالوقائع التاريخية.
والأثر: بأقوال وفتاوى الصحابة والتابعين وأفعالهم.
والقرينة هي التي تحدد المراد في كل هذه الاستعمالات.


الهوامش:
(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب التفسير، تفسير سورة الشعراء 3/171، ومسلم، في الصحيح، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} 1/108.
(2) كان سؤال هرقل في السنة السابعة للهجرة وأسلم أبو سفيان بعد ذلك في السنة الثامنة عند فتح مكة.
(3) جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي.
(4) ينظر: الصحاح للجوهري، مادة (حدث) 1/278، ولسان العرب، نفس المادة 2/796، والقاموس المحيط، نفس المادة 1/170.
(5) ينظر: الخلاصة للطيبي، ص: 30، وشرح شرح النخبة لملا على القاري، ص: 16، وتدريب الراوي 1/42، وقواعد في علوم الحديث للتهانوي، ص: 24، وظفر الأماني، ص: 32.
(6) ينظر: تحقيق معنى السنة وبيان وجه الحاجة إليها، ص: 12- 23 بتصرف كثير.
(7) في ضوء هذا التعريف نستطيع فهم كلام عبد الرحمن بن مهدي حينما سئل عن مالك بن أنس والأوزاعي وسفيان بن عيينة فقال: " الأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، وسفيان إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، ومالك إمام فيهما. وإجابة عبد الرحمن بن مهدي واضحة الدلالة على أن السنة- في مثل هذا الاستعمال - إنما يراد بها الجانب العملي في الإسلام، أما الحديث فهو الاشتغال بما نقل لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته. (ينظر: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 1/3).
(Cool ينظر: شرح شرح نخبة الفكر، ص: 16، تدريب الراوي، 1/42، ظفر الأماني، ص: 32.
(9) ينظر: لسان العرب، مادة: خبر، المصباح المنير 1/ ، وعنها نقل الشوكاني في إرشاد الفحول، ص: 42.
(10) ينظر: شرح شرح نخبة الفكر، ص: 16، وشرح النخبة، ص: 16، وتدريب الراوي 1/42.
(11) ينظر: شرح شرح نخبة الفكر، ص: 16، وشرح النخبة، ص: 16، وتدريب الراوي 1/42، وظفر الأماني، ص: 32.
(12) ينظر: المصادر السابقة.
(13) ينظر: المصادر السابقة.
(14) ينظر: لسان العرب، مادة: " أثر" 1/25، الصحاح للجوهري 2/574، المعجم الوسيط 1/5.
(15) ينظر: شرح شرح نخبة الفكر، ص: 16، تدريب الراوي 1/42، ظفر الأماني، ص: 33، قواعد في علوم الحديث، ص: 25.
(16) ينظر: نفس المصادر السابقة.
(17) ينظر: نفس المصادر السابقة. </BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الثلاثاء فبراير 15, 2011 2:55 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة (6) أهمية السنة ووجه الحاجة إليها (1-3)



إن أهمية السنة النبوية ووجه الحاجة إليها تبرز من خلال دورها في خدمة التشريع الإسلامي، ويتجلى هذا الدور في أمرين:
الأمر الأول:
أن القرآن الكريم – وهو المصدر الأول في التشريع – لا يمكن أن يستغني عنها، ولا يستطيع أن يؤدي دوره كاملاً بدونها، فهما أصلان في التشريع، ودعامتان يرتكز عليهما صرح الشريعة الغراء، إنهما بمنزلة " الروح" و " الجسد" إن ضاع أحدهما ضاع الآخر، والاستمساك بهما جميعًا فيه النجاة والسلامة للإنسان، كما وضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنتي" (1)، وهاكم بعض الصور التي تثبت أن القرآن لا يستغني في فهمه عنها.
الصورة الأولى:
أن في القرآن الكريم آيات لا يمكن فهم المراد منها إلا بعد معرفة سبب نزولها، ولا طريق لمعرفة سبب النزول إلا السنة.
·من هذه الآيات قوله تعالى: { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم}[سورة البقرة: 158].
فهذه الآية بحسب الظاهر تنفي الجناح عمن لا يطوف بالصفا والمروة، وهذا ما فهمه عروة بن الزبير، لكن سبب النزول أوضح المعنى المراد.
روى البخاري ومسلم عن عروة، عن عائشة، قال: قلت لها: إني لأظن رجلاً لو لم يطف بين الصفا والمروة، ما ضرّه، قالت: لم؟ قلت: لأن الله تعالى يقول: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} إلى آخر الآية، فقالت: ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة، ولو كان كما تقول لكان: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وهل تدري فيما كان ذلك؟ إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر، يقال لهما: إساف ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلقون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما، للذي كانوا يصنعون في الجاهلية، قالت: فأنزل الله عز وجل: { إن الصفا والمروة من شعائر الله} إلى آخرها، قالت: فطافوا.(2)
·ومنها أيضًا قوله تعالى: { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين} [سورة المائدة: 93].
فقد حكي عن قدامة بن مظعون أنه كان يقول: الخمر مباح لمن آمن وعمل صالحًا، ويحتج بالآية المذكورة، وخفي عليه سبب نزولها (3)مع أن سبب النزول يمنع ذلك.
فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: " مات ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريم الخمر، قال ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فيكف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ قال: فنزلت: { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا .....} (4).
فأنت ترى أن سبب نزول الآيتين – وهو من السنة – قد أزال الإشكال عن الآيتين، وأعان على فهم المراد منهما، وأمثال هاتين الآيتين في القرآن الكريم كثير.
الصورة الثانية:
أن في القرآن الكريم آيات مجملة، ولا سبيل إلى تفصيلها وبيان المراد منها إلا السنة، من ذلك قوله تعالى في شأن الصلاة: {وأقيموا الصلاة .....}[سورة البقرة: 43]، وقوله تعالى: { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا}[سورة النساء: 103].
فلو أخذ هذا الكلام على ظاهره لاكتفى من كل إنسان بأدنى ما يقع عليه اسم الصلاة وهي ركعة واحدة مثلاً، وتؤدى بأية كيفية كانت، مع أن هذا خلاف مراد الله تعالى.
لذلك جاءت السنة مبينة: أوقات الصلاة، وعدد ركعاتها، وكيفية أدائها، وأركانها، وشروطها، وسننها، وهيئاتها، وآدابها، ومبطلاتها، ونحو ذلك من كل ما يتعلق بها.
وكذلك الشأن في سائر الأحكام التي وردت في القرآن مجملةً غير مفصلة ولا مبينة، كالزكاة، والصيام، والحج، والنكاح، والجهاد، والطلاق وغيرها.
قال محمد بن نصر المروزي ( 294هـ ) في هذا الصدد: " وجدت أصول الفرائض كلها لا يعرف تفسيرها ولا تنكر تأديتها ولا العمل بها إلا بترجمة من النبي صلى الله عليه وسلم وتفسير منه، من ذلك: الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد.
قال الله عز وجل: { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} [سورة النساء: 103]. فأجمل فرضها في كتابه ولم يفسرها، ولم يخبر بعددها وأوقاتها، فجعل رسوله هو المفسر لها، والمبين عن خصوصها وعمومها وعددها وأوقاتها وحدودها، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن الصلاة التي افترضها الله هي خمس صلوات في اليوم والليلة، في الأوقات التي بينها وحددها، فجعل صلاة الغداة ركعتين، والظهر والعصر والعشاء أربعًا أربعًا، والمغرب ثلاثًا، وأخبر أنها على العقلاء البالغين من الأحرار والعبيد، ذكورهم وإناثهم، إلا الحيض فإنه لا صلاة عليهن، وفرق بين صلاة الحضر والسفر، وفسر عدد الركوع والسجود والقراءة وما يعمل فيها من التحريم بها، وهو: التكبير، إلى التحليل منها، وهو التسليم.
وهكذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة بسنته، فأخبر أن الزكاة إنما تجب في بعض الأموال دون بعض على الأوقات والحدود التي حدّها وبيّنها، فأوجب الزكاة في العين من الذهب والفضة والمواشي من الإبل والغنم والبقر السائمة، وفي بعض ما أخرجت الأرض دون بعض، وعفا عن سائر الأموال، فلم يوجب فيها الزكاة.
ولم يوجب الزكاة فيما أوجبها فيه من الأموال ما لم تبلغ الحدود التي حدها، فقال: " ليس في أقل من خمس أواق من الورق صدقة، ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة، ولا في أقل من خمس ذود صدقة" (5). " ولا في أقل من أربعين من الغنم صدقة" (6) " ولا في أقل من ثلاثين من البقر" (7).
وبين أن الزكاة إنما تجب على من وجبت عليه إذا حال عليه الحول من يوم يملك ما تجب فيه الزكاة، ثم تجب عليه في المستقبل من حول إلى حول، إلا ما أخرجت الأرض، فإن الزكاة تؤخذ مما وجب فيه الزكاة منه عند الحصاد والجداد- صرام النخل -، وإن لم يكن الحول حال عليه، ثم إن بقي بعد ذلك سنين لم يجب عليه غير الزكاة الأولى. كل ذلك مأخوذ عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير موجود في كتاب الله بهذا التفسير.
وكذلك الصيام، قال الله تبارك وتعالى: { كتب عليكم الصيام }[سورة البقرة: 183]. فجعل صلى الله عليه وسلم فرض الصيام على البالغين من الأحرار والعبيد، ذكورهم وإناثهم إلا الحيض، فإنهن رفع عنهن الصيام، فسوى بين الصيام والصلاة في رفعها عن الحائض، وفرق بينهما في القضاء، فأوجب عليهن قضاء الصيام، ورفع عنهن قضاء الصلاة، وبين أن الصيام هو الإمساك بالعزم على الإمساك عما أمر بالإمساك عنه من طلوع الفجر إلى دخول الليل، فقال صلى الله عليه وسلم: " من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له" (Cool....
وكذلك الحج، افترض الله الحج في كتابه، فقال: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً}[ سورة آل عمران: 97].
فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله مراده أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة..., كما بين النبي صلى الله عليه وسلم بسنته أن فرض الحج هو: الإهلال، وفسر الإهلال ومواقيت الحج والعمرة جميعًا، وبين ما يلبس المحرم مما لا يلبسه، وغير ذلك من أمور الحج مما ليس بيانه في كتاب الله.
وذكر الجهاد وما يتعلق به، ثم قال: " فهذه الفرائض كلها متفقة في أنها مفروضة ومختلفة في الخصوص والعموم، والعدة والأوقات والحدود، بين ذلك رسول الله صلى اله عليه وسلم بسنته"(9).


الهوامش (1) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب القدر، رقم: (3) بلاغًا، والحاكم في المستدرك (1/ 93) متصلاً، وابن عبد البر في جامع بيان العلم، رقم: (1866)، وصححه الحاكم, والألباني في الصحيحة (1761).

(2) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى:{ إن الصفا والمروة ...}، رقم: (4495)، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به، رقم: (3079).

(3) انظر: إعلام الموقعين لابن القيم، 2/ 44.

(4) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى:{ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ...}، رقم: (4620)، وصحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر...، رقم: (5131)، والترمذي، كتاب التفسير، باب من سورة المائدة، رقم: (3050- 3051)، وقال: حسن صحيح، واللفظ له.

(5) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب ما أدى زكاته فليس بكنز، رقم: (1405)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، رقم: (2263).

(6) أخرجه البخاري بمعناه، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، رقم: (1454).

(7) أخرجه أبو داود بمعناه، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، رقم: (1576).

(Cool أخرجه أبو داود، كتاب الصيام، باب النية في الصوم، رقم: (2454). والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء لاصيام لمن لم يعزم من الليل، رقم: (730)، وقال: حديث حفصة لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وصحّحه الألباني في الإرواء، (4/ 25).

(9) السنة للمروزي، ص: 36- 45، بتصرف.
</BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الثلاثاء فبراير 15, 2011 2:55 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة (7) أهمية السنة ووجه الحاجة إليها (2-3)


الصورة الثالثة:
أن في القرآن الكريم آيات عامة، مع أن المراد منها خاص، ولا سبيل إلى تخصيصها وبيان مراد الله منها سوى السنة النبوية.
والعام هو لفظ وضع للدلالة على أفراد غير محصورين على سبيل الاستغراق والشمول، سواءٌ أكانت دلالته على ذلك بلفظه ومعناه، بأن كان بصيغة الجمع، كالمسلمين والمسلمات والرجال والنساء، أم كانت بمعناه فقط: كالرهط والقوم والجن والإنس.
والخاص لفظ وضع للدلالة على فرد واحد أو أفراد محصورين.
بعد هذا البيان لدلالة العام والخاص، نأتي على ذكر أمثلة لتخصيص السنة لعموم القرآن الكريم، فمن ذلك:
1.قول الله عز وجل: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ...) [سورة المائدة: 3].
فهذه الآية تفيد أن كل ميتة وكل دم حرام، لكن جاءت السنة فخصصت من هذا التحريم نوعين من الميتة، ونوعين من الدماء يباح أكلهما.
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال" (1).
2.قول الله عز وجل: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) [ الأنعام: 82].
فقد فهم بعض الصحابة من هذه الآية: أن المراد بالظلم: الجور أو مجاوزة الحد، لذلك جاءوا شاكين للنبي صلى الله عليه وسلم قائلين: وأينا لم يظلم نفسه؟ فطمأنهم النبي صلى الله عليه وسلم: بأن المراد في الآية: هو الشرك، وبذلك صارت السنة مخصصة للعموم الواقع في لفظ الظلم.
عن علقمة، عن عبد الله – أي ابن مسعود – رضي الله عنه قال: " لما نزلت: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ لاَ تُشْركْ باْلله إنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيْمٌ)"(2).
3. قول الله عز وجل: (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ.....)[النساء: 11].
فهذه الآية أفادت: أن كل والد يرث ولده، وكل مولود يرث والده من غير تخصيص، حتى جاءت السنة فخصصت المورث بغير الأنبياء، وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركناه صدقة" (3).
وخصصت السنة الوارث أيضًا بغير القاتل، وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يرث القاتل" (4).
كما خصصت السنة الاثنين معًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يرث المؤمن الكافر, ولا الكافر المؤمن" (5).
فكأن معنى الآية بعد التخصيص هو أن كل مورث من أب وأم يرثه أبناؤه إلا أن يكون المورث نبيًا، فإن الأنبياء لا يورثون، وإلا أن يكون الوارث قاتلاً لأصله المورث فإنه لا يرثه، وإلا أن يختلف الدين بين المورث والوارث فإنه لا توارث عند اختلاف الدين.
الصورة الرابعة:
إن في القرآن الكريم آيات مطلقة مع أن المراد منها مقيد، ولا سبيل لتقييدها، وبيان وجه الحق فيها غير السنة النبوية.
والمطلق: هو ما دل على فرد شائع غير مقيد لفظًا بأي قيد، كحيوان وطائر وتلميذ، فهذه ألفاظ وضع كل منها للدلالة على فرد واحد شائع في جنسه.
والمقيد: هو ما دل على فرد مقيد لفظًا بقيد ما، ومن أمثلة تقييد السنة لمطلق القرآن:
1. قول الله عز وجل: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[ المائدة: 38].
فقطع اليد في الآية لم يقيد بموضع خاص، وعليه فيجوز القطع إلى المفصل، أو إلى المرفق، أو إلى المنكب لإطلاق اليد على كل ذلك, ولكن السنة جاءت فقيدت القطع بأن يكون إلى الرسغ أو إلى المفصل - أي: مفصل الكوع.
عن ابن عمر رضي الله عنهما، "أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقطعون السارق من المفصل" (6).
وفي البيهقي عن عمر: "أنه كان يقطع السارق من المفصل" (7).
2. قول الله عز وجل: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَْ)[البقرة: 180]. وقوله في آية النساء: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍْ)[النساء: 11].
فالوصية هنا مطلقة لا يقيدها قيد، فجاءت السنة فقيدتها بما لا يزيد عن الثلث، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص عند ما أراد أن يوصي بالكثير من ماله: "الثلث، والثلث كثير" (Cool.
3.قول الله عز وجل: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِِ)[سورة الحج: 29].
فهذا الأمر من الله تعالى يوجب الطواف مطلقًا، سواءٌ أكان الطائف على طهارة، أم على غير طهارة، وقيدته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطهارة، فلا يطوف بالبيت الحرام إلا من كان طاهرًا.
روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في آخر حجته: "لتأخذوا عني مناسككم" (9).
وقد جاء في حديث عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت" (10).
فقوله: "لتأخذوا عني مناسككم" يقتضي وجوب كل ما فعله – ومنها الطهارة للطواف – إلا ما قام دليل على عدم وجوبه.
ويؤكد حكم الطهارة حديث عائشة لما حاضت وهي محرمة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي حتى تغتسلي" (11).
الصورة الخامسة:
أن في القرآن الكريم آيات مشكلة مع غيرها أو مع سنن أخرى صحيحة أو مع العقل، ولو أخذت هذه الآيات على ظاهرها لأوقعت الإنسان في شيء من القلق أو الحيرة أو الاضطراب، ولا سبيل لرفع مثل هذه الإشكالات وإزالتها إلا السنة، ومن أمثلة ذلك:
1.قوله سبحانه: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً....) [ سورة البقرة: 143].
فإنها مشكلة مع واقع أمته صلى الله عليه وسلم، إذ هي متأخرة زمانًا، فكيف تكون شهيدة على الأمم السابقة؟ وكيف يكون الرسول شهيدًا على سائر الرسل السابقين أيضًا مع أنه آخرهم زمانًا؟.
فجاءت السنة فأزالت هذه الإشكالات، فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجيء النبي ومعه الرجلان، ويجيء ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك وأقل، فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم. فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم؟ فيقولون: لا. فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فتدعى أمة محمد، فيقال: هل بلغ هذا؟ فيقولون: نعم. فيقول: وما علمكم بذلك؟ فيقولون: أخبرنا نبينا بذلك: أن الرسل قد بلغوا، فصدقناه. قال: فذلك قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)[سورة البقرة: 143] (12).
2.قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِْ....) [سورة البقرة: 187].
فقد فهم بعض الصحابة من الخيط الأبيض والخيط الأسود حقيقتهما وأنه يباح الأكل للصائم حتى تتبين له رؤيتهما.
فجاءت السنة فرفعت هذا الإشكال، وبينت أن الخيط الأبيض والخيط الأسود: مجازان عن بياض النهار وسواد الليل.
فعن عدي بن حاتم قال: "لما نزلت هذه الآية: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ِ) عمدت إلى عقالين: أحدهما أسود، والآخر أبيض، قال: فجعلتهما تحت وسادتي، قال: فجعلت أنظر إليهما، فلما تبين لي الأبيض من الأسود أمسكت، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعت، فقال: إن وسادك لعريض، إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل"(13).
3.ما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: "من حوسب يوم القيامة عذب، فقلت: أليس قد قال الله عز وجل: ( فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً)؟ فقال: ليس ذاك الحساب وإنما ذاك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب" (14).
فأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ظنت أن الحساب في قوله صلى الله عليه وسلم : "من حوسب يوم القيامة عذب" هو بعينه: الحساب المذكور في الآية، ومن هنا نشأ الإشكال عندها، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم مستوضحة الأمر، فبين لها النبي صلى الله عليه وسلم المراد: بأن الحساب في الحديث يراد منه المناقشة، وفي الآية يراد منه العرض على الله تعالى.
وبالتالي فلا تعارض ولا إشكال لانفكاك الجهة، إذا التعارض أو الإشكال إنما يكون إذا اتحدت الجهة، ولا اتحاد هنا.

(1) سنن ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال ،رقم: (3218)، ومسند أحمد، 2/ 97.

(2) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب ظلم دون ظلم، رقم: (32)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب صدق الإيمان وإخلاصه، رقم: (327).

(3) صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب قوله: " لا نورث "، رقم: (6727)، وصحيح مسلم ،كتاب الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا نورث"، رقم: (4577).

(4) المسند للإمام أحمد، 1/ 49.

(5) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب توريث دور مكة، رقم: ( 4283)، وصحيح مسلم، كتاب الفرائض، رقم: (4140).

(6) الحديث أخرجه أبو الشيخ في كتاب الحدود من طرق عن ابن عمر. انظر: تلخيص الحبير، 4/ 71.

(7) السنن الكبرى، كتاب السرقة، باب السارق يسرق أولاً فتقطع يده اليمنى من مفصل الكف، 8/ 270- 271.

(Cool صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، رقم: (2742)، وصحيح مسلم، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، رقم: (4209).

(9) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، رقم: (3137).

(10) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع بيته، رقم: (1614).

(11) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز أداء الحج، والتمتع والقران..، رقم: (2918).

(12) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: { إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه}، رقم: (3339)، وكتاب التفسير، سورة البقرة، رقم: (4487)، والترمذي في السنن، كتاب التفسير، سورة البقرة، رقم: (2961)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في السنن، كتاب الزهد، باب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم: (4284)، واللفظ له.

(13) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}، رقم: (4509)، وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، رقم: (2533).

(14) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من سمع شيئًا فراجع حتى يعرفه، رقم: (103)، وصحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إثبات الحساب، رقم: (7225). </BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الثلاثاء فبراير 15, 2011 2:56 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة (Cool أهمية السنة ووجه الحاجة إليها (3-3)


الصورة السادسة:
أن في القرآن الكريم آيات منسوخة – أي: رفع حكمها – نسختها السنة المطهرة، وهذا ما ذهب إليه الجمهور من العلماء، ومن أمثلة ذلك:
قول الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ)[سورة البقرة: 180].
فهذه الآية توجب الوصية للوالدين والأقربين، لكن هذا الحكم منسوخ بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث)(1).
فإن قيل: ثبت النسخ بآية المواريث، لا بالحديث، فإنها نزلت بعد آية الوصية باتفاق؟
أجيب: بأن الناسخ للوصية الحديث وليست آية المواريث، ذلك أن آية المواريث بينت أن لهم حقًا هو الإرث، ولم تنف وجوب الوصية لهم، فقد تدل الأولى على الوصية للوالدين والأقارب، والثانية على إعطاء الإرث المقدر لهم شرعًا، فيكون الوالدان والأقارب يجمعون حقين: الوصية والإرث، فجاءت السنة ونسخت الوصية لهم واكتفت بالإرث المقدر لهم شرعًا، وقالت: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه) فليس له بعد ذلك في الوصية حق ما دام أخذ الميراث(2).
وهكذا يتبين بهذه الصور وغيرها عدم استغناء القرآن الكريم عن السنة النبوية، وإلا تعطلت أكثر آياته، وبطلت أحكامها، وبالتالي يتعطل الإسلام ويبطل العمل به.
وقد يسأل البعض: لِمَ لم يحتو كتاب الله عز وجل على تفصيلات هذه الأمور التي تركها لبيان الرسول صلى الله عليه وسلم؟
والجواب من وجوه:
الأول: أن ذلك يعد آية من آيات إعجاز القرآن الكريم حيث تضمن الأصول العامة والقواعد الكلية للأحكام الشرعية، تاركًا التعرض إلى تفاصيلها والتفريع عليها للسنة ليحقق بذلك النهضة الإنسانية الشاملة، والرقي الاجتماعي والفكري في كل أمة مهما كانت بيئتها وأعرافها، وفي كل زمان.
الثاني: أن القرآن الكريم لو اهتم بهذه التفصيلات لطال إطالة تجعل من الحرج على المؤمنين أن يستقصوه، ويحفظوه، ويرتلوه، وكل هذا واجب عليهم، هذا بالإضافة إلى أنه كتاب هداية يضم كل ما يهدي المؤمنين في كل وقت، ومثل هذه التفصيلات لا أعتقد أن التالي لها - لو كانت في كتاب الله – تشع في نفسه تلك الهداية التي يستشعرها المؤمن في كل آية يتلوها من كتاب الله الكريم.
الثالث: أن القدوة بالرسول صلى الله عليه وسلم حتى تتحقق، فلا بد من الاقتناع العقلي، وهذا يتمثل في أن يرى المسلمون أن هذا الرسول ليس شخصًا فقط، وإنما هو جزء من دينهم الذي جاء به من عند الله، ولن يتحقق هذا الجزء إلا باتباع نبيهم في الصلوات وغيرها، وإلا فكيف يصلي المؤمن دون تنفيذ ما أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المجال؟ إن هذا مستحيل عقلاً. والله عز وجل أعلم(3).


الأمر الثاني الذي يبرز دور السنة في التشريع وأهميتها:
أن هناك أحكامًا كثيرةً استقلت السنة النبوية بتشريعها، وقد تلقت الأمة هذه الأحكام بالقبول، وإن كانت زائدةً على ما جاء في القرآن الكريم.
من هذه الأحكام: مشروعية الشفعة، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وأنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وأنه لا يقتل مسلم بكافر، وحد الرجم، وحد الردة، والنهي عن زواج المتعة، وغير ذلك كثير وكثير حتى إن ابن القيم يقول: (أحكام السنة التي ليست في القرآن إن لم تكن أكثر منها لم تنقص عنها)(4).
وهذا النوع – السنة المستقلة- مختلف فيه بين العلماء، إلا أن الخلاف ليس في الاعتداد بالأحكام الثابتة في السنة زيادة عن الأحكام الثابتة في القرآن الكريم، وإنما الخلاف في مخرجه وملحظه.
1.فالجمهور يسمون الأحكام الزائدة على ما في القرآن الكريم استقلالاً, ويقولون: قد ثبت لها الاستقلال من الأدلة التي وردت في القرآن الكريم الدالة على وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم طاعة مطلقة، تدل على عموم الطاعة بما أتى به مما في الكتاب ومما ليس فيه مما هو من سنته.
قال الشوكاني معبرًا عن هذا الاتجاه: " قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام، وإنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه)(5).
أي: أوتيت القرآن، وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن" (6).
وقال ابن القيم معبرًا ومنتصرًا لرأي الجمهور: " والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون موافقة له من كل وجه، فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتضافرها.
الثاني: أن تكون بيانًا لما أريد بالقرآن وتفسيرًا له.
الثالث: أن تكون موجبةً لحكم سكت القرآن عن إيجابه أو محرمةً لما سكت عن تحريمه.
ولا تخرج عن هذه الأقسام، فلا تعارض القرآن بوجه ما، فما كان منها زائدًا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي صلى الله عليه وسلم تجب طاعته فيه ولا تحل معصيته، وليس هذا تقديمًا لها على كتاب الله، بل امتثال لما أمر الله به من طاعة رسوله، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطاع في هذا القسم لم يكن لطاعته معنى، وسقطت طاعته المختصة به، وإنه إذا لم تجب طاعته إلا فيما وافق القرآن لا فيما زاد عليه لم يكن له طاعة خاصة تختص به(7). وقد قال الله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)[سورة النساء: 80].
كما يفيده أيضًا قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ....)[سورة النساء: 59].
فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأعاد الفعل إعلامًا بأن طاعة الرسول تجب استقلالاً من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقًا، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه...
" والذي فرض علينا طاعة رسوله وقبول قوله في تلك الزيادة هو الذي فرض علينا طاعته وقبول قوله في هذه – أي الموافقة والمبينة – والذي قال لنا: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [سورة الحشر: 7]. هو الذي شرع لنا هذه الزيادة على لسانه، والله سبحانه ولاه منصب التشريع عنه ابتداء، كما ولاه منصب البيان لما أراد بكلامه، بل كلامه بيان عن الله، والزيادة بجميع وجوهها لا تخرج عن البيان بوجه من الوجوه، بل كان السلف الصالح الطيب إذا سمعوا الحديث عنه وجدوا تصديقه في القرآن، ولم يقل أحد منهم قط في حديث واحد أبدًا: إن هذا زيادة على القرآن فلا نقبله ولا نسمعه ولا نعمل به، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أجل في صدورهم، وسنته أعظم عندهم من ذلك وأكبر.
ولا فرق أصلاً بين مجيء السنة بعدد الطواف وعدد ركعات الصلاة ومجيئها بفرض الطمأنينة وتعيين الفاتحة والنية، فإن الجميع بيان لمراد الله أنه أوجب هذه العبادات على عباده على هذا الوجه، فهذا الوجه هو المراد، فجاءت السنة بيانًا للمراد في جميع وجوهها حتى في التشريع المبتدأ، فإنها بيان لمراد الله من عموم الأمر بطاعته وطاعة رسوله، فلا فرق بين بيان هذا المراد وبين بيان المراد من الصلاة والزكاة والحج والطواف وغيرها، بل هذا بيان المراد من شيء وذاك بيان المراد من أعم منه"(Cool.
2.وذهب الشاطبي ومن نحا نحوه إلى أن الزيادة التي وردت في السنة لم يثبت بها استقلالاً، وإنما تفرعت على أصل القرآن الكريم، فما من حكم ثبت في السنة إلا هو قائم على أصل وجد في الكتاب الكريم، وأن ما في السنة يرجع إلى نصوصه وإشاراته، أو عمومه، أو قواعده الكلية التي هي أساس ما فيه من الأحكام الجزئية.
فمثلاً: الرسول صلى الله عليه وسلم حرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها لأن مثله قد حرمه الله – وهو الجمع بين الأختين – في كتاب الله عز وجل، فالمصلحة فيها جميعًا واحدة، وهي قطع صلة الرحم، وبث عوامل التفكك في الأسر التي يريد الإسلام لها أن تتماسك وتتراحم، ولهذا نص عليه الصلاة والسلام على هذه المصلحة عندما نهى عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، فقال: (فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم)(9).
ولكل واحد من الفريقين أدلته وحججه فيما ذهب إليه(10)، ولكن الذي يهمنا هنا أمران:
الأمر الأول:
أن ما جاءت به السنة من هذا القبيل واجب الاتباع، وهو ما يعترف به الفريقان مع اختلاف وجهة نظرهما في كونه مندرجًا تحت ما جاء في كتاب الله عز وجل أو جديدًا لم ينص عليه فيه.
الأمر الثاني:
أن السنة على كلتا الوجهتين أضافت شيئًا نحن في حاجة إليه سواءٌ أسميناه بيانًا أم جديدًا، ولن نستطيع أن نهتدي إليه من عند أنفسنا، ومن غير هدي من نبينا صلى الله عليه وسلم(11).
ويبين شيخ الإسلام ابن تيمية: لماذا يحب علينا اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم اتباعًا مطلقًا، فيقول: (الحديث النبوي هو عند الإطلاق ينصرف إلى ما حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النبوة من قوله وفعله وإقراره، فإن سنته ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة، فما قاله إن كان خبرًا وجب تصديقه به، وإن كان تشريعًا إيجابًا أو تحريمًا وجب اتباعه فيه، فإن الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل، فلا يكون خبرهم إلا حقًا، وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب، وأنه ينبئ بالغيب، والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه)(12).
وهكذا يتبين لنا من خلال ما عرضناه في الصفحات السابقة: أهمية السنة، ووجه الحاجة الشديدة إليها، وضرورة العناية بها، والمحافظة عليها.
وقد فهم سلف الأمة هذا المعنى جيدًا، فعملوا على تثبيته وإقراره في النفوس.
فقد روى أبو داود من حديث حبيب المالكي قال: قال رجل لعمران بن حصين:يا أبا نجيد إنكم لتحدثوننا بأحاديث ما نجد لها أصلاً في القرآن، فغضب عمران، وقال للرجل: أوجدتم في كل أربعين درهمًا درهماً، ومن كل كذا وكذا شاة شاة، ومن كل كذا وكذا بعيرًا كذا وكذا؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا. قال: فعمَّن أخذتم هذا؟ أخذتموه عنا، وأخذناه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أشياء نحو هذا(13).
وجاء في رواية أخرى عن الحسن: أن عمران بن حصين كان جالسًا ومعه أصحابه، فقال رجل من القوم: لا تحدثونا إلا بالقرآن، قال: فقال له: "ادنه، فدنا فقال: أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعًا، وصلاة العصر أربعًا، والمغرب ثلاثًا، تقرأ في اثنتين؟ أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد الطواف بالبيت سبعًا، والطواف بالصفا والمروة؟ ثم قال: أي قوم، خذوا عنا، فإنكم والله إلا تفعلوا لتضلن"(14).
وروى الخطيب عن إسماعيل بن عبيد الله قال: " ينبغي لنا أن نحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نحفظ القرآن؛ لأن الله تعالى يقول: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [سورة الحشر: 7]"(15).

(1) سنن أبي داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، رقم: ( )، والترمذي، كتاب الوصايا، باب ما جاء: " لا وصية لوارث"، رقم: ( )، وقال: حسن صحيح، وأخرجه غيرهما.

(2) أصول الفقه وابن تيمية، ص: 546.

(3) انظر: المدخل إلى توثيق السنة، ص: 16- 17.

(4) إعلام الموقعين، (2/ 290).

(5) أخرجه أبو داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة، رقم: (4604)، والترمذي، كتاب العلم، باب ما نهي عنه أنه يقال عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: (2663)، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه غيرهما، وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما.

(6) إرشاد الفحول، ص: 68.

(7) إعلام الموقعين (2/ 307، 308).

(Cool إعلام الموقعين، (2/ 313).

(9) أصول التشريع الإسلامي، ص: 40، والحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، (6/ 263).

(10) انظر: استقلال السنة بالتشريع بين المثبتين والمنكرين، ص: 93 – 122.

(11) انظر: المدخل إلى توثيق السنة، ص: 15- 16.

(12) مجموع الفتاوى، (18/ 6، 7، 10).

(13) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، رقم: (1561).

(14) أخرجه الخطيب في الكفاية، رقم: (24)، وله طرق عن الحسن، أخرجها ابن حبان في الثقات، (7/ 247)، والحاكم في المستدرك (1/ 109)، والطبراني في الكبير، (18/ 165 رقم: 369)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" رقم: (238)، وهو بمجموع طرقه: حسن.

(15) الكفاية، رقم: (17).



</BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الجمعة فبراير 18, 2011 10:40 am

الحلقة (9) شرف أهل الحديث (1-2)



شرف أهل الحديث




عرّفنا فيما سبق بالسنة وأبنا عن أهميتها ووجه الحاجة إليها، وفي هذا المبحث نتحدث عن شرف أهل الحديث وخدمة السنة المطهرة، يدفعنا إلى إبراز ذلك أمور :

أولها : ما نلمحه في الأفق من إحياء فكر الفرق المختلفة من : خوارج ومعتزلة ورافضة، رغم ما واجهه الإسلام من عنتهم، وما كان لآرائهم في الصحابة وأئمة المسلمين – خاصة المحدثين – من جموح ، فقد رموهم بحمل الكذب ورواية المتناقض، وأسهبوا في ذمهم ، وبالغوا في انتقاصهم، الأمر الذي يدعونا إلى إنصاف المحدثين ، والانتصار لهم ببيان شرفهم وعلو قدرهم ورفعة منزلهم وإبراز جهودهم عبر العصور المختلفة في خدمة السنة النبوية والذب عنها .

ثانيها : تهيئة القارئ لما سيهوله فيما بعد من جهد مضن قد بلغ بأصحابه مبلغا بوأهم الصدارة فبزوا أقرانهم من أرباب العلوم الأخرى شرفا وسموا .

وإذا كان الأمر كذلك فأقول وبالله تعالى التوفيق :

شرف العلم من شرف المعلوم , وكذا يتشرف العالمون به ، فلما كان المعلوم أقوال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأفعاله وتقريراته، فإن العلم بها يسمو بأهله، فينالون من الشرف أعظمه، ومن العزة أعلاها، وقد دل على ذلك أحاديث وآثار، وأقوال للعلماء وأخبار، إليك طرفا منها :

1- روى الترمذي بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (نضر الله امرأ سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع)(1).

قال القارى : (خص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله، وهذا يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه، حيث خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بدعاء لم يشرك فيه أحداً من الأمة، ولو لم يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة، سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة، لكفى ذلك فائدة وغنما، وجل في الدارين حظا وقسما)(2).

وقال أبو بكر بن العربي : (قال علماء الحديث ما من رجل يطلب الحديث إلا كان على وجهه نضرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها) الحديث. قال: وهذا دعاء منه عليه السلام لحملة علمه، ولابد بفضل الله من نيل بركته )(3).

وإلى هذه النضرة أشار أبو العباس العزفي بقوله:
أهل الحديث عصابة الحـق فازوا بدعوة سيد الخلــق
فوجوههم زهر منضــرة لألاؤها كتألق البــــرق
يا ليتني معهم فيدركــني ما أدركوه بها من السبــق


2- روى البيهقي وابن عبدالبر وغيرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)(4).

وفي هذا الحديث تخصيص حملة السنة بهذه المنقبة العلية وتعظيم لهذه الأمة المحمدية، وبيان لجلالة قدر المحدثين وعلو مرتبتهم في العالمين ، لأنهم يحمون مشارع الشريعة ومتون الروايات من تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين بنقل النصوص المحكمة لرد المتشابه إليها .

قال النووي : (هذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم بصيانة هذا العلم وحفظه وعدالة ناقليه، وإن الله تعالى يوفق له في كل عصر خلفا من العدول يحملونه وينفون عنه التحريف فلا يضيع، وهذا تصريح بعدالة حامليه في كل عصر، وهكذا وقع ولله الحمد، وهو من أعلام النبوة، ولا يضر كون بعض الفساق يعرف شيئاً من علم الحديث، فإن الحديث إنما هو إخبار بأن العدول يحملونه لا أن غيرهم لا يعرف شيئاً منه)(5).

وقال الحاكم: (لولا كثرة طائفة المحدثين على حفظ الأسانيد، لدرس منار الإسلام، ولتمكن أهل الإلحاد والمبتدعة من وضع الأحاديث وقلب الأسانيد)(6).

3- روى الترمذي بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة)(7).

قال أبو اليمن بن عساكر (ليهن أهل الحديث هذه البشرى، فقد أتم الله نعمه عليهم بهذه الفضيلة الكبرى، فإنهم أولى الناس بنبيهم، وأقربهم إن شاء الله تعالى وسيلة يوم القيامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم يخلدون ذكره في دروسهم، ويجددون الصلاة والتسليم عليه في معظم الأوقات، في مجالس مذاكرا تهم ودروسهم، فهم إن شاء الله تعالى الفرقة الناجية، جعلنا الله منهم وحشرنا في زمرتهم)(Cool.

4- روى الترمذي بسنده عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)(9).

قال البخاري : قال علي بن المديني: (هم أصحاب الحديث)(10) .

وقال الإمام أحمد لما سئل عن الطائفة المنصورة المذكورة في الحديث: (إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث، فلا أدري من هم).

قال الحاكم معقباً: (فلقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر، أن الطائفة المنصورة التي يدفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث، ومن أحق بهذا التأويل من قوم سلكوا محجة الصالحين ، واتبعوا آثار السلف من الماضين، ودفعوا أهل البدع والمخالفين، بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين)(11) .

لقد تشرف أصحاب الحديث، وهم نقلته ورواته، بنقله وروايته، ولم يكتفوا بل محصوا صحيحه من سقيمه، فعرفوا مرفوعه من موقوفه، وموصوله من مقطوعه، فأظهروا للصحيح حجته، وأبانوا للضعيف علته ، فوضعوا أسسا لعلومه، حددت الخبر من حقيره وعظيمه، فاشترطوا لذلك الأسانيد، وشدوا الرحال، ويمموا صوب المشرق والمغرب طلبا للعلو، وميلا للسماع، ودرءا للتدليس،وقطعاً للوهم،ونقبوا في عدالة الرواة، وغاية جهدهم الذب عن سنة نبيهم، فقعدوا لذلك القواعد وأصلوا الأصول، فكان ما أنتجته قرائح عقولهم ضربا من الإبداع لم يسبقوا إليه في تاريخ الملل منذ غور الزمان حتى يومنا هذا . ومن كان ذلك شأنه فهو حسبه.

روى القاضي عياض بسنده إلى الأعمش أنه قال: (لا أعلم قوما أفضل من قوم يطلبون هذا الحديث، ويحيون هذه السنة ، وكم أنتم في الناس؟ والله لأنتم أقل من الذهب )(12).

قال الإمام النووي: (... ومن أهم أنواع العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبويات أعني معرفة متونها؛ صحيحها وحسنها، وضعيفها ومتصلها, ومرسلها ومنقطعها, ومعضلها ومقلوبها, ومشهورها وغريبها, وعزيزها ومتواترها, وآحادها وأفرادها، معروفها وشاذها, ومنكرها ومعللها , وموضوعها ومدرجها, وناسخها ومنسوخها, وخاصها وعامها, ومجملها ومبينها, ومختلفها وغير ذلك من أنواعها المعروفات .

ودليل ما ذكرته : أن شرعنا مبني على الكتاب العزيز والسنن المرويات، وعلى السنن مدار أكثر الأحكام الفقهية، فإن أكثر الآيات الفروعيات مجملات، وبيانها في السنن المحكمات، وقد اتفق العلماء على أن من شرط المجتهد من القاضي والمفتي أن يكون عالما بالأحاديث الحكميات، فثبت بما ذكرناه أن الاشتغال بالحديث من أجل العلوم الراجحات، وأفضل أنواع الخير، وآكد القربات، وكيف لا يكون كذلك وهو مشتمل على ما ذكرناه على بيان حال أفضل المخلوقات)(13).






[sup]
]سنن الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع ، رقم ( 2657) وقال : حديث حسن صحيح .وأخرجه غيره من أصحاب السنن .


]مقدمة تحفة الأحوذى ص 13.

(4) أخرجه البيهقي في المدخل من طريق إبراهيم بن عبدالرحمن العذري وهو تابعي مقل، وهذا السند معل بالإرسال، لكن الحديث قد روى موصولاً من طريق جماعة من الصحابة، وصحح بعض طرقه الحافظ العلائي في ( بغية الملتمس ص 424) ، وساق ابن عبدالبر بعض أسانيده في ( التمهيد 1/59) وجمع جملة من طرقه ابن القيم في ( مفتاح دار السعادة 1/163-164) وكلامه يشعر بثبوت الحديث عنده ،وذكر الدوسري في ( الروض البسام 1/142-146)جملة من أسانيده ومواضعها في كتب الحديث ورجاله،وأشعر بضعف الحديث عنده، والذي يظهر ليحسن الحديث بمجموع طرقه، والله أعلم .


الحطة في ذكر الصحاح الستة ص 39.


الحطة ص 39، مقدمة تحفة الأحوذي ص 15.


(7) سنن الترمذي ، كتاب الصلاة ، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، رقم ( 484) وقال : حديث حسن غريب، وصححه ابن حبان في صححيه، وفيه موسى بن يعقوب الزمعي. قال النسائي :ليس بالقوي، وقال أبو داود : هو صالح ووثقه ابن معين، وساق له ابن عدي عدة أحاديث استنكرها وعد هذا منها . انظر: فيض القدير ( 2/442) .


]مقدمة تحفة الأحوذي ص 12-13.


سنن الترمذي ،كتاب الفتن ،باب ما جاء في أهل الشام ، رقم ( 2192) ، وقال : حديث حسن صحيح.


سنن الترمذي عقب الحديث السابق .


معرفة علوم الحديث للحاكم ص 107-108.


الإلماع للقاضي عياض ص 27.


مقدمة شرح النووي على مسلم ص 113-114.
[/sup]

[/b]
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الإثنين فبراير 28, 2011 4:35 am


الحلقة (10) شرف أهل الحديث (2-2)


وقال الخطيب البغدادي: (ولولا عناية أصحاب الحديث بضبط السنن وجمعها، واستنباطها من معادنها، والنظر في طرقها لبطلت الشريعة، وتعطلت أحكامها، إذ كانت مستخرجة من الآثار المحفوظة، ومستفادة من السنن المنقولة، فمن عرف للإسلام حقه، وأوجب للدين حرمته، أكبر أن يحتقر من عظم الله شأنه، وأعلى مكانه، وأظهر حجته، وأبان فضيلته، ولم يرتق بطعنه إلى حزب الرسول وأتباع الوحي وأوعية الدين، وخزنة العلم، الذين ذكرهم الله في كتابه فقال: (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) [ التوبة/100]. وكفى المحدث شرفا أن يكون اسمه مقروناً باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكره متصلاً بذكره (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) [ الحديد/21] والواجب على من خصه الله بهذه الرتبة، وبلغه هذه المنزلة، أن يبذل مجهوده في تتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه، وطلبها من مظانها، وحملها عن أهلها، والتفقه بها ، والنظر في أحكامها، والبحث عن معانيها، والتأدب بآدابها، ويصدف – يعرض – عما يقل نفعه وتبعد فائدته، من طلب الشواذ والمنكرات، وتتبع الأباطيل والموضوعات، ويؤتي الحديث حقه من الدراسة والحفظ ، والتهذيب والضبط...)(1).
وقال صديق حسن خان: (فهي – أي علوم الأحاديث – مصابيح الدجى، ومعالم الهدى، وبمنزلة البدر المنير ، من انقاد لها فقد رشد واهتدى، وأوتي الخير الكثير، ومن أعرض عنها وتولى فقد غوى وهوى وما زاد نفسه إلا التخسير ، فإنه صلى الله عليه وسلم نهى وأمر، وأنذر وبشر ، وضرب الأمثال وذكر، وإنها لمثل القرآن، بل هي أكثر- يعني في تفصيل ما تقدم بيانه – وقد ارتبط بها اتباعه صلى الله عليه وسلم الذي هو ملاك سعادة الدارين، والحياة الأبدية بلا مين.
كيف ؟ وما الحق إلا فيما قاله صلى الله عليه وسلم أو عمل به، أو قرره، أو أشار إليه،أو تفكر فيه ، أو خطر بباله، أو هجس في خلده واستقام عليه، فالعلم في الحقيقة هو علم السنة والكتاب، والعمل العمل بهما في كل إياب وذهاب، ومنزلته بين العلوم منزلة الشمس بين كواكب السماء، ومزية أهله على غيرهم من العلماء مزية الرجال على النساء و (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) [ الحديد/21]. فياله من علم سيط بدمه الحق والهدى، ونيط بعنقه الفوز بالدرجات العلى.
وقد كان الإمام محمد بن علي بن حسين رضي الله عنه يقول: (إن من فقه الرجل بصيرته أو فطنته بالحديث). ولقد صدق فإنه لو تأمل المتأمل بالنظر العميق والفكر الدقيق، لعلم أن لكل علم خاصية تتحصل بمزاولته للنفس الإنسانية كيفية من الكيفيات الحسنة أو السيئة. وهذا علم تعطي مزاولته صاحب هذا العلم معنى الصحابية، لأنها في الحقيقة هي الاطلاع على جزئيات أحواله صلى الله عليه وسلم ، ومشاهدة أوضاعه في العبادات والعادات كلها، وعند بعد الزمان يتمكن هذا المعنى بمزاولته في مدركة المزاول،ويرتسم في خياله بحيث يصير في حكم المشاهدة والعيان، وإليه أشار القائل بقوله:

أهل الحديث همُ أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

ويروى عن بعض العلماء أنه قال: أشد البواعث وأقوى الدواعي لي على تحصيل علم الحديث لفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالحاصل أن أهل الحديث كثر الله تعالى سوادهم ورفع عمادهم، لهم نسبة خاصة ومعرفة مخصوصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لا يشاركهم فيها أحد من العالمين، فضلا عن الناس أجمعين، لأنهم الذين لا يزال يجري ذكر صفاته العليا، وأحواله الكريمة، وشمائله الشريفة على لسانهم، ولم يبرح تمثال جماله الكريم، وخيال وجهه الوسيم، ونور حديثه المستبين يتردد في حلق وسط جنانهم ، فعلاقة باطنهم بباطنه العلي متصلة ، ونسبة ظاهرهم بظاهره النقي مسلسلة، وقال الله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) [ الإسراء /71] قال بعض السلف: (هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث، لأن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم)(2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من المعلوم أن أهل الحديث يشاركون كل طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال،ويمتازون عنهم بما ليس عندهم، فإن المنازع لهم لابد أن يذكر فيما يخالفهم فيه طريقاً أخرى مثل: المعقول والقياس، والرأي والكلام، والنظر والاستدلال، والمحاجة والمجادلة، والمكاشفة والمخاطبة ، والوجد والذوق ونحو ذلك.
وكل هذه الطرق لأهل الحديث صفوتها وخلاصتها، فهم أكمل الناس عقلاً، وأعدلهم قياساً، وأصوبهم رأيا، وأسدهم كلاماً، وأصحهم نظراً، وأهداهم استدلالاً، وأقومهم جدلاً، وأتمهم فراسة، وأصدقهم إلهاماً، وأحدهم بصراً ومكاشفة، وأصوبهم سمعاً ومخاطبة، وأعظمهم وأحسنهم وجداً وذوقاً.
وهذا هو للمسلمين دون سائر الأمم ، ولأهل السنة والحديث بالنسبة إلى سائر الملل، فهم قد شاركوا غيرهم وزادوا عليهم)(3).
هم أمة واحدة، ونسيج واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، مهما نأت بهم البلاد، وتباعدت الأقطار ، يجرون على طريقة واحدة لا يحيدون ولا يميلون ، حتى قال أبو المظفر: لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم نقلوه عن سلفهم، وجدته كأنه جاء من قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا ؟(4).
أين من هذا – أهل الأهواء والبدع ومن جعلوا الدين غرضا للخصومات والفتن؟ إنك لا تكاد تظفر باثنين منهم على طريقة واحدة، هم أبدا في تنازع وتباغض، يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا.
أو ما سمعت أن المعتزلة مع اجتماعهم في هذا اللقب يكفر البغداديون منهم البصريين، والبصريون منهم البغداديين، ويكفر أصحاب أبي على الجبائي(5) ابنه أبا هاشم(6) ، وأصحاب أبي هاشم يكفرون أباه أبا علي ، وكذلك سائر رؤوسهم وأرباب المقالات منهم ؟(7).
فتأمل هذا وتدبر كيف أن الله صان أهل الحديث مما وقع فيه غيرهم، وبهذا يظهر فضلهم وشرفهم، وما هم عليه من حق لا يختلفون فيه، لذا نرى غيرهم يفر إليهم، ولا يفرون هم إليه ، بل يوصي غيرهم خاصته بما عليه الأثر أهل لأنه الحق. ولم لا يرجع الناس إليهم وهم الممكن لهم ، بقبول الأخبار منهم ؟.
وحسبك أن إمام الحرمين وهو من هو(Cool؟ يقول: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام)(9).
ويقول: (اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة)(10).
وأخرج الخطيب عن أحمد بن سنان (11)قال: (كان الوليد الكرابيسي – أحد أئمة الكلام – خالي ، فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: تعلمون أحداً أعلم بالكلام مني ؟ قالوا: لا ، قال: فتتهموني؟ قالوا: لا ، قال: فإني أوصيكم، أتقبلون ؟ قالوا: نعم. قال: عليكم بما عليه أصحاب الحديث فإني رأيت الحق معهم) (12).
ولعلنا بعد هذا نعلم أن شرف أصحاب الحديث مرده الأمور الآتيات:
1- اعتبار الحديث مصدراً شرعياً، ومن ثم ارتباط أصحاب الحديث بالأحكام الشرعية، وهذه الأصل فيها الصحة،ولا يتأتى ذلك إلا من قبل جهابذة هذا العلم الشريف.
2- معرفة ناسخ الحديث من منسوخه وهذه الأصل فيها أن يكون الناسخ متراخيا عن المنسوخ، أي أن يكون الدليل الدال على ارتفاع الحكم الشرعي متراخيا عن الخطاب المنسوخ حكمه، وإذ لم يع المحدث أي الخبرين متقدم عن الآخر فمن غيره يجرؤ على ذلك.
3- اكتساب أهل الحديث معنى (الصحابية) لأنها في الحقيقة الإطلاع على جزئيات أحواله صلى الله عليه وسلم ومشاهدة أوضاعه في العبادات والعادات كلها، وقد أشار إلى ذلك القائل:
أهل الحديث همُ أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
4- ولعل أصحاب الحديث هم أولى الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم على صلاة) ، قال ابن حبان في صححيه: في هذا الحديث بيان صحيح على أن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في القيامة أصحاب الحديث، إذ ليس في هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم.
5- وكون أصحاب الحديث أول سلسلة آخرها الرسول صلى الله عليه وسلم ، فذلك غاية الشرف ومنتهاه ، فأئمة الحديث جعل الله غذاءهم ولذتهم قراءة الحديث وكتابته، ودراسته وروايته ، ورزقهم حفظا يبهر العقول، ويكاد ألا يصدقه من يسمع ما حكي عنهم في ذلك من المنقول. حفظ الله تعالى بهم السنة، وبهم يتم الله على عباده كل منة، وفي مثلهم يقال:
إن علم الحديث علم رجال تركوا الابتداع للاتبـاع
فإذا جن الليل كتبــوه وإذا أصبحوا غدوا للسماع(13)
ولعل بعد هذا الكلام يتهيأ القارئ-كما قلنا سابقا –لما سيهوله فيما بعد من جهد مضن قد بلغ بأصحابه مبلغاً بوأهم الصدارة فبزوا أقرانهم من أرباب العلوم الأخرى شرفا وسموا.

--------------------------------------------------------------------------------

(1) الكفاية للخطيب البغدادي (1/ 51-52).
(2) الحطة ص 36-37 ، مقدمة تحفة الأحوذي ص 11-12.
(3) نقض المنطق ص 827.
(4) صون المنطق ص 167.
(5) أبو علي الجبائي: بضم الجيم وتشديد الياء،قرية من قرى البصرة. ينسب إليها محمد بن عبدالوهاب صاحب مقالات المعتزلة (235-303هـ). اللباب 1/255.
(6) أبو هاشم: عبد السلام بن محمد بن عبدالوهاب، شيخ المعتزلة وابن شيخهم (277-321هـ). تاريخ بغداد (11/55).
(7) صون المنطق ص 167. وانظر: الاستقامة لابن تيمية ص 49 وما بعدها ترى كثيرا من هجوم علماء الكلام على الفقه والفقهاء.
(Cool إمام الحرمين: عبدالملك بن عبدالله بن يوسف بن عبدالله بن يوسف (419-478هـ) له ترجمة في: سير أعلام النبلاء (18-468).
(9) صون المنطق ص 183.
(10) سير أعلام النبلاء (18-474).
(11) أحمد بن سنان بن أسد بن حبان القطان (ت 256هـ) كان إماما بارعا صنف المسند، وكان يقول: (ليس في الدنيا مبتدع إلا ويبغض أصحاب الحديث، وإذا ابتدع الرجل بدعة نزعت حلاوة الحديث من قلبه) له ترجمة في: السير (2/244) ، التهذيب (1/34).
(12) شرف أصحاب الحديث ص 56، وانظر: اختلافات المحدثين والفقهاء في الحكم على الحديث ص 15-17.
(13) إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد للصنعاني. ضمن مجموعة الرسائل المنيرية 1/9.وانظر: ضوابط الرواية عند المحدثين ص 21-23.


avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الإثنين فبراير 28, 2011 4:43 am

الحلقة (11) التعريف بتاريخ السنة ومناهج المحدثين 1-2


التعريف بتاريخ السنة ومناهج المحدثين
أولا : معنى تاريخ السنة :
التاريخ لغة : مأخوذ من الفعل (أرخ) يقال : أرخ الكتاب :حدد تاريخه، وأرخ الحادث ونحوه : فصل تاريخه وحدد وقته(1).
والتاريخ اصطلاحا : فن يبحث فيه عن وقائع الزمان من حيثية التعيين والتوقيت،بل عما كان في العالم، وموضوعه : الإنسان والزمان(2).
ومن خلال هذا التعريف للتاريخ، يمكننا تعريف (تاريخ السنة) بأنه : (الأدوار التي تقلبت فيها السنة أو المراحل التي مرت بها من لدن صدورها عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم إلى أن وصلت إلينا : من حفظ في الصدور، وتدوين في الصحف، وجمع لمنثورها، وتهذيب لكتبها، ونفي لما اندس فيها، واستنباط من عيونها، وتأليف بين كتبها، وشرح لغامضها... إلى غير ذلك مما يعرفه القائمون على خدمتها، والعاملون على نشر رايتها)(3).
ثانيا : معنى مناهج المحدثين.
في اللغة : المناهج جمع منهج،والمنهج – كما يقول أهل اللغة – هو الطريق أو السبيل الواضحة البينة، والمناهج والنهج : كالمنهج(4).
قال تعالى : (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) [ المائدة /48 ]. أي سبيلا وسنة.
في الاصطلاح : الطرق أو السبل التي سلكها المحدثون في رواية الأحاديث وتصنيفها بحسب شروط معينة، والتعليق عليها.
ويدخل في قولنا : (رواية الأحاديث) طرق التحمل والأداء الشفوية والكتابية، وزدنا (تصنيفها) في التعريف على قولنا (رواية الأحاديث) لأن الرواية قد لا تكون تصنيفا، كرواية الصحابة والتابعين رضي الله عنهم قبل بدء التصنيف.
ثم إن قولنا (تصنيفه) يشمل مناهج التصنيف العامة، أي أنواع المصنفات في الحديث النبوي كالجوامع والسنن والمسانيد والمعاجم.
وقلنا (بحسب شروط معينة) لتدخل الصفات التي يلتزمها كل محدث في رواة الأحاديث التي يختارها لكتابة، وفي الوجه الذي يروي به كل راو عن الآخر.
وقلنا و (التعليق عليها) لتدخل الفوائد الفقهية والإسنادية التي يبرزها أو يشير إليها كل واحد من المحدثين. (أي المنهج الخاص الذي يختص به كل محدث عن أمثاله).
وهذا الشمول في التعريف أليق بمناهج المحدثين،كما أنه أوفى بالغرض من الاقتصار على المناهج في التأليف، سواء المناهج العامة في ترتيب الأحاديث،أو الخاصة الفقهية والفنية، لأن الشمول الذي ذكرناه يسلط الضوء على مناهج الرواية، وقد غفل عنها كثيرون،مع أنها ركن في معرفة انتقال الحديث عبر حلقات الإسناد انتقالا محكما محكوما بقواعد وضوابط دقيقة، تكفل سلامة النص في هذا الانتقال، وتحقق اتصال السند، كما تبين حال الراوي من مقابلة طريقته في الأداء للحديث بطريقة تلقيه لهذا الحديث،من حيث العدالة أو اختلالها،ومن حيث التوافق الصريح بينهما، أو التدليس في الأداء بما يوهم طريقة عالية في تلقي الحديث سوى التي أخذ بها الحديث، وغير ذلك(5).


--------------------------------------------------------------------------------

(1) المعجم الوسيط (1/13).
(2) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص 7.
(3) انظر : مفتاح السنة للخولي ص 5-6.
(4) انظر : النهاية في غريب الحديث (4/185)، مختار الصحاح ص 681.
(5) انظر : مناهج المحدثين العامة للدكتور نور الدين عتر ص 9-10، مناهج المحدثين العامة والخاصة للدكتور علي بقاعي ص 20.



avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف kamalway في الثلاثاء مارس 01, 2011 5:54 am

بارك الله فيك اخي العزيز
avatar
kamalway
المدير العام
المدير العام

العمر : 36
الموقع : animex.ibda3.org
تاريخ التسجيل : 22/12/2008

http://animex.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:25 am




<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">
الحلقة (12) التعريف بتاريخ السنة ومناهج المحدثين 2-2



مناهج المحدثين العامة والخاصة:
ومن هذا يتبين للقارئ أن مناهج المحدثين قسمان: مناهج عامة، ومناهج خاصة.
أما المناهج العامة: فهي الطرق التي يسير على كل منها جماعة من المحدثين، مثل كتب: المسانيد، والجوامع، والسنن، والمعاجم، وغير ذلك.
وأما المناهج الخاصة: فهي كل طريقة يختص بها المحدث عن غيره مما هو على طريقته العامة.
مثال ذلك: صحيحا البخاري ومسلم، يشتركان في المنهج العام للتصنيف، لأن كلا منهما مرتب على الموضوعات. ثم يستقل البخاري بمنهجه الخاص في الاعتناء بفقه الحديث،وإفادته هذا الفقه بواسطة التراجم، أي عناوين الأبواب،وما تفرع على ذلك من تقطيع للأحاديث وتفريقها في مواضع متعددة.
ويستقل مسلم بالاعتناء بصنعة الإسناد، وما ترتب عليه من فوائد، فيصدر الباب برواية الحديث عن الثقات المتقنين، ثم يرويه عمن دونهم، ويجمع طرق الحديث وشواهده في موضع واحد، يشير بذلك إلى فوائد في السند والمتن كما ذكر في مقدمة صحيحه.وهكذا نجد لكل كتاب من الأصول الستة، أو المصادر المشهورة منهجا خاصا تفيد معرفته الكثير(1).
علاقة مناهج المحدثين بتاريخ السنة:
مناهج المحدثين شيء ملازم ومقارن ومصاحب للسنة النبوية في كل أدوارها وجميع مراحلها، فقد كان لأهل كل عصر من عصور السنة، وكل دور من أدوارها مناهجهم الخاصة في خدمة السنة والذب عنها حسبما أملته طبيعة العصر، واقتضته ظروف المرحلة، كما ستقف على ذلك لاحقا بمشيئة الله تعالى.



فوائد دراسة تاريخ السنة ومناهج المحدثين

لدراسة تاريخ السنة ومناهج المحدثين فوائد عديدة،نذكر منها:
1-معرفة المراحل والأدوار التي مرت بها السنة منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم وإلى وقتنا هذا.
2-معرفة الدقة المنهجية التي أحاطت بها هذه الأمة رواية أحاديث نبيها صلى الله عليه وسلم، لتأمن عليه الخطأ والتحريف في أثناء تناقله بين الرواة، الأمر الذي يورثنا الثقة بالسنة، ويجعلنا نطمئن إلى حفظ هذا الدين، تصديقا لقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [سورة الحجر /9].
3-إمكان الرد على دعاة الغزو الفكري من المستشرقين والمبشرين وكل من قلدهم،وسار في فلكهم ممن غرهم بريق الثقافة الغربية، في زعمهم: أن السنة النبوية لا يوثق بها،ولا يعتمد عليها في التشريع الإسلامي بسبب ما طرأ عليها من التحريف والوضع، وذلك ببيان الجهود التي بذلها المحدثون لحماية وصيانة السنة من هذا التحريف والوضع.
4-الإطلاع على منهج المحدثين في التأليف، والتصنيف، والنقد، ومكانة هذا المنهج بين المناهج الحديثة التي يدل بها دعاة المدنية الحاضرة الآن.
5-الوقوف على دقة المنهجية العلمية التي اتبعها علماء الحديث، في الانتقاء والتصنيف، وأنهم لم يوردوا الأحاديث في كتبهم الأصول كيفما اتفق لأحدهم،بل كانوا يضعون نصب أعينهم هدفا، وقواعد يراعونها، فيما عرف بشروط الأئمة.
6-التمييز بين المناهج المقبولة في الرواية وغير المقبولة، وشروط القبول للمقبولة، ولذلك أهميته في مراتب الرواة في الجرح والتعديل، وفي الأسانيد اتصالا وانقطاعا، وفي الأحاديث قبولا أو رداً.
7-التعرف على مناهج المحدثين في اختيار الأحاديث وترتيبها بالنسبة إلى بعضها يفيدنا كثيرا في معرفة الناسخ من المنسوخ،والراجح من المرجوح، وطرق الجمع بين الأحاديث المختلفة، وشرح الغريب، وتمييز المدرج من الحديث وذلك بمقارنة الروايات ببعضها، كما يفيد فوائد فقهية كبيرة تؤخذ من تراجم الأبواب.
8-التعرف على أشهر المحدثين المصنفين، وما لهم من فضل في خدمة الحديث النبوي، وسيرتهم التي هي قدوة للمقتدين.
9-دفع التوهم للقدح في بعض الأئمة، وخصوصا البخاري ومسلما شيخي المحدثين رضي الله عنهم، وهذا يطرح بالتالي قضايا يجب على أهل الاختصاص بالحديث أن يعالجوها ويحلوا مشكلاتها، فقد وقع أناس في الشبهة في أحاديث صححها أئمة الحديث، بسبب البعد عن مناهج المحدثين الفنية في إيراد الحديث وسياق أسانيده وشروطهم، فضلا عن ضعف نفوس البعض، وفضلا عن أغراض العداوة للإسلام وللحديث النبوي، التي تستغل جهل المثقف المسلم، بل جهل كثيرين من طلبة العلم وحملته بمناهج المحدثين وشروطهم ومقاصدهم الدقيقة في كتبهم.
10-دراسة مناهج المحدثين تساعد على تنمية التفكير العلمي والمنهج لدى الدرس، وتكسب الدرس مهارة في البحث، وتوجد عنده روح الإبداع والرغبة في التطوير وفق أسس علمية مدروسة ومناهج دقيقة(2).

(1) انظر: مناهج المحدثين العامة ص 10،40.

(2) انظر: مناهج المحدثين العامة للدكتور نور الدين عتر ص 22-23، شفاء الصدور للدكتور السيد نوح ص 30، مناهج المحدثين العامة والخاصة للدكتور علي بقاعي ص 20-23.
</BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:27 am

الحلقة (13) أهم المصنفات في تاريخ السنة ومناهج المحدثين




أهم المصنفات في تاريخ السنة ومناهج المحدثين


لا يوجد في المصنفات القديمة مصنف يجمع بين دفتيه جميع المسائل المتصلة بتاريخ السنة ومناهج المحدثين، وإنما توجد مسائل متفرقة ومتناثرة لهذا العلم عولجت من خلال:
1-حديث المؤلف عن منهجه في كتابه في مقدمة كتابه كما في صحيح مسلم، أو ختامه كما في علل الترمذي الصغير الموجود في آخر سننه، أو في بحث مفرد كما في رسالة أبي داود لأهل مكة.
2-الكتابة عن شروط الأئمة في كتبهم، ككتاب " شروط الأئمة " لابن منده(395 هـ) وكتاب " شروط الأئمة الستة " للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي(507هـ) وكتاب " شروط الأئمة الخمسة " للإمام أبي بكر محمد بن موسى الحازمي(584هـ).
3-الكتابة عن خصائص بعض الكتب وختمها، ككتاب(خصائص المسند) للحافظ أبي موسى المديني(581 هـ) وكتاب(المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد) للإمام الجزري(832 هـ) وكتاب (عمدة القارئ والسامع في ختم الصحيح الجامع) للإمام السخاوي (902هـ) وكتاب (بغية الراغب المتمني في ختم النسائي رواية ابن السني) للسخاوي أيضا.
4-مقدمات الشروح التي كتبت على كتب الحديث، مثل: (هدي الساري مقدمة فتح الباري) للحافظ ابن حجر العسقلاني، ومقدمة (فتح الملهم شرح صحيح مسلم) للشيخ شبير أحمد العثماني، ومقدمة (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي) للمباركفوري، وهي مقدمات فياضة.
5-بحوث في مصادر علوم الحديث، لمناسبة التعريف بكتاب من كتب الحديث المهمة الستة أو غيرها، حين يأتي ذكره في هذا المؤلف، كما في (علوم الحديث) لابن الصلاح، والنكت عليه للحافظ ابن حجر، وكتاب (فتح المغيث) للسخاوي، و (تدريب الراوي) للسيوطي.
ثم جاء العصر الحديث فرأى العلماء مسيس الحاجة إلى التعريف بأئمة الحديث ومناهجهم في مؤلفاتهم تعريفا للعالمَ بعظمة الجهود التي بذلها العلماء الأئمة لحفظ الحديث النبوي، وصيانة السنة، وتمييز صحيحها من سقيمها، فكانت الكتابات المتعددة في هذا المجال، منها ما يتعلق بمناهج المحدثين على وجه العموم، ومنها ما يتعلق بمنهج بعض كتب السنة، ومنها ما يتعلق بمنهج المحدثين في فترة زمنية معينة وهكذا ومن أهم هذه الكتب:
1-الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، للشيخ الكتاني.
2-الحطة في ذكر الصحاح الستة للقنوجي.
3-الحديث والمحدثون، للشيخ محمد أبو زهرة.
4-أعلام المحدثين. للشيخ محمد أبي شهبة.
5-البخاري محدثا وفقيها، للدكتور الحسيني هاشم.
6-أئمة الحديث النبوي، للدكتور الحسيني هاشم.
7-جامع الترمذي والموازنة بينه وبين الصحيحين، للدكتور نور الدين عتر.
8-سنن أبي داود السجستاني، للدكتور عبدالمنعم نجم.
9-سنن الدارمي، للدكتور محمد عويضة.
10-مصنف عبدالرزاق، للدكتور إسماعيل الدفتار.
11-الضوء اللامع المبين عن مناهج المحدثين للدكتور أحمد محرم الشيخ ناجي.
12-مكانة الصحيحين، للدكتور خليل ملا خاطر.
13-السنة قبل التدوين، للدكتور محمد عجاج الخطيب.
14-تدوين الحديث، للعلامة السيد مناظر أحسن الكيلاني.
15-الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه، للدكتور محمد عبدالرحمن طوالبة.
16-توثيق السنة في القرن الثاني الهجري، أسسه واتجاهاته، للدكتور رفعت فوزي.
17-السنة النبوية وعلومها، دراسة تحليلية للسنة النبوية وعلومها في أعظم عصور التدوين، للدكتور أحمد عمر هاشم.
18-صحائف الصحابة وتدوين السنة النبوية المشرفة، لأحمد عبدالرحمن الصويان.
19-السنة النبوية، مكانتها، عوامل بقائها، تدوينها. للدكتور عبدالمهدي عبدالهادي.
20-شفاء الصدور في تاريخ السنة ومناهج المحدثين للدكتور السيد نوح.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:28 am

الحلقة (14) أطوار تاريخ السنة (1-7)



أطوار تاريخ السنة


عاشت السنة النبوية منذ صدرت عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم إلى أن وصلت إلينا – نحن المتأخرين – عدة عصور مختلفة، وهاك تأريخاً دقيقا لكل عصر من هذه العصور المختلفة وذلك على النحو التالي:
السنة في عصر النبوة:
لقيت السنة النبوية في عصر النبوة عناية تامة،واهتماما كبيرا،بحيث أثمر ذلك أموراً ثلاثة:
الأول: الصيانة والحفظ: على معنى أن السنة جمعت في عهده صلى الله عليه وسلم وحوفظ عليها، بحيث لم يضع منها شيء أبدا.
الثاني: الذيوع والانتشار: على معنى أنها لم تنحصر في مكان بعينه كالمدينة أو مكة مثلا،وإنما انتشرت في سائر أنحاء شبه الجزيرة العربية بل تعدت شبه الجزيرة العربية إلى سائر الأقطار الأخرى المجاورة.
الثالث: تأسيس المنهج العلمي للرواية.
وقد كانت هناك عوامل ساعدت على تحقيق هذه الأمور،وهذا ما سنتناوله بشيء من التحليل والتفصيل.
أولا:عوامل صيانة السنة وحفظها:
إن عوامل صيانة السنة وحفظها هي بعينها تلك العوامل اللازمة لنجاح أية تجربة علمية، فنجاح أية تجربة علمية يحتاج – كما يقرر التربويون،وعلماء النفس –فضلا عن الإمكانيات المادية: إلى ثمانية عوامل، أربعة منها في المعلم وهي:
1-أن يكون على درجة عالية من الأخلاق بحيث يقترب الطلاب منه فيتمكن من غرس الفضيلة في نفوسهم بفعله وسلوكه قبل أن يغرسها فيهم بقوله وكلامه.
2-وأن يكون متمكنا من مادته العلمية، بحيث يستطيع أن يعطي الطلاب التصور الصحيح لها، وإلا ففاقد الشيء لا يعطيه.
3-وأن يكون محبا لمادته العلمية، مخلصا لها،بحيث يضحي- في سبيلها –بوقته وراحته.
4-وأن يكون ذا منهج صحيح في التربية والتعليم، كيلا يضيع الوقت سدى.
وواحدة منها في المادة العلمية، وهي:
5-أن تكون مثمرة، ومفيدة، ومهمة في حياة الفرد والجماعة.
وثلاثة منها في الطالب، وهي:
6-أن يدرك أهمية، وفائدة، وثمرة ما يتعلمه،ليقبل عليه بهمة ونشاط.
7-وأن تكون هناك مشاركة عامة من جميع أبناء المجتمع – رجالا، ونساء، صغاراً وكباراً – في طلب العلم.
8-وأن يكون هذا الطالب صاحب منهج صحيح في التلقي، والسماع، ليعي، ويحفظ كل ما يصل إلى سمعه.
هذه العوامل بعينها توافرت للسنة في عصر النبوة،وبالتالي ساعدت على حفظها وصيانتها.(1)

(1) شفاء الصدور في تاريخ السنة ومناهج المحدثين ص 159-161.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:30 am

الحلقة (15) أطوار تاريخ السنة (2-7)




* أما العامل الأول: وهو أن يكون المعلم على درجة عالية من الأخلاق، بحيث يقترب الطلاب منه،فيتمكن من غرس الفضيلة في نفوسهم بفعله وسلوكه قبل أن يغرسها فيهم بقوله وكلامه – فقد تمثل بصورة واضحة، وجلية في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحسبنا في ذلك ثناء الله عليه بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [ سورة القلم/ 4 ]. وقوله: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [ سورة آل عمران / 159 ].
وقد وصفه المحيطون به من أصحابه وغيرهم:بأنه – صلى الله عليه وسلم – كان على درجة عالية من الأخلاق.
* سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت:(لم يكن فاحشا ولا متفحشا، ولا صخابا(1)في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو، ويصفح)(2).
* وقال سعد بن هشام بن عامر: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين: أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ألست تقرأ القرآن ؟ قلت: بلى، قالت: (فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن)(3).
وعن أبي الدرداء قال: سألت عائشة – رضي الله عنها – عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه)(4).
وعن عروة، عن عائشة أنها قالت: (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها)(5).
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا، ولا متفحشا، وكان يقول: (إن من خياركم أحسنكم أخلاقا))(6).
وقال أنس بن مالك: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، فربما تحضره الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح،ثم يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقوم خلفه، فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل)(7).
وهكذا دفعت هذه الأخلاق الكريمة الصحابة أن يقتربوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحفظوا كل ما يصدر عنه ليقتدوا وليتأسوا به.

(1) الصخاب: بالصاد المهملة، وفي بعض الروايات، بالسين المهملة هو: كثير الصياح والضجيج، انظر النهاية 2/152، 354.

(2) الحديث أخرجه الترمذي في السنن: كتاب البر والصلة رقم (2016) (هذا حديث حسن صحيح). وأحمد في المسند 6/174، 236، 246.

(3) الحديث أخرجه مسلم في: الصحيح، كتاب الصلاة المسافرين وقصرها: باب جامع صلاة الليل، ومن نام أو مرض رقم (139). وأبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب في صلاة الليل 1/308-309.والنسائي في السنن: كتاب قيام الليل: باب قيام الليل 3/162-163.


(4) الحديث أورده ابن كثير في: البداية والنهاية: باب ذكر أخلاقه، وشمائله الطاهرة صلى الله عليه وسلم 6/35 قائلا: (وقال يعقوب بن سفيان، ثنا سليمان، ثنا عبدالرحمن،ثنا الحسن بن يحيى، ثنا زيد بن واقد، عن بشر بن عبيدالله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، عن عائشة... الحديث).

(5) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب المناقب: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم 4/230، وكتاب الأدب: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف،واليسر على الناس 8/36-37، وكتاب الحدود: باب إقامة الحدود، والانتقام لحرمات الله 8/198 -199 من وجهين عن مالك ومن وجه عن عقيل،كلاهما عن ابن شهاب، عن عروة ابن الزبير، عن عائشة به.
ومسلم في الصحيح: كتاب الفضائل: باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام، واختياره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته رقم (77-78).

(6) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب المناقب: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم 4/230، وكتاب فضائل الصحابة: باب مناقب عبدالله بن مسعود 5/34-35 وكتاب الأدب: باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا، ولا متفحشا، وباب حسن الخلق والسخاء 8/15، 16 من عدة أوجه عن مسروق، عن عبدالله بن عمرو به، وبنحوه.
ومسلم في الصحيح: كتاب الفضائل: باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم رقم (68).

(7) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب الأدب: باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل 8/55 من حديث أنس به، ولكن بزيادة: (وكان لي أخ يقال له أبو عمير – قال أحسبه فطيما- وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير ؟) قبل قوله: (فربما تحضره الصلاة... إلخ. ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب جواز الجماعة في النافلة رقم (267).
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:32 am

الحلقة (16) أطوار تاريخ السنة3-7


* وأما العامل الثاني:
وهو أن يكون المعلم متمكنا من مادته العلمية بحيث يستطيع أن يعطي الطلاب التصور الصحيح لها، وإلا ففاقد الشيء لا يعطيه، فقد تمثل بجلاء ووضوح أيضا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان المرجع الأول للمسلمين في أحكام القرآن، وفي سائر تعاليم الإسلام، وفي تاريخ الأمم الغابرة، بل وفي معارف أهل الكتاب.
وكيف لا يكون كذلك، والله عز وجل هو الذي صنعه على عينه، وهو الذي علمه، فقال: (.... وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً). [ سورة النساء /113 ].


* وأما العامل الثالث:
وهو أن يكون المعلم محبا لمادته العلمية، مخلصا لها، بحيث يضحي في سبيل نشرها بوقته وراحته، فقد تمثل فيه صلى الله عليه وسلم أيضا على نحو لا نظير له في دنيا الناس ولا مثيل، إذ كان صلى الله عليه وسلم محبا لرسالته، متفانيا في سبيل نشرها إلى حد أنه عرضت عليه كل وسائل الإغراء من ملك، وسيادة، ومال، على أن يترك هذه الدعوة فأبى، وإلى حد أن عمه أبا طالب طلب منه تحت ضغوط أهل مكة أن يترك هذا الأمر، وإلا تخلى عن حمايته ونصرته، فلم يستجب لهذا الطلب، وقال قولته المشهورة: (والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بعثت به من أن يشعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار)(1).
وهكذا ظل صلى الله عليه وسلم مواظبا على الجد، والاجتهاد في نشر هذه الدعوة، وتبليغها للناس، حتى تمت كلمة ربه الحسنى، ودخل الناس في دين الله أفواجا.
* وأما العامل الرابع:
وهو أن يكون المعلم ذا منهج سليم في التربية والتعليم، كيلا يضيع الوقت هباء (أو سدى) فقد تحقق فيه صلى الله عليه وسلم بصورة جعلت التربويين في العصر الحديث يحاكونها، وينسجون على منوالها.
وقد قام هذا المنهج على الأسس التالية:
1-الترغيب في العلم، والحث عليه: ببيان فضله، وفضل العلماء والمتعلمين.
إذ يقول صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)(2).
ويقول: (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)(31).
وفي رواية أخرى: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده)(4).
(لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها)(5)... إلى آخر ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن.

(1) الحديث أورده الهيثمي في: مجمع الزوائد 6/15 قائلا:رواه أبو يعلى باختصار يسير من أوله، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.

(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب من يرد الله به خيرا يفقه في الدين 1/27-28.

(3) الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم 2/285 من حديث داود بن جميل، عن كثير بن قيس قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فجاءه رجل، فقال: يا أبا الدرداء،إني جئتك من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما جئت لحاجة، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من سلك طريقا يطلب فيه علما.... الحديث).
والترمذي في السنن: كتاب العلم: باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة رقم 2682 من حديث محمود بن خداش البغدادي، عن محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن قيس بن كثير قال: قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق... ثم ساق الحديث وعقب عليه بقوله: " ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، وليس هو عندي بمتصل، هكذا حدثنا محمود بن خداش بهذا الإسناد وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن الوليد ابن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح من حديث محمود بن خداش.

(4) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر رقم 38، 39 من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
وأبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب في ثواب قراءة القرآن 1/336 من حديث أبي هريرة
والترمذي في السنن: كتاب القراءات: 2945 من حديث أبي هريرة مطولا.
وابن ماجه في السنن: المقدمة: باب فضل العلماء، والحث على طلب العلم رقم 225.

(5) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح:كتاب العلم: باب الاغتباط في العلم والحكمة 1/28.
ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، رقم 266، 267، 268 من حديث ابن عمر، وابن مسعود.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:33 am

الحلقة (17) أطوار تاريخ السنة (4-7)


-تعهدهم بالعلم والموعظة بين الحين والحين مخافة أن يسأموا أو يملوا.
يقول عبدالله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه -: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا(1)بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا)(2).
2-مخاطبة كل قوم بلهجتهم حتى يفهموا ويعوا عنه صلى الله عليه وسلم:
يقول كعب بن عاصم الأشعري – رضي الله تعالى عنه – سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليس من امبر امصيام في امسفر)(3) يريد ليس من البر الصيام في السفر، فأبدل اللام ميما على لغة الأشعريين من أهل اليمن.
3-إعادة كل كلمة ثلاثا حتى تفهم عنه – صلى الله عليه وسلم – وتحفظ:
يقول أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنه -: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم: سلم عليهم ثلاثاً)(4).
4-الفصل بين كلمة وأخرى كيلا يقع تحريف أو تغيير في المنقول عنه – صلى الله عليه وسلم –.
تقول عائشة رضي الله عنها – وقد سمعت أبا هريرة لا يفصل في كلامه بين كل جملة وأخرى -: (إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه، وفي رواية: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم)(5).

(1) معنى يتخولنا بالموعظة أي: يتعهدنا من قولهم فلان خائل مال، وهو الذي يصلحه ويقوم به، ويتعهده، انظر النهاية 2/6، وفتح الباري لابن حجر 1/162-163.

(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كيلا ينفروا، وباب من جعل لأهل العلم أياما معلومة 1/27.
ومسلم في الصحيح: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم: باب الاقتصاد في الموعظة رقم 82، 83 من حديث عبدالله بن مسعود.

(3) الحديث بهذا اللفظ أخرجه أحمد في المسند 5/434 قال ثنا عبدالرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن صفوان بن عبدالله، عن أم الدرداء، عن كعب ابن عاصم الأشعري – وكان من أصحاب السقيفة – قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.. وساق الحديث.

(4) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح:كتاب العلم: باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه 1/34-35.
وأبو داود في السنن: كتاب العلم: باب تكرير الحديث (2/287) من حديث أبي سلام، عن رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث حديثا أعاده ثلاث مرات.
والترمذي في السنن: كتاب الاستئذان: باب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئا رقم 2723 من حديث أنس بن مالك، وعقب عليه بقوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب).

(5) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب فضائل الصحابة: (باب من فضائل أبي هريرة رضي الله عنه 4/1940 رقم 160 من حديث ابن شهاب: أن عروة بن الزبير حدثه: أن عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة ؟ جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم يسمعني ذلك، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم. وكتاب الزهد: باب التثبت في الحديث 4/2298 رقم 71 من حديث هشام بن عروة عن أبيه قال: كان أبو هريرة يحدث ويقول: اسمعي يا ربة الحجرة، اسمعي يا ربة الهجرة وعائشة تصلي، فلما قضت صلاتها قالت لعروة: ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفا: إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه).
وأبو داود في السنن:كتاب العلم: باب في سرد الحديث 2/287-288 من حديث ابن شهاب، عن عروة باللفظين المذكورين عند مسلم.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:34 am

الحلقة (18) أطوار تاريخ السنة 5-7



- إقناع السائل: أحيانا بالقياس، وأحيانا بضرب المثل.
فمن الأول: قصة الرجل الفزاري الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن امرأتي ولدت غلاما أسود، وإني أنكرته، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل! قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟(1) قال: إن فيها لورقا، قال: فأنى ترى ذلك جاءها، قال: يا رسول الله: عرق نزعها، قال: ولعل هذا عرق نزعه)(2).
ومن الثاني:قصة الرهط الذين سألوه صلى الله عليه وسلم قائلين:(ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل؟ قال: لا تستطيعونه، قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول: لا تستطيعونه، وقال في الثالثة: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم، القائم، القانت بآيات الله، لا يفتر من صيام ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى)(3).
2- الرفق والرحمة بالطلاب، والتيسير عليهم:
وقصته صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي الذي بال في المسجد مشهورة، إذ لما زجره الناس، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه، وهريقوا على بوله سجلا من ماء، أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين،ولم تبعثوا معسرين)، فلما انتهى الرجل من بوله دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه في رفق قائلا له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول،ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل ،والصلاة، وقراءة القرآن)(4).
3- استعمال العبارات الرقيقة التي تستميل القلوب وتؤلفها، وترغبها في التعلم والتنفيذ والتطبيق.
يقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه – وهو يعلمهم آداب البول والغائط -: (إنما أنا لكم مثل الوالد، أعلمكم، إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء،فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستنج بيمينه....)(5).

(1) الأورق: هو الأسمر أو هو الأسود الذي ليس بصاف،انظر النهاية لابن الأثير 4/205. وزهر الربى على المجتبى للسيوطي 6/146.

(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح:كتاب الطلاق: باب إذا عرض بنفي الولد 7/68-69، وكتاب الحدود:باب ما جاء في التعريض 8/215، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمها ليفهم السائل 9/125. ٍ
ومسلم في الصحيح: كتاب اللعان:باب منه 2/1137-1138 رقم 18، 20.

(3) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد والسير 4/18 من حديث أبي هريرة بلفظ: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد،قال: لا أجده، قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطيع ذلك).
ومسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى 3/1498 -1499 رقم 110.
(4) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب الوضوء:باب صب الماء على البول في المسجد،وباب يهريق الماء على البول 1/65، وكتاب الأدب: باب الرفق في الأمر كله، وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا 8/14،37 من حديث أبي هريرة، وأنس بن مالك.
ومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد 1/236-237 رقم 98، 99، 100 من حديث أنس بن مالك.
(5) الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة 1/2-3.
* والنسائي في السنن: كتاب الطهارة: باب النهي عن الاستطابة بالروث 1/35-36.
* وابن ماجه في السنن: كتاب الطهارة: باب الاستنجاء بالحجارة، والنهي عن الروث والرمة 1/114رقم 313.
وأحمد في المسند 2/247، 250 كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:35 am

الحلقة (19) أطوار تاريخ السنة (6-7)


-التوقف عن الفتوى فيما لا يعلم جوابه – صلى الله عليه وسلم – من المسائل:
فقد جاء في حديث جبريل: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن موعد الساعة قائلا متى الساعة؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم بقوله: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل؟)(1).
2-طرح بعض المسائل على السامعين بغية استثارة قرائحهم، وشحذ أذهانهم.
إذ جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني: ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي – قال عبدالله بن عمر راوي الحديث – ووقع في نفسي: أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة)(2).
3-تخصيص بعض الناس بمسائل من العلم دون الآخرين، لما يرى فيهم من النبوغ، والتقدم، والفهم مع منعهم من أن يحدثوا العامة بذلك خشية ألا يفهموا فيفتتنوا.
عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعاذ رديفه على الرحل: قال: يا معاذ بن جبل، قال: لبيك يا رسول الله، وسعديك، قال: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا، قال: (ما من أحد يشهد ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار، قال: يا رسول الله، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا، قال: إذن يتكلوا " وأخبر بها معاذ عند موته تأثماً)(3).

(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب الإيمان: باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة 1/19-20، وكتاب التفسير: سورة لقمان 6/144، من حديث أبي هريرة. ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب بيان الإيمان، والإسلام، والإحسان 1/37-40 رقم 1،2، 3، 4، 5، 6، 7، من حديث عمر ابن الخطاب، وأبي هريرة.
(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب قول المحدث حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا، وباب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم 1/23-24، وكتاب البيوع: باب بيع الجمار وأكله 3/103، وكتاب الأطعمة: باب أكل الجمار، وباب بركة النخل 7/103-104، وكتاب الأدب: باب مالا يستحيا من الحق للتفقه في الدين 8/36 من حديث عبدالله بن عمر. ومسلم في الصحيح: كتاب صفات المنافقين 4/2164-2166 رقم 63، 64 من حديث عبدالله بن عمر.
(3) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا 1/44. ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب الدليل على أن من مات على التوحيد داخل الجنة قطعا 1/61 رقم 53، كلاهما من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:36 am

الحلقة (20) أطوار تاريخ السنة (7-7)



-إرشاد السائل إلى ما ينبغي أن يسأل عنه، بجوابه بما لا يتفق مع السؤال.
عن أنس – رضي الله تعالى عنه – (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فحذر الناس، فقام رجل، فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فبسر(1) رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه،فقلنا له: اقعد، فإنك قد سألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما يكره، قال: ثم قام الثانية، فقال: يا رسول الله: متى الساعة؟ قال: فبسر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه أشد من الأولى، فأجلسناه، قال: ثم قام الثالثة، فقال يا رسول الله: متى الساعة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك: ما أعددت لها؟ قال: أعددت لها حب الله ورسوله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس فإنك مع من أحببت)(1).
فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا لم يجبه عن موعد الساعة، لأن ذلك غيب، وإنما لفت نظره إلى أنه ينبغي أن يسأل عما ينجي من أهوال الساعة، فذلك هو ما يجب أن يهتم به العقلاء جميعا.
2- إجابة السائل عما سأل، وزيادة أمور أخرى لها صلة بسؤاله، يستعرض له في المستقبل وربما تعطله، فيجيبه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كله توفيرا لجهده ووقته.
فقد جاء عن عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلاً سأله ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا السراويل ولا البرنس(3)، ولا ثوبا مسه الورس(4) أو الزعفران فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين(5).
3-دوام الجلوس مع أصحابه – صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم – لاسيما الفقراء والمساكين، وهذا وحده كاف في التربية والتعليم.
فقد قال الله عز وجل لنبيه: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...)[ سورة الكهف /28 ] .
ذلكم هو منهجه صلى الله عليه وسلم في التربية والتعليم،وقد أثمر ذلك حفظا وصيانة لكل ما يتصل بحياته صلى الله عليه وسلم من الأقوال، والأفعال، والتقريرات، والصفات ونحوها.

(1) فبسر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه أي: قطب، وعبس في وجهه انظر النهاية في غريب الحديث 1/78.
(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مناقب عمر بن الخطاب 5/14-15، وكتاب الأدب : باب علامة حب الله عز وجل 8/49، وكتاب الأحكام: باب القضاء والفتيا في الطريق 9/80-81. ومسلم في الصحيح: كتاب البر والصلة والآداب: باب المرء مع من أحب 4/2032-2033 رقم 161-163.
(3) البرنس: هو كل ثوب رأسه منه ملتصق به من دراعة أو جبة أو غيرهما وقيل هو: قلنسوة أو طاقية طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/75.
(4) الورس : هو نبت أصفر يصبغ به، انظر: النهاية 4/204.
(5) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله 1/45، وكتاب الصلاة: باب الصلاة في القميص، والسراويل،والتبان، والقباء 1/102، وكتاب الحج: باب ما لا يلبس المحرم من الثياب 2/168-169، وكتاب اللباس: باب لبس القميص، وباب البرانس، وباب السراويل، وباب العمائم 7/184، 186-187. ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح 2/834-835 رقم 1، 2
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:45 am

الحلقة (21) عوامل صيانة السنة وحفظها (1-3)


عوامل صيانة السنة وحفظها
العامل الخامس:
وهو أن تكون المادة العلمية نافعة ومفيدة في حياة الفرد والجماعة، كي يكون هناك حماس يدفع إلى التضحية وتحمل المشاق في سبيل تحصيلها – فقد انطبق على السنة النبوية تمام الانطباق:
·إذ هي مثل القرآن، وصنوه في التشريع، كما قال صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه)(1).
·وهي أيضا المفسرة، والمبينة، والشارحة للقرآن مصداقا لقوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)، (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[سورة النحل /44-64].
·وهي كذلك تستقل بتشريع أحكام زائدة على القرآن، مصداقا لقوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [سورة النساء / 59].
وقوله: (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). [سورة الحشر /7].
ومصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: (...ألا يوشك رجل ينثنى شبعان على أريكته، يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ألا ولا لقطة من مال معاهد إلا أن يستغنى عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروهم(2)، فإن لم يقروهم فلهم أن يعقبوهم بمثل قراهم)(3).
وأما العامل السادس:
وهو أن يدرك الطالب أهمية، وفائدة ما يتعلمه ليقبل على التعليم بهمة ونشاط، مستعذبا التعب، ومستسهلا الصعب – فقد تحقق بجلاء، ووضوح في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
·إذا كانت تقع لهم حوادث خاصة في أنفسهم، أو في أهليهم، وذويهم ويبحثون عن المخرج،فلا يجدون سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
·وأيضا فالحق تبارك وتعالى أمرهم بالرجوع إليه في كل شيء، وحذر من معصيته ومخالفته قائلا: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) [سورة آل عمران /31]. (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [سورة النور: 63].

(1) الحديث أخرجه أبو داود في السنن، كتاب السنة، باب لزوم السنة (رقم 4604)، والترمذي في السنن، كتاب العلم،باب ما نهى عنه أنه يقال عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم (رقم 2663)، وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه، وابن ماجه في السنن، المقدمة،باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه (رقم 13)، وابن حبان في صحيحه، رقم (12 الإحسان)، وصححه الحاكم (1/109) وأقره الذهبي.
(2) معنى يقروهم أي: يحسنوا إليهم بأن يقدموا لهم حق الضيافة المشروع، انظر: مختار الصحاح للرازي ص 533.
(3) الحديث سبق تخريجه.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:46 am

الحلقة (22) عوامل صيانة السنة وحفظها (2-3)




عوامل صيانة السنة وحفظها
العامل السابع:
وهو أن تكون هناك مشاركة عامة من الجميع رجالا ونساءاً، صغارا، وكباراً في طلب العلم – فقد تجلى بوضوح في مشاركة النساء للرجال في هذا الأمر .
إذ كانت المرأة تأتي فتسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمور التي تتصل بحياتها، فيجيبها، فإذا لم تفهم أحالها إلى واحدة من أمهات المؤمنين،لتتولى تفهيمها .
كما حدث في قصة المرأة التي سألته – صلى الله عليه وسلم: كيف تتطهر من الحيض، فقال لها: (خذي فرصة(1)ممسكة، فتتبعي بها أثر الدم، فلما لم تفهم، قال: يا عائشة خذيها فعلميها)(2) .
بل لقد طلبت جماعة النساء منه صلى الله عليه وسلم:أن يجعل لهن يوما خاصا بهن في الموعظة، فأجابهن إلى ذلك:
ففي الحديث:أنه جاء نسوة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن يا رسول الله ما نقدر عليك في مجلسك من الرجال؟ فواعدنا منك يوما نأتيك فيه، فقال:موعدكن بيت فلان،وأتاهن في ذلك اليوم، ولذلك الموعد . قال – أبو هريرة راوي الحديث –فكان مما قال لهن: ما من امرأة تقدم ثلاثا من الولد تحتسبهن إلا دخلت الجنة، فقالت المرأة منهن أو اثنتان؟ قال أو اثنتان)(3).


(1) الفرصة:قطعة من صوف، أو قطن،أو خرقة ونحوها . انظر: النهاية 3/193.
(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب الحيض: باب دلك نفسها إذا تطهرت، وباب غسل المحيض 1/85-86، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل 9/134-135.
ومسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم 1/260-261 رقم 60-61.
(3) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح:كتاب العلم: بل هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم 1/36-37، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل 9/124، من حديث أبي سعيد الخدري .
ومسلم في الصحيح: كتاب البر والصلة والآداب: باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه 4/2028-2029 رقم 152، 153، من حديث أبي سعيد الخدري .
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:47 am




<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة (23) عوامل صيانة السنة وحفظها (3-3)


وأما العامل الثامن:
وهو أن يكون الطالب ذا منهج صحيح في التلقي والسماع – فقد تحقق كذلك في الصحابة – رضي الله عنهم – بشكل لا نظير له.
وقام هذا المنهج على الأسس التالية:
1- الحرص الشديد على حضور مجلسه صلى الله عليه وسلم إلى جانب قيامهم بأعمالهم المعاشية من الرعي، أو التجارة، أو الزراعة، أو نحوها، فإن تعذر على بعضهم الحضور تناوبوا فيما بينهم مجلسه صلى الله عليه وسلم.
كما كان يفعل عمر –رضي الله تعالى عنه – مع جاره الأنصاري إذ يقول: (كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم.ينزل يوما، وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي، وغيره،وإذا نزل فعل مثل ذلك، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته، فضرب بابي ضربا شديدا، فقال: أثم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه فقال: قد حدث أمر عظيم، قال: فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: طلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري... الحديث)(1).
2- تعليم الشاهد الغائب ما فاته من العلم امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليبلغ الشاهد الغائب)، (نضر أمرءاً سمع منى حديثا، فأداه كما سمعه...الحديث)(2).
ويقول البراء بن عازب – رضي الله تعالى عنه -: (ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدثنا أصحابنا عنه، كانت تشغلنا عنه رعية الإبل)(3).
3- الإنصات التام له صلى الله عليه وسلم كيلا يفوتهم شيء مما يقول: فقد جاء في الخبر: (أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا... الحديث)(4).
4- السؤال عما لم يفهموا، فإذا استحيا بعضهم أمر غيره بالسؤال، كما جاء في حديث على رضي الله تعالى عنه قال: (كنت رجلا مذاء(5)، فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله، فقال: فيه الوضوء)(6).
5- عدم تنازع الحديث عنده صلى الله عليه وسلم، وإنما حديثهم عنده حديث أولهم، ومن تكلم منهم أنصتوا له، ولم يقاطعوه حتى يفرغ.
فقد جاء الخبر: (أنهم كانوا لا يتنازعون عنده الحديث، ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم)(7).


(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب التناوب في العلم 1/33، وكتاب المظالم، باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها 3/174-177، وكتاب النكاح: باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها 7/36-38 من حديث عبدالله بن عباس عن عمر بن الخطاب مختصرا أو مطولاً.
ومسلم في الصحيح: كتاب الطلاق: باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن وقوله تعالى: (وإن تظاهرا عليه)2/1108-1110 رقم 31 بمعناه مطولا من حديث ابن عباس عن عمر.
(2) الحديث سبق تخريجه.
(3) الحديث أخرجه أحمد في المسند 4/283 من حديث البراء بن عازب بلفظه، والحاكم في معرفة علوم الحديث: النوع الثالث ص 14، ولفظه عنده (ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يحدثنا أصحابنا، وكنا مشتغلين في رعاية الإبل، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون ما يفوتهم سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعونه من أقرانهم، وممن هو أحفظ منهم، وكانوا يشددون على من يسمعون منه).
(4) الخبر أخرجه الترمذي في الشمايل المحمدية ص 375 بهامش الاتحافات الربانية للشيخ أحمد عبدالجواد الدومي ط التجارية بمصر الأولى 1381هـ، من حيث الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، وابن الأثير في أسد الغابة، باب ذكر صفته وشيء من أخلاقه صلى الله عليه وسلم 1/33 من حديث الحسين بن علي، عن أبيه به.
(5) مذاء أي كثير المذى، والمذى: هو البلل اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء، ولا يجب فيه الغسل، وهو نجس يجب غسله، وينقض الوضوء.
وأما الودي فهو: البلل اللزج الذي يخرج من الذكر بعد البول، وحكمه حكم المذى.
انظر: النهاية في غريب الحديث 4/86، 202-203، والمصباح المنير 3/874-875، 1014.
(6) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب العلم: باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال 1/45، وكتاب الوضوء: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر 1/55-56، وكتاب الغسل: باب غسل المذى والوضوء منه 1/76.
(7) الخبر أخرجه الترمذي في الشمايل المحمدية ص 375 بهامش الاتحافات الربانية للدومي، وابن الأثير في أسد الغابة 1/33 كلاهما من حديث الحسين بن علي، عن أبيه به.
</BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:48 am

الحلقة (24) عوامل انتشار السنة وذيوعها (1-3)



عوامل انتشار السنة وذيوعها


وكما توافرت عوامل ساعدت على صيانة السنة وحفظها فقد توافرت عوامل كذلك أدت إلى ذيوع السنة وانتشارها، وتتخلص هذه العوامل فيما يلي:
* العامل الأول:
نشاطه صلى الله عليه وسلم، وحده في تبليغ الدعوة ونشر الإسلام: فمنذ اللحظة التي بعث فيها صلى الله عليه وسلم حتى لقي ربه لم يسترح ساعة واحدة بل قضى جميع أوقاته في نشر الدعوة، وتبليغها:
لقد مكث يدعو سرا ً ثلاث سنين، ثم جهر بالدعوة فلما عورض أكثر من مرة توجه إلى الطائف، ولما لم يجد آذانا صاغية بدأ يعرض نفسه على القبائل الوافدة إلى مكة في موسم الحج، حتى قيض الله – عز وجل – له رجالا من أهل المدينة، فحملوه إليها بعد بيعات ثلاثة.
وفي المدينة بدأ مرحلة الجهاد والغزوات حتى دانت الجزيرة كلها، ودخل الناس في دين الله أفواجا، فكان هذا التحرك المستمر الذي قام به – صلى الله عليه وسلم – عاملا مهما في ذيوع السنة وانتشارها.
* العامل الثاني:
طبيعة الإسلام، ونظامه الجديد: فقد دفعت طبيعة الإسلام ونظامه الجديد الناس إلى البحث والسؤال عنه، وعن أحكامه، وعن أهدافه، وعن رسوله، فإذا ما وقفوا على حقيقة ذلك كله: أسلموا، وانطلقوا إلى قومهم يبلغونهم ما رأوا، ويخبرونهم بما سمعوا.
* العامل الثالث:
نشاط الصحابة – رضوان الله تعالى عليهم – رجالا ونساء في طلب العلم، وحفظه، وتبليغه، بحيث لم يهدأ لهم بال حتى صارت السنة في كل قلب، وعلى كل لسان، وقد حملهم على هذا النشاط:
أ- تنفيذ أمره – صلى الله عليه وسلم – إذ قال:(بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج… الحديث)(1). وقال: (ليبلغ الشاهد الغائب)(2).
ب- الظفر بالثواب الذي ربطه الله عز وجل بتحصيل العلم، وتبلغيه، إذا قال صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرءاً سمع مقالتي، فوعاها، فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)(3).
ج- الخروج من إثم كتمان العلم: قال الله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [ سورة البقرة /159-160 ].


(1) الحديث أخرجه البخاري في: الصحيح: كتاب الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل 4/207 من حديث عبد الله بن عمرو، وزاد في آخره: (ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)، والترمذي في السنن: كتاب العلم: باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل 5/40 رقم 6 من 269 حديث عبد الله بن عمرو، وقال عقبه: (هذا حديث حسن صحيح).
(2) الحديث سبق تخريجه.
(3) الحديث سبق تخريجه.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:49 am

الحلقة (25) عوامل انتشار السنة وذيوعها (2-3)



* العامل الرابع:
نشاط أمهات المؤمنين في حفظ السنة، وتبليغها، لاسيما ما يتصل بأمر النساء، وقد اشتهرت عائشة – رضي الله تعالى عنها – من بين أمهات المؤمنين بعلمها الغزير، وحرصها على فهم الأحكام، حتى كانت – بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى – محط أنظار طلاب العلم، ومرجعهم في كثير من أمور دينهم.
* العامل الخامس:
ولاته وبعوثه إلى القبائل المسلمة لتبليغها الدعوة، وتعليمها إياها: فقد كانت القبيلة إذا أسلمت تطلب منه صلى الله عليه وسلم من يعلمها ويفقهها، ويقضي بينها، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث واحداً أو أكثر من الصحابة يتوسم فيه الفقه، والحكمة ليقوم بهذا الدور، وكان كثيرا ما يوصى هؤلاء بالتيسير، والتبشير، والرفق بالناس.
جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث أبا موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل إلى اليمن، وصاهما قائلا: (ادعوا الناس، وبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا)(1).
وكذلك كان يعلمهم كيفية الدعوة، إذ يقول لمعاذ – لما أرسله إلى اليمن -: (إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة ألا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم:أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم: أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك: فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)(2).
وكان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يشجع هؤلاء، ويدعو لهم بالتثبيت، والنجاح في مهمتهم.
جاء عن علي – رضي الله تعالى عنه – قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضى بينهم، قال: إذهب، فإن الله تعالى سيثبت لسانك، ويهدي قلبك)(3).
* العامل السادس:
رسله وكتبه إلى الملوك، والأمراء، ورؤساء القبائل المجاورين يدعوهم إلى الإسلام، إذ بعد صلح الحديبية بدأ صلى الله عليه وسلم يوجه رسله، يحملون كتبه إلى الملوك، والأمراء، ورؤساء القبائل المجاورين يطالبهم فيها بالدخول في الإسلام، حتى انطلق في يوم واحد ستة نفر إلى جهات مختلفة، كل منهم يتكلم بلغة ولهجة القوم الذي بعث إليهم، لقد أرسل صلى الله عليه وسلم رسله إلى قيصر الروم، وإلى أمير بصري، وإلى الحارث ابن أبي شمر أمين دمشق من قبل هرقل، وإلى المقوقس أمير مصر من قبل هرقل، وإلى النجاشي ملك الحبشة، وإلى كسرى ملك الفرس، وإلى المنذر بن ساوي ملك البحرين، كما أرسل رسله وكتبه إلى عمان، واليمامة وغيرها.
وكان هؤلاء الرسل يجيبون عما يسألهم عنه الملوك، والأمراء، ورؤساء القبائل، ويبينون لهم الإسلام، وأهدافه، وغاياته على ضوء ما زودهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من التوجيه والإرشاد. وكانت هذه الإجابة يسمعها الحاضرون، ويخرجون فينشروها في الناس. فتذاع وتشتهر.

(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب المغازي: باب بعث أبي موسى، ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع 5/204 -206، وكتاب الأحكام: باب أمر الوالي إذا وجه أميرين 9/87-88. ومسلم في الصحيح:كتاب الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر 3/1568-1587 رقم 70-71، وكتاب الجهاد والسير: باب في الأمر بالتيسير وترك النفير 3/1358-1359 رقم 6، 7، 8.
(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة، وباب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة 2/130، 147، وكتاب التوحيد: باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى 9/140، وكتاب المغازي: باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع 5/205-206.
ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب الدعاء إلى الشهادتين، وشرائع الإسلام 1/50-51 رقم 29، 30، 31.
(3) الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب الأقضية: باب كيف القضاء 2/270. وابن ماجه في السنن: كتاب الأحكام: باب ذكر القضاة 2/774 رقم 2310. وأحمد في المسند 1/88، 136، 149، 156 كلهم من حديث على مرفوعا به.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:53 am

الحلقة (26) عوامل انتشار السنة وذيوعها (3-3)



* العامل السابع:
غزوة الفتح الأعظم: ففي العام الثامن من الهجرة النبوية نقضت قريش صلح الحديبية، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن سار بجيشه إلى مكة،فقوض دعائم الشرك، والوثنية، وهدم الأصنام التي كانت حول الكعبة، ثم قام في الناس خطيبا، فعفا عن أعدائه الذين آذوه واضطهدوه،ثم أعلن كثيرا من أحكام الإسلام: منها:
ألا يقتل مسلم بكافر، وإلا يتوارث أهل ملتين، وألا تنكح المرأة على عمتها أو خالتها... ألخ، ثم أقبل الناس بعد ذلك يبابعونه، وحمل كل ما سمع إلى أهله وذويه في مكة، وفي غيرها.
* العامل الثامن:
حجة الوداع، فقد خرج صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة من العام العاشر للهجرة إلى مكة المكرمة حاجا ومعتمرا بالناس، وخرجت معه جموع غفيرة جدا من المسلمين بلغت أربعين ألفا، أو تسعين ألفا على خلاف في ذلك.
وعلى جبل عرفات وقف صلى الله عليه وسلم يخطب فيهم، ويرشدهم، ويبين لهم معالم الحلال والحرام، كحرمة دماء المسلمين، وأموالهم، وأعراضهم، وضرورة أداء الأمانات، ووضع ربا الجاهلية، وإبطاله، ومنع العادات الجاهلية الباطلة... ألخ ما جاء في هذه الخطبة.
ثم تفرق المسلمون كل إلى موطنه، وقد حملوا معهم علما غزيرا إلى أهليهم وذويهم، فبلغوهم إياه تحقيقا وتطبيقا لقوله صلى الله عليه وسلم في تلك الخطبة: (ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، فليبلغ الشاهد منكم الغائب).
* العامل التاسع: الوفود بعد فتح مكة، وحجة الوداع:
إذ بعد فتح مكة أقبلت الوفود من كل أنحاء الجزيرة العربية تبايع الرسول صلى الله عليه وسلم، وتنضوي تحت لواء الإسلام، وكثرت هذه الوفود كثرة عجيبة عقب الفراغ من حجة الوداع.
وكان صلى الله عليه وسلم يرحب بهذه الوفود، ويكرمها، ويعلمها الإسلام، ويزودها بنصائحه وتوجيهاته، بل ربما أقامت عنده هذه الوفود أياما تتعلم منه الإسلام، ثم تعود إلى قبائلها فتبلغها إياه، وقد مضت قصة مالك بن الحويرث في هذا الشأن.
ومن أشهر هذه الوفود: وفد بني سعد بن بكر، وكان وافدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ضمام بن ثعلبة سنة تسع من الهجرة، وكذلك وفد عبد القيس، وأيضا وفد تجيب، وكانوا ثلاثة عشر رجلا ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عز وجل عليهم، فسر النبي صلى الله عليه وسلم بهم، وأكرم مثواهم... وغير هؤلاء كثير(1).
وهكذا ساعدت العوامل التي ذكرنا على ذيوع السنة وانتشارها بحيث وصلت إلى كل قلب، وجرت على كل لسان.


(1) انظر السنة قبل التدوين للدكتور محمد عجاج الخطيب ص 68-74 بتصرف كثير.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:55 am

الحلقة (27) من عوامل العناية بالسنة في عصر النبوة (1-2)



ثالثا: تأسيس المنهج العلمي للرواية:

لم تقتصر العناية بالسنة في العصر النبوي علي الصيانة والحفظ، ولا علي الذيوع والانتشار، بل أسس المنهج العلمي للرواية: تحملا وأداء، وقد وضع أسس هذا المنهج ورسخ معالمه القرآن الكريم والسنة المطهرة، وتتلخص هذه الأسس في الآتي:

أولا:تحريم الكذب.
إن تحريم الكذب يعني فرض الأمانة العلمية من ناحية، وتحريم الخيانة العلمية من ناحية أخري
، ولخطورة الكذب في الرواية جاءت النصوص ظاهرة في الزجر عنه وتغليظ حرمته، حتي إنه جعل من صفات الكافرين والمنافقين، قال الله تعالي: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ....)(1)، وقال تعالي: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِسُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)(2).
وروي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان)(3).
وحذر رسول الله صلي عليه وسلم من الكذب عليه خاصة، وتوعد الكاذب عليه بمقعد من النار، فقال صلي الله عليه وسلم: (إن كذبا علي ليس ككذب علي أحد، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)(4).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (مـن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)(5).
فهذه الأحاديث تقرر تحـريم الكذب علي النبي صلي الله عليه وسلم، وأنه فاحشـة عظيمة، وموبقة كبيرة، وذلك لعظم مفسدته، فإنه يصير شرعا مستمرا إلي يوم القيامة، بخلاف الكذب علي غيره والشهادة، فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة، ولذا ناسب أن تكون عقوبة الكاذب فيه أغلظ وأبلغ، حماية لحياض الشريعة واحتياطا لسنة صاحبها عليه الصلاة والسلام.
والمقصود من هذا: أن تغليظ الكذب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وتشديد عقوبته يعد الأساس الأول والعامل القوي الذي كان يدفع المسلمين إلي تحري الصدق فـي رواية الحديث وتحاشي الكذب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم خوفا من الوقوع في هذا الوعيد، ولذا كانوا يجتهدون في حفظ الحديث وضبط ألفاظه، ولا يقدمون علي روايته إلا إذا كانوا متأكدين من صحة ما يقولون، وكان كثير منهم يتحاشي كثرة الرواية خوفا من ذلك.
روي البخاري ومسلم في صحيحيهما عن انس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار)(6).
وروي البخاري عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان، قال: أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول: (من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار)(7).
وبناء علي هذا قرر كثير من العلماء أن من كذب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم عمدا في حديث واحد فسق وردت رواياته كلها، وبطل الاحتجاج بها جميعها، حتي لو تاب وحسنت توبته، لا فرق في ذلك بين ما يتعلق منها بالأحكام وما لا يتعلق بها كالترغيب والترهيب والمواعظ.
هذا هو الأصل الأول من الأصول العديدة التـي هيأها الإسلام لحماية السنة ونقلها نقلا صحيحا دونما زيادة أو تحريف.

(1) سورة النحل / 105.
(2) سورة الأعراف / 33.
(3) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب علامات المنافق (33)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب خصال المنافق (211).
(4) أخرجه مسلم، المقدمة (5) ط: دار السلام.
(5) أخرجه مسلم، المقدمة (4).
(6) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب علي النبي صلي الله عليه وسلم (108)، وصحيح مسلم، المقدمة (3).
(7) صحيح البخاري، الكتاب والباب السابقين (107).
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:56 am

الحلقة (28) من عوامل العناية بالسنة في عصر النبوة (2-2)




ثانيا: رفض رواية الفاسق.
لقد أمر الله سبحانه وتعالي برد رواية الفاسق وحذر من قبولها ، فقال تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)(1).
والمراد بالنبأ الخبر ، وهو نكرة في سياق الشرط فيعم كل خبر سواء أخبر به عن رسول الله صلي الله عليه وسلم او عن غيره ، بل يدخل فيه الخبر المتعلق برسول الله صلي الله عليه وسلم قبل الخبر المتعلق بغيره ، لما يترتب علي الكذب عليه صلي الله عليه وسلم من المفاسد الدينية وطمس معالم الإسلام ، ولذا كان الكذب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم من أفحش الذنوب وأعظمها جرما وأشدها عقابا كما سبق.
قال ابن العربي مستنبطا من الآية السابقة: (من ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعا ، لأن الخبر أمانة ، والفسق قرينة تبطلها)(2).
وقال السيوطي: (في -الآية- رد خبر الفاسق ، واشتراط العدالة في المخبر ، راويا كان أو شاهدا أو مفتيا)(3).
وقال السعدي: (الواجب عند خبر الفاسق ، التثبت والتبين ، فإن دلت الدلائل والقرائن علي
صدقه ، عمل به وصدق ، وإن دلت علي كذبه ، كذب ولم يعمل به ، ففيه دليل علي أن خبر الصادق مقبول ، وخبر الكاذب مردود ، وخبر الفاسق متوقف فيه)(4).
ومما جاء في التحذير من قبول رواية الفاسق قول النبي صلي الله عليه وسلم: (من حدث عني بحديث يري أنه كذب فهو أحد الكاذبين)(5).
فالحديث يفيد التحذير عن أن يحدث احد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا بما تحقق صدقه علما أو ظنا ، إلا أن يحدث بذلك علي جهة إظهار الكذب ، فإنه لا يتناوله الحديث(6).

(1) سورة الحجرات / 6.
(2) أحام القرآن 4 / 147.
(3) الإكليل في استنباط التنزيل 3 / 1195.
(4) تيسير الكريم الرحمن ص 800.
(5) أخرجه مسلم ، المقدمة (!).
(6) انظر: المفهم للقرطبي 1 / 112.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:58 am

الحلقة (29) من أسس المنهج العلمي للرواية (1-2)


رابعا: التثبت من كل قضية.
لقد ربى القرآن الأمة ـ وعلى رأسها جيل الصحابة ـ على التثبت في الأمور ، قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم)(1)، فقد أوجبت هذه الآية التأكد من صحة العلم النقلي، وذلك لما كان عليه حال المجتمع في عصره صلي الله عليه وسلم ، حيث كان فيه الكفار والمنافقون الذين حاولوا الدس والكذب على رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه وزوجاته.
وكان من تلك الأكاذيب: واقعة الإفك التي نزل فيها القرآن الكريم تبرئة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مما قال فيها أهل الإفك(2).
وكان من تربية الله لهم قوله تعالى: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنـون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين)(3)، وقوله: (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم. ولـولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم)(4).
وبما أننا نتحدث هنا عـن علم الرواية وهي من العلم النقلي ، فمعنى ذلك أنه لا يقبل شئ من الراوي فيما ينقله إلا بعد أن يتثبت من صحته ، ومطابقته للأصل الذي صدر عن صاحبه.
كما أنها أوجبت علي كل من سمع حديثا أن يتوثق ولا يروي حتي يتثبت ويأخذ بالاحتياط ، وهذا
ما أخذ به الصحابة ومن بعدهم كما سيأتي(5).
قال قتادة: لا تقل: رأيت ، ولم تر ، وسمعت ، ولم تسمع ، وعلمت ، ولم تعلم ، فإن الله سائلك عن ذلك كله(6).
وقال السعدي: (ولا تتبع ما ليس لك به علم ، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله ، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك (إن السمع والصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسؤول عما قاله وفعله...أن يعد للسؤال جوابا)(7).

خامسا: النهي عن التحديث بكل ما سمع الإنسان.
الإنسان في العادة يسمع الصدق والكذب ، فإذا حدث بكل ما سمع فقد وقع في الكذب لإخباره بما لم يكن ، وقد ورد في النهي عـن التحديث بكل ما يسمعه المرء قول النبي صلي الله عليه وسلم: (كفي بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع)(Cool.
قال القرطبي: (ومعنى الحديث: أن من حدث بكل ما سمع حصل له الحظ الكافي من الكذب ، فإن الإنسان يسمع الغث والسمين ، والصحيح والسقيم ، فإذا حدث بكل ذلك حدث بالسقيم وبالكذب ، ثم يحمل عنه فيكذب في نفسه ، أو يكذب بسببه)(9).
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع)(10).
وبمثل ما قال عمر قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وقد تأصل هذا المنهج
في الأجيال التالية.
فقال مالك: (اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع ، ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع)(11).
فقول مالك (ولا يكون إماما أبدا) أي: إذا وجد الكذب في روايته لم يوثق بحديثه ، وكان ذلك جرحا فلا يصلح ليقتدي به أحد ـ ولو كان عالما ـ فلو بين الصحيح من السقيم ، والصادق من الكاذب ، سلم من ذلك ، وتقصي عن عهدة ما يجب عليه من النصيحة الدينية(12).
وقال عبد الرحمن بن مهدي: (لا يكـون الرجل إماما يقتدي به حتي يمسك عـن بعض ما سمع)(13).
وعن سفيان بن حسين قال: سألني إياس بن معاوية فقال: إني أراك قد كلفت بعلم القرآن فاقرأ علي سورة ، وفسر حتي انظر فيما علمت ـ قال ـ ففعلت ، فقال لي: احفظ علي ما أقول لك: إياك والشناعة في الحديث ، فإنه قلما حملها أحد إلا ذل في نفسه وكذب في حديثه(14).
فهذه الآثار وغيرها كثير تفيد أن هذا الأصل كان باعثا علي الاحتياط في الرواية ، وعدم الإقدام عليها إلا بعد التأكد من صحة المروي ، والتثبت من صحة ما يسمعه المرء لاسيما ما يسمعه من الأحاديث.

(1) سورة الإسراء / 36.
(2) نظر القصة في صحيح البخاري ، كتاب التفسير (تفسير سورة النور) ، باب: لولا إذ سمعتموه (4750).
(3) سورة النور / 12.
(4) سورة النور / 15- 16.
(5) انظر: المنهج العلمي للتعامل مع السنة ص 9.
(6) عمدة التفسير 2 / 432.
(7) تيسير الكريم الرحمن ص 457.
(Cool أخرجه مسلم ، المقدمة (7).
(9) المفهم 1 / 117.
(10) أخرجه مسلم ، المقدمة (9).
(11) أخرجه مسلم ، المقدمة (10).
(12) انظر: المفهم 1 /117.
(13) أخرجه مسلم ، المقدمة (12).
(14) أخرجه مسلم ، المقدمة (13).
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 4:59 am

الحلقة (30) من أسس المنهج العلمي للرواية (2-2)


سادسا: التحذير من قبول رواية الضعفاء وأهل البدع والأهواء.

لقد حذر رسول الله صلي الله عليه وسلم من قبول رواية الضعفاء والوضاعين ، فقال: (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم)(1).
فهذا الحديث إخبار من النبي صلي الله عليه وسلم بأنه سيوجد بعده كذابون عليه ، يضلون الناس بما يضعونه ويختلقونه ، وقد وجد ذلك علي نحو ما قاله ، ومن ثم كان التحذير النبوي لتحصين الأمة: (فإياكم وإياهم ، لا يضلونكم ، ولا يفتنونكم).
وقد بوب النووي لهذا الحديث ولغيره من الآثار بقوله: (باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها).
وقد وعي الصحابة ومن بعدهم هذا الأمر فاحتاطوا في الرواية ، وأمروا غيرهم بالاحتياط.
قال أبو هريرة وابن عباس وابن سيرين رضي الله عنهم: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم)(2).
قال القرطبي معلقا علي هذا: (لما كان مرجع الدين إلي الكتاب والسنة ، والسنة لا تؤخذ عن كل أحد ، تعين النظر في حال النقلة واتصال روايتهم ، ولولا ذلك لاختلط الصادق بالكاذب ، والحق بالباطل ، ولما وجب الفرق بينهما وجب النظر في الأسانيد... وهو أمر واضح الوجوب لا يختلف فيه ، وقال عقبة بن نافع لبنيه: يا بني ! لا تقبلوا الحديث إلا من ثقة ، وقال ابن معين: كان فيما أوصي به صهيب بنيه أن قال: يا بني ! لا تقبلوا الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا من ثقة... وقال سليمان بن موسي: قلت لطاووس: إن فلانا حدثني بكذا وكذا ، فقال: إن كان مثبتا فخذ عنه)(3).
وهذا بشير العدوي يأتي إلي ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه ، فقال: يا ابن عباس ! ما لي لا أراك تسمع لحديثي ؟ أحدثك عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا تسمع ، فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا ، وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعبة والذلول ن لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف(4).
فابن عباس يقرر أنه كان في أول الأمر يحدث عن الصحابة - لأنهم عدول - ويأخذ عنهم ، لأن سماعه من رسول الله صلي الله عليه وسلم كان قليلا لصغر سنه ، فكان حاله مع الصحابة كما قال ، فلما تلاحق التابعون وحدثوا ، وظهر له ما يوجب الريبة لم يأخذ عنهم ، كما فعل مع بشير العدوي.
وقوله: (فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف) هذا مثل ، وأصله في الإبل ، ومعناه: أن الناس تسامحوا في الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم واجترؤوا عليه ، فتحدثوا بالمرضي عنه ، الذي مثله بالذلول من الإبل ، وبالمنكر منه الممثل بالصعب من الإبل(5).

سابعا: رد ما يتنازع فيه إلي الكتاب والسنة الصحيحة.
لقد أمر الله سبحانه وتعالى برد ما يتردد فيه ، وما يقع فيه تنازع لعدم تصديق النقل أو العقل له
إلي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم الثابتة حتي لو ظن صحة روايته ، ويدل علي هذا قول الله تعالى: (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلي الله والرسول)(6).
- إذ المراد بالرد إلي الله الرجوع إلي كتابه القرآن الكريم.
- وبالرد إلي الرسول الرجوع إليه صلي الله عليه وسلم حال حياته ، وإلي سنته بعد مماته.
- وبالشئ الذي يتنازع فيه كل شئ من أمور الدين والدنيا لأنه نكرة في سياق الشرط فيعم كل ما يتنازع فيه المسلمون ، ويدخل في ذلك ما يتنازعون في قبوله من الأحاديث ، بل هو أولي بذلك من غيره لخطر ما يترتب عليه ، وعلي هذا وضع العلماء قاعدة مشهورة للحكم علي الحديث ، وهي قولهم: (إذا رأيت الحديث يباين المعقول ، أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع)(7).
هذه أبرز الأسس العلمية التي وضعت في عصر النبي صلي الله عليه وسلم للرواية ، وقد أخذ بهذه الأسس - في خدمة السنة - الصحابة الكرام والأجيال اللاحقة ، إذ حكمتهم هذه التعاليم ، وحددت سيرهم ، وبعثت فيهم النشاط لحفظها ، وألهبت في صدورهم الغيرة عليها ، والدفاع عنها ، والذود عن حياضها.
وتأتي أهمية هذه الأصول التي صانت السنة وكانت سياجا قويا لحفظها ، وخطا منيعا للدفاع عنها من أن الذي رسخها وعمقها في نفوس الأمة جيلا بعد جيل هو القرآن الكريم والسنة المطهرة ، وبهذا يتضح أن قواعد المحدثين التي وضعوها ، وضوابطهم التي احتكموا إليها في تدوين السنة والمحافظة عليها لم تأت من فراغ ، ولم تبن علي غير أساس ، وإنما أسسها القرآن وبنتها السنة ، ومع هذه الدلالة الظاهرة الواضحة بنصوصها فقد غفل كثير من الباحثين عنها وعن أهميتها ودورها في تأصيل قواعد الرواية والنقل الصحيحين.


(1) أخرجه مسلم ، المقدمة (15 - 16).
(2) الأثر أخرجه عن أبي هريرة وابن عباس ابن حبان في كتابه المجروحين (1 / 21 ، 22) وأخرجه عن ابن سيرين مسلم في مقدمة صحيحه رقم (26).
(3) المفهم 1 / 121 - 122.
(4) مقدمة صحيح مسلم ، رقم (21)
(5) انظر: المفهم 1 / 124.
(6) سورة النساء / 59.
(7) انظر: تيسير علوم الحديث ص 20.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 5:00 am

الحلقة (31) السنة في عصر الصحابة



السنة في عصر الصحابة


لقد قام صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم بدور عظيم في خدمة السنة المطهرة، حيث تمثل في تلقيهم للسنة أروع صور التحمل، وتجسد في تبليغهم أعظم صور الأداء، وما كان ذلك منهم إلا لاعتقادهم أنها دين، يثبت به تحليل وتحريم، وحظر وإباحة، ومن ثم شاعت منذ ذلك العصر المبارك هذه الكلمة : (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم)(1).
وقد كانت جهودهم - بكل ملامحها - هي الأساس الذي بني عليه كل من جاء بعدهم، وإذا كان للاحقين فضل الكمال والإتمام، فللسابقين فضل التأسيس والإنشاء، ولكل درجات مما عملوا، وقبل إبراز جهود الصحابة في خدمة السنة أود أن أعرض لبعض النقاط أراها هامة وضرورية في هذا الباب.


من هو الصحابي؟
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - : (الصحابي : من لقي النبي صلي الله عليه وسلم مؤمنا به ومات علي الإسلام).
4ثم قال موضحا التعريف وشارحا : (فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روي عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمي، ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخري، وقولنا - به - يخرج من لقيه مؤمنا بغيره كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة.... ويدخل في قولن- مؤمنا به - كل مكلف من الجن والإنس، وخرج بقولنا - ومات علي الإسلام - من لقيه مؤمنا ثم ارتد ومات علي ردته والعياذ بالله، ويدخل فيه من ارتد وعاد إلي الإسلام قبل أن يموت سواء اجتمع به صلي الله عليه وسلم مرة أخري أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد )(2).

عدالة الصحابة :
عدالة الصحابة مسألة عظيمة الجدوي - كما يقول الإمام العلائي - لأن الصحابة نقلة الشريعة ولم تصل إلي الأمة إلا من جميعهم، فمتي تطرق الطعن إلي أحد منهم حصل التشويش في أصول الشريعة، ولم يبق بأيدينا - والعياذ بالله - متمسك بشئ منها، وتوجهت المطاعن لأهل الزيغ والشبه في الدين، وأدي ذلك إلي الانحلال بالكلية، ولا محذور أصعب من ذلك(3).
ومن هنا فقد اتفق جماهير العلماء وأهل السنة والجماعة علي القول بعدالة الصحابة ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة،

(1) روي ذلك أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهما. انظر : المجروحين لابن حبان ( 1 / 21 - 22 ).
(2) الإصابة ( 1 / 7 ).
(3) انظر : تحقيق منيف الرتبة ص 60.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الأحد مارس 06, 2011 5:01 am

الحلقة(32) الأدلة من الكتاب والسنة على عدالة الصحابي



الأدلة من الكتاب والسنة على عدالة الصحابي

وقد أثبت العلماء عدالة الصحابة بالنصوص من الكتاب والسنة والآثار المشتملة علي دلالة العقل ثم دلالة واقع جهادهم وتضحياتهم وروايتهم الثابتة .
أما الاستدلال بالقرآن : فيقررها أهل السنة بأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم ، وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم في نص القرآن ، فمن ذلك قوله تعالي : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ )(1) وقوله تعالي : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )(2) وهذا اللفظ كان عاما ، فالمراد به الخاص ، وقيل هو وارد في الصحابة دون غيرهم . وقوله تعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ )(3). وقوله تعالى : ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً )(4)
أما السنة : فقد استدلوا بأحاديث منها
1 - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته )(5)
2 - عن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه ، قال : صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قلنا : لو جلسنا حتي نصلي معه العشاء ، قال : فجلسنا ، فخرج علينا فقال : ( ما زلتم ههنا ؟ ) قلنا يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا : نجلس حتي نصلي معك العشاء ، قال : ( أحسنتم وأصبتم ) قال : فرفع رأسه إلي السماء ، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلي السماء ، فقال : (النجوم أمنة للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتي السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي ، فإذا ذهبت أتي أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتي أمتي ما يوعدون )(6)
ففي هذين الحديثين دلالة واضحة علي أن الصحابة عدول علي الإطلاق حيث شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلمبالخيرية المطلقة ، كما أخبر بأنهم أمان للأمة من ظهور البدع والحوادث في الدين ، ولا يخبر صلى الله عليه وسلمبهذا إلا لمن كانوا عدولا مستقيمين علي الصراط المستقيم .
3 - عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ......ألا ليبلغ الشاهد الغائب ) (7)
وجه دلالة الحديث على عدالة الصحابة رضي الله عنهم : أن هذا القول صدر من النبي صلى الله عليه وسلمفي أعظم جمع من الصحابة في حجة الوداع ، وهذا من أعظم الأدلة علي ثبوت عدالتهم ، حيث طلب منهم أن يبلغوا ما سمعوه منه من لم يحضر ذلك الجمع دون أن يستثني منهم أحدا .
قال ابن حبان : ( وفي قوله صلى الله عليه وسلم " ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب " أعظم دليل علي أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف ، إذ لو كان فيهم أحد غير عدل لاستثني في قوله صلى الله عليه وسلم وقال : " ألا ليبلغ فلان منكم الغائب " فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك علي أنهم كلهم عدول ، وكفي بمن عدله رسول الله صلى الله عليه وسلمشرفا )(Cool
والأحاديث غير ذلك كثيرة .
قال الإمام الخطيب البغدادي : ( والأخبار في هذا المعني تتسع ، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن ، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة ، والقطع علي تعديلهم ونزاهتهم ، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالي لهم المطلع علي بواطنهم إلي تعديل أحد من الخلق لهم ، فهم علي هذه الصفة إلي أن يثبت علي أحدهم ارتكاب ما لا يحتمل إلا قصد المعصية، والخروج من باب التأويل ، فيحكم بسقوط عدالته ، وقد برأهم الله تعاليــ الكفاية من ذلك ، ورفع أقدارهم عنه )(9)
وأما دلالة العقل والآثار : فيقول فيها الخطيب :
( على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها - من الهجرة والجهاد والنصرة ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأولاد ، والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين - القطع علي عدالتهم ، والاعتقاد بنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون بعدهم أبد الآبدين ، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقولهم من الفقهاء )
ثم عقب بقول أبي زرعة الرازي : ( إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق ، والقرآن حق ، وإنما أدي إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولي وهم زنادقة )(10)
وكلها استدلالات صريحة ناطقة بعدالة الصحابة يضاف إليها الاستشهاد بدلالة الواقع في مرويات الصحابة كما دل عليه أسلوب هو في البحث العلمي من وسائل المعرفة القاطعة ، وهو ما يسمي في مناهج البحث وعلم المنطق ( الاستقراء التام )
يقول العلامة المعلمي اليماني : ( إن أئمة الحديث اعتمدوا فيمن يمكن التشكك في عدالته من الصحابة اعتبار ما ثبت أنهم حدثوا به عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي آخر عنه وعرضوها علي الكتاب والسنة ، وعلي رواية غيرهم ، مع ملاحظة أحوالهم وأهوائهم (11)، فلم يجدوا من ذلك ما يوجب التهمة ، بل وجدوا عامة ما رووه قد رواه غيرهم من الصحابة ، ممن لا تتجه إليه تهمة ، أو جاء في الشريعة ما في معناه أو ما يشهد له )(12)
ويضيف الدكتور نور الدين عتر قائلا : ( وأشهد أنه من خلال استقرائي لألوف تراجم الرواة والمرويات الضعيفة التي ذكرت في كتب الضعفاء فإنه لم يوجد حديث قط يحكم فيه بما يخل بهذا المبدأ عن الصحابة بصورة ما )(13)





(1) سورة آل عمران / 110 .
(2) سورة البقرة / 143 .


(3) سورة الفتح / 18 .

(4) سورة الفتح / 29 .

(5) أخرجه الخاري ، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ( 3651 ) ومسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ( 6469 ) .

(6) أخرجه مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه ... ( 6466 ) .

(7) أخرجه البخاري ، كتاب العلم ، باب ليبلغ الشاهد الغائب ( 105 ) ومسلم ، كتاب القسامة ، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض ( 4383 ) .

(Cool الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ( 1 / 91 ) .

(9) الكفاية ( 1 / 186 ) .

(10) الكفاية ( 1 / 186 ــ 188 ) .

(11) أي نزعاتهم السياسية في الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما .

(12) الأنوار الكاشفة 271 .

(13) مناهج المحدثين العامة 58 .
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الجمعة مارس 11, 2011 3:50 am

الحلقة( 33 ) بواعث الصحابة في خدمة السنة



بواعث الصحابة في خدمة السنة

هناك بواعث عديدة حفزت الصحابة – رضي الله عنهم - إلى خدمة السنة، وحفظها من كل دخيل، وصيانتها من كل عليل، [b]ومن هذه البواعث: [/b]
1- علم الصحابة – رضي الله عنهم – بمكانة السنة: لقد أدرك الصحابة – رضي الله عنهم – أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جزء من الدين الذي يدينون به، يجب اتباعه وتحرم مخالفته، لاسيما وقد أوجب القرآن الكريم طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلها بجوار طاعة الله تعالى.
فقال عز من قائل:[b]( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)(1). [/b]
وجعل طاعته طاعة لله تعالى، فقال:[b]( من يطع الرسول فقد أطاع الله) (2). [/b]
وجعل ثمرة طاعته الاهتداء، فقال:[b]( وإن تطيعوه تهتدوا)(3) ، كما جعل ذلك في اتباعه، فقال:( واتبعوه لعلكم تهتدون) (4). [/b]
وجعل اتباعه دليلاً على محبة الله ومغفرته، فقال:[b]( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)(5). [/b]
وأمرهم بالانقياد له فيما يأمر به وينهى عنه، فقال:[b]( وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا...)(6). [/b]
وأمرهم بالاستجابة لدعوته، واعتبر ما يدعوهم إليه هو الحياة، فقال:[b]( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) (7). [/b]
وحذر من مخالفة أمره، فقال:[b]( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)(Cool. [/b]
وأوجب الرجوع إليه عند التنازع، فقال:[b]( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)(9). [/b]
ولم يجعل للمؤمن ولا للمؤمنة خياراً في قبول حكمه، فقال:[b]( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا)(10). [/b]
وأقسم على نفي الإيمان عمن أعرض عن تحكيمه، أو لم يقبل حكمه راضياً مسلماً، فقال:[b]( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما)(11). [/b]
وجعل قبول حكمه أو التولي عنه المحك الذي يميز المؤمنين من المنافقين فقال:[b]( ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين، وإذ دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون.... إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون)(12). [/b]
ورغب سبحانه وتعالى في الاقتداء به صلى الله عليه وسلم، فقال:[b]( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً)(13). [/b]
وجعل من أدب المؤمنين معه أنهم لا يذهبون مذهباً إلا بإذنه، فقال:[b]( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله...) (14). [/b]
فإذا كان من لوازم الإيمان: أنهم لا يذهبون مذهباً إذا كانوا معه إلا باستئذانه، فأولى أن يكون من لوازمه ألا يذهبوا إلى قول ولا مذهب علمي بعد استئذانه، وإذنه يعرف بدلالة ما جاء به على أنه أذن فيه. (15)
هذا بالإضافة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد حذر أصحابه من ترك سنته، وذلك حين قال لهم:[b](.... فمن رغب عن سنتي فليس مني).(16)[/b]
وحين قال لهم يوم أن حرم عليهم أشياء يوم خيبر:[b]( يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثي، فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه، وإنما حرم رسول الله كما حرم الله). (17)[/b]
كل هذه النصوص وغيرها جعلت الصحابة يدركون مكانة السنة النبوية، ويستشعرون خطورة الإعراض عنها أو التفريط فيها أو تضييع شيء منها.
وكيف يقعون في شيء من هذا، والسنة بنص القرآن الكريم هي المبينة له قال تعالى:[b]( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)(18) ، لقد بينت السنة لهم كيفية الصلاة، ومقادير الزكاة، وأعمال الحج، وكيفية المعاملات الشخصية والاقتصادية والاجتماعية، ولولا هذا البيان ما استطاعوا أن ينفذوا أمر الله تعالى بذلك. [/b]
لذا كان الحفاظ على السنة حفاظاً على الدين، والتفريط فيها تفريط في الدين، وهذا ما بعثهم على خدمتها، وبذل الجهود في نقلها والحفاظ عليها.

(1) - سورة النساء /159

(2) - سورة النساء /80

(3) - سورة النور /54

(4) - سورة الأعراف 158

(5) - سورة آل عمران /31

(6) - سورة الحشر /7

(7) - سورة الأنفال /24.

(Cool - سورة النور/ 64.

(9) - سورة النساء /59.

(10) - سورة الأحزاب/ 36.

(11) - سورة النساء /65.

(12) - سورة النور /47-48-51.

(13) - سورة الأحزاب / 21 .

(14) - سورة النور /62

(15) - انظر: أعلام الموقعين( 1/58).

(16) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، رقم( 5063)، ومسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب استحباب لمن تاقت نفسه إليه، رقم( 3403).

(17) - الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك( 1/109،110) وقال: إسناده صحيح.

(18) - سورة النحل /44
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الجمعة مارس 11, 2011 3:54 am

الحلقة( 34 ) من بواعث الصحابة في خدمة السنة


من بواعث الصحابة في خدمة السنة

2- ترغيب الكتاب والسنة في تحمل العلم وتبليغه:
لم يكن حفظ السنة ونشرها أمراً موكولاً إلى اختيار الصحابة – رضي الله عنهم – بل كان تكليفاً دينياً لازماً لهم، كي يترسموا خطاها في حياتهم أولاً، ثم يقوموا بتبليغها للأجيال اللاحقة ثانياً، ذلك أن التعليم إلزام للمتعلم، وتحميله مسئولية التبليغ، قال تعالى:( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)(1).
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبدالله بن عبيد بن عمير، قال: كان المؤمنون يحرضهم على الجهاد إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية خرجوا فيها وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في رقة من الناس، فأنزل الله تعالى:( وما كان المؤمنون لينفروا كافة...) أمروا إذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية أن تخرج طائفة وتقيم طائفة، فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن، وما يسن من السنن، فإذا رجع إخوانهم أخبروهم بذلك وعلموهم.(2)
وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] كنا نغزو وندع الرجل والرجلين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنجئ من غزاتنا، فيحدثونا بما حدث به رسول الله فنحدث به...)(3)
وقد حضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلقي الحديث وتبليغه، فقال:( تسمعون، ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم). (4)
وإذا كان الحديث قد ورد بصيغة الخبر فمعناه الإنشاء، أي لتسمعوا منى الحديث، ولتبلغوه عني، وليسمعه منكم من بعدي، وهكذا أداء للأمانة.
وقال صلى الله عليه وسلم:( بلغوا عني ولو آية... ). (5) .
وقال صلى الله عليه وسلم:( حدثوا عني ما تسمعون مني، ولا تقولوا إلا حقا، ومن قال علي ما لم أقل بني له في جهنم بيت يوقع فيه). (6)
وقال صلى الله عليه وسلم:( إني أحدثكم بالحديث، فليحدث الحاضر منكم الغائب).(7)
وكان صلى الله عليه وسلم يقول لهم عقب بعض خطبة:( ليبلغ الشاهد منكم الغائب).(Cool
وإذا كانت هذه النصوص توضح إلى أي مدى استحوذت قضية التلقي والتبليغ على اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم، فهناك نصوص أخرى ترمى إلى ذات الهدف.
منها: ما يتعلق بالترغيب في ذلك عن طريق الدعاء لهم، ووعدهم بعظيم الأجر وجزيل المثوبة، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:( نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها كما سمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه). (9)
وقوله صلى الله عليه وسلم:( من دل على خير فله مثل فاعله).(10)
وقوله صلى الله عليه وسلم:( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً).(11)
ومنها: ما يتعلق بالترهيب من كتمان العلم، والتقصير في تبليغه، ذلك أن العلم الديني ليس لحامله، بل لكل من يمكن أن يصل إليه، وكتمانه شر وظلم قال تعالى:( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا...) [ سورة البقرة /159-160].
وقال تعالى:( وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس ولا تكتمونه)(12) .
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار".(13)
من أجل كل هذا أصبح واجباً على الصحابة – رضوان الله عليهم – تلقي الحديث وحفظه، ثم القيام بتبليغه إلى من بعدهم، كي يخرجوا من مسئولية التبليغ الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) - سورة التوبة/ 122.

(2) - الدر المنثور للسيوطي( 3/522).

(3) - عزاه صاحب كنز العمال( 10/296رقم 29493)، إلى ابن شيبة وابن عساكر.

(4) - الحديث أخرجه أبو داود بإسناد صحيح، كتاب العلم، باب فضل نشر العلم، رقم( 3659)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 207رقم( 92)، وصححه ابن حبان، انظر: الإحسان( 1/263) رقم( 62)، والحاكم في المستدرك( 1/95) ووافقه الذهبي.

(5) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم( 3461).

(6) - أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 172 رقم( 16)، وعز الهيثمي نحوه في المجمع( 1/148) للطبراني، وقال: إسناده لم أر من ترجمهم.

(7) - أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 171 رقم( 14)، وعزاه الهيثمي في المجمع( 1/139) إلى الطبراني في الكبير، ورجاله موثوق بهم.

(Cool - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب ليبلغ الشاهد الغائب، رقم( 105)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، رقم( 4383).

(9) - أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العلم، فضل نشر العلم، رقم( 3660)، والترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، رقم( 2656) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في سننه، المقدمة، باب من بلغ علماً، رقم( 233-234-235)، وقد خص الشيخ عبدالمحسن العباد هذا الحديث بدراسة مستقلة في كتابه" دراسة حديث( نضر الله امرءاً سمع مقالتي) رواية ودراية" وخلص إلى أنه حديث متواتر، رواه أربعة وعشرون صحابياً.

(10) - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، رقم( 1893)، والترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في الدال على الخير كفاعله، رقم( 2671) وقال: حسن صحيح.

(11) - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة.. رقم( 6804).

(12) - سورة آل عمران / 187.

(13) - أخرجه ابن حبان في صحيحه، انظر: الإحسان( 1/298 رقم 96)، والحاكم في المستدرك( 1/102) وقال إسناده صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وعزاه الهيثمي في المجمع( 1/163) للطبراني في الكبير والأوسط، وقال: رجاله موثقون.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الجمعة مارس 11, 2011 3:56 am

<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">
الحلقة( 35 ) حب الصحابة – رجالاً ونساءً – للنبي صلى الله عليه وسلم وأسلوب...




حب الصحابة – رجالاً ونساءً – للنبي صلى الله عليه وسلم وأسلوب الحديث النبوي
3-حب الصحابة – رجالاً ونساءً – للنبي صلى الله عليه وسلم :
لقد أحب الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حباً يعلو على حبهم للآباء والأبناء، الأمر الذي جعلهم يقبلون عليه بمشاعرهم، ويحرصون على كل شيء يتصل به ويصدر عنه صلى الله عليه وسلم، من قول أو فعل أو تقرير.
روى البخاري بسنده: أن عروة بن مسعود الثقفي – وافد قريش في صلح الحديبية – قال عنه وعن أصحابه:" والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمداً، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيماً له...". (1)
وقد كان هذا الحب باعثاً لهم على التنافس في حضور مجالسه، وسماع دروسه ومواعظه، حتى إن النساء جئنه يوماً وقلن له:" يا رسول الله غلبنا عليك الرجال، فأجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً لقيهم فيه فوعظهن وأمرهن".(2)
4- أسلوب الحديث النبوي:
فقد أوتى صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم وقوة البيان التي يندر مثلها في البشر، ومن هنا نجد القرآن الكريم يسمى السنة" حكمة"، ولا شك أن البيان البليغ يأخذ بمجامع القلوب، ويسرى في كيان الإنسان الذهني والعاطفي، الأمر الذي جعل الصحابة يقبلون على سماع حديثه، ويعملون على حفظه وصيانته، ويتلذذون بتكريره في مجالسهم، وتبليغه إلى من لم يسمعه منه صلى الله عليه وسلم.

(1) - صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، رقم( 2731-2732).

(2) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب هل يجعل للنساء يوماً على حده في العلم، رقم( 101). </BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الجمعة مارس 11, 2011 3:57 am

الحلقة( 36 ) وسائل الصحابة في خدمة السنة





وسائل الصحابة في خدمة السنة



كان للصحابة رضي الله عنهم وسائل وضوابطهم التي أخذوا بها في خدمة السنة النبوية وصيانتها والمحافظة عليها، وتتمثل هذه الوسائل في:
1- تلقي الحديث.
2- تبليغه.
3- كتابته.
4- وضع قواعد الرواية.
5- مدارسة الحديث.
أولاً: تلقي الحديث:
لقد تلقى الصحابة – رضي الله عنهم – الحديث وتحملوه بكل صور التحمل الممكنة في ذلك العصر، ومن تلك الصور:
أ) السماع:
كان الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصين كل الحرص على حضور مجلسه صلى الله عليه وسلم لسماع الأحاديث منه، والتزود من توجيهاته السديدة، ونصائحه الكريمة، وبيانه الرشيد للقرآن المجيد، وفي السنة أحاديث لا تكاد تحصى صرح فيها الصحابة بسماعهم من النبي صلى الله عليه وسلم، منها على سبيل المثال:
ما رواه البخاري وغيره عن علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب قال: سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول:( يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن هاجر إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه).(1)
ولما كانت عندهم أعمال تشغلهم في بعض الأوقات عن حضور مجلسه صلى الله عليه وسلم، تناوبوا الذهاب إليه صلى الله عليه وسلم، كي يبلغ الشاهد منهم الغائب، فلا يفوت أحداً منهم أمراً من الأمور التي يجب أن يحفظوها عنه، وينفذوا ما فيها من تعاليم.
فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالى المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينزل يوماً، وأنزل يوماً، فإذا نزلت جثته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك...) الحديث.(2)
وفي رواية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر).(3)
وفي رواية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدته أتيته بما يكون، وإذا غبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد أتاني بما يكون من ر سول الله صلى الله عليه وسلم) (4).
ولما لم يكن من الممكن أن يكون كل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في كل الأحوال، إذ لم يكونوا جميعا ًمن سكان المدينة المنورة، والذين كانوا من المدينة كانت لهم أعمالهم وتجارتهم وزراعتهم، من ثم كان لابد أن يطلبوا ما فاتهم سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعونه من أقرانهم، وأن يحمل بعضهم عن بعض.
قال الحاكم[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون ما يفوتهم سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسمعونه من أقرانهم، وممن هو أحفظ منهم، وكانوا يشددون على ما يسمعون منه).(5)
وعن البراء بن عازب – رضي الله عنهما – قال[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يحدثنا أصحابنا عنه، وكانت تشغلنا عنه رعية الإبل).(6)
وفي رواية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] ليس كلنا كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لنا ضيعة(7) وأشغال، ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ، فيحدث الشاهد الغائب).(Cool
وعن حميد الطويل، أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فغضب غضباً شديداً، وقال[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] والله ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كان يحدث بعضنا بعضاً، ولا يتهم بعضنا بعضاً). (9)
وفي رواية: كنا مع أنس بن مالك رضي الله عنه، فقال[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] والله ما كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا).(10)
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث صحابته الكرام، إذا سمعوا الحديث منه، على أن يبلغ بعضهم بعضا، وليحدث الحاضر منهم الغائب.(11)
فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:( إني محدثكم الحديث، فليحدث الحاضر منكم الغائب).
ولم يكن الصحابة رضي الله عنهم يلتزمون بذكر إسنادهم عن الصحابة الذين أخذوا عنهم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كانوا ينسبون الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة.
قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] كنا نغزو وندع الرجل والرجلين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنجئ من غزاتنا، فيحدثونا بما حدث به رسول الله، فنحدث به، نقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم). (12)
وكان بعضهم إذا سئل أو روجع ذكر الصحابة الذي سمع الحديث منه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي بكر بن عبدالرحمن قال: سمعت أبا هريرة – رضي الله عنه – يقص، يقول في قصصه: من أدركه الفجر جنبا فلا يصوم، فذكرت ذلك لعبدالرحمن بن الحارث – لأبيه – فأنكر ذلك.
فانطلق عبدالرحمن وانطلقت معه، حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، فسألهما عبدالرحمن عن ذلك – قال: فكلتاهما قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من غير حلم ثم يصوم، قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبدالرحمن، فقال مروان: عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة، فرددت عليه ما يقول، قال: فجئنا أبا هريرة، وأبو بكر حاضر ذلك كله، قال: فذكر له عبدالرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتاه لك ؟ قال: نعم، قال: هما أعلم.
ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك الحديث. (13)
قال ابن حبان[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] وإنما قبلنا أخبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رووها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يبينوا السماع في كل ما رووا، وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن صحابي آخر، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذلك الذي سمعه منه، لأنهم رضي الله عنهم أجمعين – كلهم أئمة سادة قادة عدول، نزه الله عز وجل أقدار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يلزق بهم الوهن.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم:( ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب) أعظم الدليل على أن الصحابة كلهم عدول، ليس فيهم مجروح ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف أو كان فيهم أحد غير عدل لا ستثنى في قوله صلى الله عليه وسلم، وقال: ألا ليبلغ فلان وفلان منكم الغائب، فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم، دل ذلك على أنهم كلهم عدول، وكفى بمن عدله رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفاً. (14)

(1) الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحيل، باب في ترك الحيل...، رقم( 6953) ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم:" إنما الأعمال بالنية"، رقم( 4927).

(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب التناوب في العلم، رقم( 89)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن، رقم( 3692).

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، سورة التحريم، رقم( 4913)، ومسلم في الموضع السابق.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط، رقم( 5843)، وفي كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خير الواحد الصدوق، رقم( 7256).

(5) معرفة علوم الحديث ص 14.

(6) أخرجه أحمد في المسند( 4/283) وقال الهيثمي في المجمع( 1/54):" ورجاله رجال الصحيح"، والحاكم في المستدرك( 1/95)وقال:" صحيح على شرط الشيخين وليس له علة ولم يخرجاه".

(7) الضيعة: العقار والأرض المغلة. القاموس المحيط ص 960.

(Cool أخرجه الرامهرمزي في" المحدث الفاصل" ص 235 رقم( 133)، والخطيب في" الجامع"( 1/74) رقم( 102).

(9) أخرجه الحاكم في المستدرك( 3/575) وسكت عليه هو والذهبي، وابن سعد في الطبقات( 7/21)، والخطيب في الجامع( 1/174، 175)رقم( 103).

(10) أخرجه الطبراني في الكبير( 1/246) رقم( 699) وقال الهيثمي في المجمع( 1/153):" رجاله رجال الصحيح".

(11) عزاه الهيثمي في المجمع( 1/139) للطبراني في الكبير، وقال:" رجاله موثقون"، وأخرجه الرامهرمزي في" المحدث الفاصل" ص 171 رقم( 14).

(12) عزاه في كنز العمال( 10/296 رقم 29493) لابن أبي شيبة وابن عساكر.

(13) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، رقم(2589).

(14) مقدمة الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان( 1/161-162).
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الجمعة مارس 11, 2011 3:58 am

الحلقة( 37 ) من وسائل الصحابة في خدمة السنة






تلقي الحديث

ب- العرض:
نشأت طريقة القراءة على الشيخ – العرض – مع طريقة السماع في تلقي الحديث في هذا العهد المبارك، وقد عقد الإمام البخاري في كتاب العلم من صحيحه بابا عنون له بقوله:" باب القراءة والعرض على المحدث"، أورد فيه حديث ضمام بن ثعلبة حين جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد على في نفسك، فقال:" سل عما بدا لك"، فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، الله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال:" اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال:" اللهم نعم"، قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال:" اللهم نعم".
قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" اللهم نعم"، فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.(1)
قال البخاري: واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة، وقال: فهذه قراءة على النبي صلى الله عليه وسلم، أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه.(2)
وعن عكرمة قال: كان ابن عباس في العلم بحراً ينشق له عن الأمر الأمور، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:( اللهم ألهمه الحكمة وعلمه التأويل)، فلما عمى أتاه ناس من أهل الطائف، ومعهم علم من علمه، أو كتب من كتبه فجعلوا يستقرئونه، وجعل يقدم ويؤخر، فلما رأى ذلك، قال: إني قد تلهت (3)من مصيبتي هذه" فمن كان عنده علم من علمي أو كتب من كتبي فليقرأ علي، فإن إقراري له به كقراءتي عليه".(4)
هذه روايات استنبط العلماء منها طريقة من طرق التحمل وهي العرض والقراءة على الشيخ ، وتلك رواية أخرى تفيد حكم القراءة على الشيخ، فعن علي كرم الله وجهه، قال:" القراءة على العالم بمنزلة السماع". (5)
ج- المذاكرة:
كانت المذاكرة بابا من أبواب تحمل الصحابة للسنة، فيسمع أحدهم في مجلس المذاكرة ما غاب عنه سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
فمن ذلك: ما رواه أبو وائل شقيق بن سلمة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة)؟.
فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال، قال: هات، إنك لجرئ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر").
قال – يعني عمر – ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر، قال: يا أمير المؤمنين، لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابا مغلقاً، قال: يفتح أو يكسر ؟ قال: لا، بل يكسر، قال: ذلك أحرى أن لا يغلق، قلنا: علم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون غد الليلة، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر.(6)
ومن ذلك: ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: جلسنا مع عمر رضي الله عنه، فقال: هل سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أمر به المرء المسلم إذا سها في صلاته، كيف يصنع؟ فقلت: لا والله، أو ما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئاً؟ فقال: لا والله.
فبينا نحن في ذلك أتى عبدالرحمن بن عوف، فقال: فيم أنتما؟ فقال عمر: سألته، فأخبره، فقال له عبدالرحمن: لكني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر في ذلك، فقال له عمر: فأنت عندنا عدل، فماذا سمعت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( إذا سها أحدكم في صلاته، حتى لا يدري أزاد أم نقص، فإن كان شك في الواحدة والاثنتين فليجعلها واحدة، وإذا شك في الاثنتين أو الثلاث فليجعلها ثنتين، وإذا شك في الثلاث أو الأربع فليجعها ثلاثا، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين وهو جالس، قبل أن يسلم، ثم يسلم). (7)
ومن ذلك: ما روى أبو محمد البجلي، قال:" التقي علي بن أبي طالب وكعب الأحبار، فقال كعب: يا علي، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المنجيات؟ قال: ولكن سمعته يقول في الموبقات، فقال كعب لعلي: حدثني بالموبقات حتى أحدثك بالمنجيات، فقال علي رضي الله عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الموبقات: ترك السنة، ونكث البيعة، وفراق الجماعة، فقال كعب لعلي: المنجيات: كف لسانك، وجلوس في بيتك، وبكاؤك على خطيئتك".(Cool
وهكذا كانت المدارسة والمذاكرة للحديث سببا من أسباب تحمل الصحابة بعضهم عن بعض، بل وسبب من أسباب حفظ الحديث وضبطه.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] كنا نكون عند النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع منه الحديث، فإذا قمنا تذاكرناه بيننا حتى نحفظه).(9)
وفي رواية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] كنا قعودا مع النبي صلى الله عليه وسلم – فعسى أن يكون قال: ستين رجلا – فيحدثنا الحديث، ثم يدخل، فنتراجعه بيننا، هذا ثم هذا، فنقوم كأنما زرع في قلوبنا). (10)
ومن ثم وجه الصحابة رضي الله عنهم طلاب العلم إلى ذلك، وحرضوهم عليه، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:" تذاكروا هذا الحديث وتزاوروا، فإنكم إن لم تفعلوا يدرس".(11)


(1)- صحيح البخاري، كتاب العلم، باب القراءة والعرض على المحدث، رقم( 63).

(2)- المصدر السابق.

(3)- تله الرجل إذا تحير، والأصل: وله إلا أن العرب قد تقلب الواو تاء، النهاية( 5/227).

(4)- الكفاية ص 263.

(5)- المحدث الفاصل ص 428-249.

(6)- الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة كفارة، رقم( 525)، وكتاب الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر، رقم( 7096) ومواضع أخرى، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب في الفتنة التي تموج كموج البحر، رقم( 7268).

(7)- أخرجه الذهبي بتمامه بسنده في السير( 1/71،72) وقال:" حديث حسن، صححه الترمذي والحاكم في مستدركه( 1/324، 325) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأخرجه بلفظ قريب الإمام أحمد في مسنده"( 1/190)، وأخرجه من غير قصة المذاكرة: الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان، رقم( 398)، وقال:" حسن غريب صحيح"، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن شك في صلاته، رقم( 1209).

(Cool- أخرجه الرامهرمزي في" المحدث الفاصل" ص 592رقم( 845).

(9)- أخرجه الخطيب في الجامع( 1/363،364رقم 466) وفيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف كما قال الذهبي في الميزان( 4/418).

(10)- أخرجه أبو يعلى في مسنده( 7/131رقم 4091)، وقال الهيثمي في المجمع( 1/161):" فيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف".

(11)- أخرجه الدارمي في سننه، المقدمة، باب مذاكرة العلم، رقم( 626)، وابن أبي شيبة في المصنف( 8/545 رقم 6185)، والرامهرمزى في" المحدث الفاصل" ص 545 رقم( 721)، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص 141، وإسناده صحيح.
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الجمعة مارس 11, 2011 3:59 am

الحلقة( 38 ) من وسائل الصحابة في خدمة السنة تلقي الحديث




من وسائل الصحابة في خدمة السنة تلقي الحديث

د- المكاتبة:
لقد تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمصار المختلفة، ولم يكن بإمكان البعض منهم الرحلة لسماع الحديث من إخوانهم من الصحابة، فكاتب بعضهم بعضا في شأن تلقي حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
فمن ذلك: ما رواه وراد كاتب المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: اكتب إلى بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر صلاته، فكتب إليه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر صلاته إذا قضاها:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".(1)
وفي رواية أخرى قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:( إن الله كره لكم ثلاثا، قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال). (2)
ومن ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه من طريق المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة، مع غلامي نافع: أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة، عشية رجم الأسلمى، فقال:"لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش" وسمعته يقول:" عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض، بيتكسرى، أو آل كسرى" وسمعته يقول:" إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم" وسمعته يقول:" إذا أعطى الله تعالى أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته" وسمعته يقول:" أنا الفرط على الحوض". (3)
وقد استمرت هذه السنة فيما بعد بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فكتب بعضهم إلى بعض يطلب بعض الأحاديث، ويرويها.
هـ - الرحلة لتلقي الحديث والتثبت منه:
في عهد الصحابة بدأت الرحلة لطلب الحديث، فكان بعضهم يقطع المسافات الطويلة في طلب الواحد من الحديث والتثبت من قائله والفوز بسنده العالي.
فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] بلغني عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا، ثم شددت رحلي، فسرت إليه شهرا، حتى قدمت الشام، فإذا عبدالله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، فقال: ابن عبدالله ؟ قلت: نعم، فخرج عبدالله بن أنيس فاعتنقني، فقلت: حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما"، قلنا: ما بهما ؟ قال: "ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة"، قلت: وكيف ؟ وإنما نأتي الله عراة بهما؟ قال: بالحسنات والسيئات، يعني: القصاص يكون بالحسنات والسيئات).(4)
وعن عطاء بن أبي رباح قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر – وهو بمصر – يسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره، وغير عقبة، فلما أتى منزل مسلمة بن مخلد الأنصاري – وهو أمير مصر – فأخبر به، فعجل، فخرج إليه فعانقه، ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك في ستر المؤمن، قال عقبة: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] من ستر مؤمنا في الدنيا على خزية، ستره الله يوم القيامة) فقال له أبو أيوب: صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعاً إلى المدينة، فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر).
(5)


(1) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، رقم( 844)، ومسلم في صحيحه – واللفظ له – كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، رقم( 1338).
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى:" لا يسألون الناس إلحافاً" رقم( 1477).
(3) -صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، رقم( 4711).
(4) - الحديث أخرجه أحمد في المسند( 3/495)، والبخاري في الأدب المفرد( رقم 970)، والحاكم في المستدرك( 2/437) وصححه ووافقه الذهبي، والخطيب في الرحلة في طلب الحديث ص 109، وقال ابن حجر في الفتح( 1/174):" إسناده حسن وقد اعتضد"، وقال الهيثمي في المجمع( 10/345-346):" رواه أحمد ورجاله وثقوا، ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه إلا أنه قال: بمصر، وقال المنذري في الترغيب( 4/202):" رواه أحمد بإسناد حسن".
(5) - أخرجه الحميدي في المسند( 1/189، 190رقم 384)، وأحمد في المسند( 4/153)، والخطيب في الرحلة ص 118-120، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص 7-8، وابن عبدالبر في الجامع رقم( 567)، وإسناده ضعيف، فيه أبو سعد الأعمى، وقيل أبو سعيد، تفرد بالرواية عن ابن جريج، فهو مجهول، وقال ابن حجر في الفتح( 1/175):" سنده منقطع"، وللحديث طرق كثيرة لا تخلو أسانيدها من مقال، ولكن مجموع هذه الطرق ترتقي به إلى درجة الحسن، والله أعلم، وانظر: المسند( 4/62، 159)والرحلة ص 120، والعلم لأبي خيثمة رقم 33، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم، رقم( 2590)، وشاهد من حديث ابن عمر عند البخاري، رقم( 2442)و عند مسلم رقم( 2580).
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الجمعة مارس 11, 2011 4:00 am

الحلقة( 39 ) من وسائل الصحابة في خدمة السنة



من وسائل الصحابة في خدمة السنة


تلقي الحديث:


د- المكاتبة:
لقد تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمصار المختلفة، ولم يكن بإمكان البعض منهم الرحلة لسماع الحديث من إخوانهم من الصحابة، فكاتب بعضهم بعضا في شأن تلقي حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
فمن ذلك: ما رواه وراد كاتب المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: اكتب إلى بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر صلاته، فكتب إليه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر صلاته إذا قضاها:" لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".(1)
وفي رواية أخرى قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:( إن الله كره لكم ثلاثا، قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال). (2)
ومن ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه من طريق المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة، مع غلامي نافع: أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة، عشية رجم الأسلمى، فقال:" لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش" وسمعته يقول:" عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض، بيت كسرى، أو آل كسرى" وسمعته يقول:" إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم" وسمعته يقول:" إذا أعطى الله تعالى أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته" وسمعته يقول:" أنا الفرط على الحوض".(3)
وقد استمرت هذه السنة فيما بعد بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فكتب بعضهم إلى بعض يطلب بعض الأحاديث، ويرويها.
هـ - الرحلة لتلقي الحديث والتثبت منه:
في عهد الصحابة بدأت الرحلة لطلب الحديث، فكان بعضهم يقطع المسافات الطويلة في طلب الواحد من الحديث والتثبت من قائله والفوز بسنده العالي.
فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] بلغني عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا، ثم شددت رحلي، فسرت إليه شهرا، حتى قدمت الشام، فإذا عبدالله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، فقال: ابن عبدالله ؟ قلت: نعم، فخرج عبدالله بن أنيس فاعتنقني، فقلت: حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما"، قلنا: ما بهما ؟ قال: ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة"، قلت: وكيف ؟ وإنما نأتي الله عراة بهما؟ قال: بالحسنات والسيئات، يعني: القصاص يكون بالحسنات والسيئات). (4)
وعن عطاء بن أبي رباح قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر – وهو بمصر – يسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره، وغير عقبة، فلما أتى منزل مسلمة بن مخلد الأنصاري – وهو أمير مصر – فأخبر به، فعجل، فخرج إليه فعانقه، ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك في ستر المؤمن، قال عقبة: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من ستر مؤمنا في الدنيا على خزية، ستره الله يوم القيامة، فقال له أبو أيوب: صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعاً إلى المدينة، فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر).(5)


(1) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، رقم( 844)، ومسلم في صحيحه – واللفظ له – كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، رقم( 1338).
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى:" لا يسألون الناس إلحافاً" رقم( 1477).
(3) - صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، رقم( 4711).
(4) - الحديث أخرجه أحمد في المسند( 3/495)، والبخاري في الأدب المفرد( رقم 970)، والحاكم في المستدرك( 2/437) وصححه ووافقه الذهبي، والخطيب في الرحلة في طلب الحديث ص 109، وقال ابن حجر في الفتح( 1/174):" إسناده حسن وقد اعتضد"، وقال الهيثمي في المجمع( 10/345-346):" رواه أحمد ورجاله وثقوا، ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه إلا أنه قال: بمصر، وقال المنذري في الترغيب( 4/202):" رواه أحمد بإسناد حسن".
(5) - أخرجه الحميدي في المسند( 1/189، 190رقم 384)، وأحمد في المسند( 4/153)، والخطيب في الرحلة ص 118-120، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص 7-8، وابن عبدالبر في الجامع رقم( 567)، وإسناده ضعيف، فيه أبو سعد الأعمى، وقيل أبو سعيد، تفرد بالرواية عن ابن جريج، فهو مجهول، وقال ابن حجر في الفتح( 1/175):" سنده منقطع"، وللحديث طرق كثيرة لا تخلو أسانيدها من مقال، ولكن مجموع هذه الطرق ترتقي به إلى درجة الحسن، والله أعلم، وانظر: المسند( 4/62، 159)والرحلة ص 120، والعلم لأبي خيثمة رقم 33، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم، رقم( 2590)، وشاهد من حديث ابن عمر عند البخاري، رقم( 2442)و عند مسلم رقم( 2580).
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الإثنين أبريل 11, 2011 2:36 am




<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة( 40 ) من وسائل الصحابة في خدمة السنة





من وسائل الصحابة في خدمة السنة

ثانيا: تبليغ الحديث:
كما جدّ الصحابة في تلقي الحديث بكل الصور الممكنة والتي عرضنا لها فيما سبق، كذلك جدّوا في التبليغ، لاسيما وقد حضهم رسول الله _صلى الله عليه وسلم على ذلك حضا شديدا في مواقف مختلفة، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم_عقب بعض خطبه:" اللهم هل بلغت... اللهم اشهد، يا أيها الناس: ليبلغ الشاهد منكم الغائب".(1)
وقد أخذ التبليغ صوراً مختلفة منها:
أ) مجالس التحديث:
من الوسائل التي اتخذها أصحاب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_لتبليغ السنة وتعليم الحديث عقد مجالس للرواية، فكان بعضهم يعقد مجلساً لرواية الحديث عن النبي _صلى الله عليه وسلم_، ويتواعد مع تلامذته على ذلك، فيفدون إليه متهيئين للسماع والحفظ،ومن هؤلاء:
1- عثمان بن عفان _رضي الله عنه_:
فعن عروة عن حمران أنه قال يوماً:" فلما توضأ عثمان قال: والله لأحدثنكم حديثاً، لولا آية في كتاب الله _عز وجل_ ما حدثتكموه، إني سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: لا يتوضأ رجل فيحسن الوضوء ثم يصلي الصلاة إلا غُفِر له، ما بينه وبين الصلاة التي يصليها.
قال عروة الآية:" إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس، في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون". (2)
2- أبو هريرة _رضي الله عنه_.
فعن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، أنه قعد في مجلس فيه أبو هريرة، وفيه مشيخة من أصحاب النبي _صلى الله عليه وسلم_ بضعة عشر رجلاً، فجعل أبو هريرة يحدثهم عن النبي _صلى الله عليه وسلم _فلا يعرفه بعضهم، ثم يتراجعون فيه، فيعرفه بعضهم، ثم يحدثهم، فلا يعرفه بعضهم، ثم يعرفه بعض، حتى فعل ذلك مراراً، فعرفت يومئذ أنه أحفظ الناس عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_. (3)
وعن مكحول قال:" تواعد الناس ليلة إلى قبة من قباب معاوية فاجتمعوا فيها فقام أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_حتى أصبح".(4)
وعن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب قال:" رأيت أبا هريرة يخرج يوم الجمعة، فيقبض على رمانتي المنبر قائماً، ويقول: حدثنا أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم_ الصادق المصدوق، فلا يزال يحدث حتى يسمع فتح باب المقصورة لخروج الإمام فيجلس".(5)
وعن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، أنه كان يقوم كل خميس فيحدثهم.(6)
3- عبدالله بن مسعود _رضي الله عنه_:
فعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال:" كان عبدالله يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبدالرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال:" أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي _صلى الله عليه وسلم_ يتخولنا بها، مخافة السآمة علينا". (7)
4- عمران بن حصين _رضي الله عنه_:
فعن هلال بن يساف قال:" قدمت البصرة، فدخلت المسجد، فإذا أنا بشيخ أبيض الرأس واللحية، مستند إلى اسطوانة في حلقة يحدثهم، فسألت: من هذا ؟ قالوا: عمران بن حصين _ رضي الله عنهما_". (Cool
5- أبو أمامة الباهلي -رضي الله عنه-:
فعن مكحول قال: دخلت أنا وابن أبي زكريا، وسليمان بن حبيب، على أبي أمامة -رضي الله عنه- بحمص، فسلمنا عليه، فقال:" إن مجلسكم هذا من إبلاغ الله لكم، واحتجاجه عليكم، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد بلغ، فبلغوا". (9)
وعن سليم بن عامر قال:" كنا نجلس إلى أبي أمامة فيحدثنا كثيراً ويقول للناس:" اسمعوا واعقلوا، وبلغوا عنا ما تسمعون – وفي رواية – بلغوا عنا فقد بلغناكم، يرى أن حقا عليه أن يحدث بكل ما سمع".(10)
6- عبدالله بن سلام -رضي الله عنه-:
فعن خرشة بن الحر، قال:" كنت جالساً في حلقة في مسجد المدينة، قال: وفيها شيخ حسن الهيئة، وهو عبدالله بن سلام، قال: فجعل يحدثهم حديثا حسنا، قال: فلما قام قال القوم: من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا...." فذكر الحديث في سؤاله عن قولهم، ورؤيا عبدالله بن سلام -رضي الله عنه-، وتأويل النبي -صلى الله عليه وسلم- إياها. (11)
ولم يكن أمر التبليغ قاصراً على هؤلاء، بل انتشرت المدارس الحديثية في جميع الأقطار، وجلس فيها كبار الصحابة يعلمون الناس، ويبلغونهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-. قال الحاكم: فمن مشاهير الصحابة بمكة: عبدالله بن السائب، وعثمان ابن طلحة، وابن عباس....، وكان بالكوفة علي، وابن مسعود، وعمار بن ياسر،وسلمان الفارسي، والنعمان بن بشير.....، وكان بمصر عبدالله بن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر الجهني...،وكان بالبصرة أنس بن مالك، وعمران بن حصين، وأبو برزة الأسلمي...،وكان بالشام معاذ بن جبل، وعبادة ابن الصامت، وشرحبيل بن حسنة – رضي الله عنهم أجمعين- (12).
هذا وكانت المدينة مجمع الصحابة في عهد عمر بن الخطاب وما تلاه، واشتهر بها: عبدالله بن عمر، وجابر بن عبدالله، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وزيد بن ثابت، وأم المؤمنين عائشة-رضي الله عنهم أجمعين- (13).
وقد كان التابعون – رحمهم الله – إذا سمعوا برجل من الصحابة نزل ببلدهم اجتمعوا إليه، وسألوه أن يحدثهم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.
فعن أبي السليل القيسي قال:" قدم علينا رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم-، فكانوا يجتمعون عليه، فإذا كثروا صعد أعلى ظهر بيت، فحدثهم"(14). </


(1) - سبق تخريجه.
(2) - سورة البقرة /159، والحديث أخرجه أبو خيثمة في كتاب" العلم" رقم( 122) وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما ذكر الشيخ الألباني.
(3) - أخرجه البخاري في التاريخ الكبير( 1/186، 187) وعزاه ابن حجر في الفتح( 1/214) للبيهقي في المدخل.
(4) - أخرجه أبو خيثمة في كتاب( العلم) ومن طريقة الخطيب في الجامع( 2/67 رقم 1190) ورجال الإسناد ثقات إلا أن رواية مكحول عن أبي هريرة مرسلة، فإنه لم يسمع منه، وذكره الذهبي في السير( 2/599).
(5) -أخرجه الحاكم في المستدرك( 3/512) وصححه، ووافقه الذهبي، وأورده الذهبي في السير( 2/623).
(6) - أخرجه الخطيب في الجامع( 2/64 رقم 181).
(7) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من جعل لأهل العلم أياماً معلومة، رقم( 70)، ومسلم في صحيحه، كتاب صفة المنافقين، باب الاقتصاد في الموعظة، رقم( 7129).
(Cool - أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى( 4/218).
(9) -أخرجه الطبراني في الكبير( 8/135رقم 7614) وقال الهيثمي في المجمع( 1/140):" سنده حسن".
(10) - أخرجه الدارمي في سننه، المقدمة، باب البلاغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليم السنن، رقم( 544)، والطبراني في الكبير( 8/160رقم( 7673))، وابن عبدالبر في الجامع( 1/495) رقم( 786)، وقال الهيثمي في المجمع( 1/140):" سنده حسن".
(11) - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عبدالله بن سلام، رقم( 6383).
(12) - معرفة علوم الحديث ص 190-194.
(13) - انظر: السنة قبل التدوين ص 164-175 فقد ذكر المدارس الحديثية وأثرها في خدمة السنة، وأبرز شيوخها، وأبرز تلاميذها.
(14) -أخرجه السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء ص 50، وأبوخيثمة في كتاب العلم، رقم( 117). </BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الإثنين أبريل 11, 2011 2:38 am




<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة( 41 ) من وسائل الصحابة في خدمة السنة




من وسائل الصحابة في خدمة السنة


تبليغ الحديث ومن صوره:
ب/ مجالس الإملاء:
كما اتخذ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - مجالس للتحديث، اتخذوا كذلك مجالس للإملاء يملون فيها على تلاميذهم أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.
فعن هشام بن عمار حدثنا معروف الخياط، قال:" رأيت واثلة بن الأسقع يملى على الناس الأحاديث، وهم يكتبونها بين يديه" (1).
ج/ الخطب:
لقد كانت خطب الجمعة والعيدين وأنواع شتى من الخطب في مناسبات أخرى، وسيلة من وسائل تبليغ السنة، إذ من البديهي أن يستدل الصحابي في خطبته بالقرآن والحديث، ويسمع منه الجمع الكثير الذي يحضر للصلاة.
فمن ذلك: ما رواه أوسط بن إسماعيل – ويقال ابن عامر – البجلي، قال: خطبنا أبو بكر -رضي الله عنه-، في رواية بعدما قُبِض النبي -صلى الله عليه وسلم- بسنة – فقال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مقامي هذا عام الأول، وبكى أبو بكر فقال:" سلوا الله المعافاة، عليكم بالصدق، فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا ،ولا تدابروا، وكونا إخواناً كما أمركم الله".(2)
وعن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-على المنبر، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:" إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه". (3)
وعن سعيد بن المسيب قال: سمعت عثمان يخطب على المنبر، وهو يقول: كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود يقال لهم بنو قينقاع، فأبيعه بربح فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال:" يا عثمان، إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكل".(4)
وعن ربعى بن حراش، أنه سمع عليا -رضي الله عنه- يخطب يقول، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" لا تكذبوا عليّ، فإنه من يكذب عليّ يلج النار".(5)
وخطب الصحابة -رضوان الله عليهم- التي ضمنوها رواياتهم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كثيرة جداً.
وهكذا كانت الخطب وسيلة مهمة من وسائل تبليغ السنة، وأدائها للأجيال التالية.


(1) - أخرجه الخطيب في الجامع( 2/56 رقم 1167)، وعزاه السيوطي في التدريب( 2/105) لابن عدي والبيهقي في المدخل، وذكره في السير( 3/386).
(2) - أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، رقم( 3849)، وأحمد في المسند( 1/3-7)، والحميدي في المسند( 1/3-6 رقم 2-7)، والبخاري في الأدب المفرد رقم
( 724)، وابن حيان في صحيحه، انظر: الإحسان( 13/43 رقم 5734). وأخرجه مختصراً: الترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب سلوا الله العفو والعافية، رقم( 3558) وقال: حسن غريب من هذا الوجه عن ابي بكر، والحاكم في المستدرك( 1/529)، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، رقم( 1) وفي مواضع متعددة، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم" إنما الأعمال بالنيات" رقم( 4927).
(4) - أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب بيع المجازفة، رقم( 2230)، وأحمد في المسند( 1/62، 75)، والبيهقي في السنن الكبرى( 5/315).
(5) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب إثم من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم( 106)، ومسلم في صحيحه، المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم( 2).
</BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الإثنين أبريل 11, 2011 2:41 am




<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة( 42 ) من وسائل الصحابة في خدمة السنة




من وسائل الصحابة في خدمة السنة


تبليغ الحديث ومن صوره:
د/ الفتيا:
لقد كانت فتاوى الصحابة وإجاباتهم على أسئلة سائليهم وسيلة من وسائل تبليغ السنة وأدائها ونشرها، ذلك أنهم كانوا إذا سُئِلوا أو استفتوا حرصوا على أن يبينوا مأخذ فتواهم، وأن يذكروا دليل إجابتهم، بل ربما كان الجواب على السؤال مجرد رواية الحديث فقط.
وقد حرص الصحابة على غرس ذلك المنهج في نفوس تلاميذهم، فعن الضحاك الضبي قال: لقى ابن عمر جابر بن زيد في الطواف، فقال: يا جابر: إنك من فقهاء أهل البصرة، وإنك ستستفتي، فلا تفتين إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت.(1)
وهاك بعض الأمثلة من إجابات بعض الصحابة وفتاواهم بذكر مروياتهم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسألة المطروحة أو القضية محل الفتوى.
عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر، قلت: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة، أأطيل فيهما بالقراءة ؟ قال:" كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة" قال: قلت: إني لست عن هذا أسألك، قال:" إنك لضخم، ألا تدعني استقرئ لك الحديث ؟ كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي ركعتين قبل الغداة كأن الأذان بأذنيه" (2).
والوصف بالضخامة إشارة إلى الغباوة والبلادة وسوء الأدب، قالوا: لأن هذا الوصف يكون للضخم، وإنما قال ابن عمر له ذلك لأنه قطع عليه الكلام، وأعجله قبل تمام حديثه، وقوله:" كأن الأذان بأذنيه" إشارة إلى تخفيفها بالنسبة لسائر صلاته، والمراد بالأذان: الإقامة (3).
وعن زيد بن جبير قال: سمعت رجلاً سأل ابن عمر عن بيع الثمرة ؟ فقال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها"(4).
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أنه سُئِل عن كسب الحجام، فلم يقل فيه حلالاً ولا حراماً.
قال:" قد احتجم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وكلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم– يعني أهله – فخففوا عنه من غلته، أو من ضريبته، وقال: خير ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري (5)، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز" (6).
وعن سعيد بن أبي الحسن البصري قال: كنت عند ابن عباس -رضي الله عنهما-، إذ أتاه رجل، فقال يا ابن عباس، إنما أنا رجل معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير ؟ فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سمعته يقول:" من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبداً"، قال: فربا الرجل ربوة (7)، شديدة، واصفر وجهه، فقال له ابن عباس:" ويحك ! إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر وكل شيئاً ليس فيه روح" (Cool.
وعن زهدم بن مضرب الجرمي قال: كنا عند أبي موسى، فأتى بلحم دجاج، وعنده رجل من بني تيم الله أحمر، كأنه من الموالى، فدعاه الطعام، فقال: إني رأيته يأكل شيئاً فقذرته، فحلفت ألا آكل، فقال: هلم فلأحدثكم عن ذلك: إني أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نفر من الأشعريين، نستحمله، فقال:" والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم"، وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بنهب إبل(9) فسأل عنا، فقال:" أين النفر الأشعريون ؟" فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى (10)، فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا ؟ لا يبارك لنا، فرجعنا إليه، فقلنا: إنا سألناك أن تحملنا، فحلفت ألا تحملنا، أفنسيت؟ قال:" لست أنا حملتكم، ولكن الله حملكم، وإني – والله – لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" (11).
هذا وقد كان هذا الصنيع من الصحابة- تحملا أداء - هو الأساس الذي سار عليه معظم علماء الأحاديث بعد ذلك في وضع قواعد التحمل والأداء التي اصطلحوا عليها فيما بعد.



(1) - أخرجه أبو نعيم في الحلية( 4/142) وسنده ضعيف لأن الضحاك الضبي مجهول، روى عنه الكوفيون، انظر: الجرح والتعديل( 4/462)،وميزان الاعتدال( 2/327). وجابر بن زيد الأزدي البصري، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم، قال فيه ابن عباس: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما من كتاب الله. انظر: تهذيب التهذيب
( 2/38)، حلية الأولياء( 3/86).
(2) - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى، رقم( 1761) وأخرجه بدون المراجعة البخاري في صحيحه، كتاب الوتر، باب ساعات الوتر، رقم( 995).
(3) - انظر: شرح النووي على مسلم( 6/32-33).
(4) - أخرجه أبو يعلى بإسناد صحيح( 10/82 رقم 5719).
(5) - القسط: بضم القاف: عود هندي، وعربي، معروف في الأدوية، طيب الريح، تبخر به النفساء والأطفال، وهو مدر نافع للكبد والمغص والدود وحمى الربع شربا، وللزكام والنزلات والوباء بخوراً، وللبهق والكلف طلاء. انظر: النهاية( 4/60)، القاموس المحيط ص 881.
(6) - الغمز: العصر والكبس باليد. النهاية( 3/385)، والحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده( 6/403، 404 رقم 3758) بإسناد صحيح.
(7) - ربا الرجل: أصابه نفس في جوفه، وهو الربو والربوة، وقيل معناه: ذعر وامتلأ خوفا.( فتح الباري 4/416).
(Cool - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب بيع التصاوير التي ليس بها روح، رقم( 2225)، ومسلم في صحيحه، كتاب اللباس، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، رقم( 5540).
(9) - نهب الإبل: أي غنيمة إبل، والنهب: الغنيمة. انظر: القاموس المحيط( ص 179).
(10) - الذود من الإبل، ما بين السنتين إلى التسع، وقيل ما بين الثلاث إلى العشر، واللفظة مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها كالنعم، النهاية( 2/171).
(11) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، رقم( 3133). </BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الإثنين أبريل 11, 2011 2:42 am




<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة( 43 ) مراتب الصحابة في الرواية والفتيا



مراتب الصحابة في الرواية والفتيا



ذكرنا فيما مضى كيف أن وسائل الصحابة في تبليغ السنة قد تعددت، وأنهم قد بذلوا جهودا مشكورة في هذا الباب، ومع ذلك نجدهم يتفاوتون في الرواية والفتيا، فليسوا فيهما على مرتبة واحدة، بل مراتب مختلفة، فمنهم المقل، ومنهم المكثر.
روى أبو خيثمة عن مسروق قال:"جالست أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكانوا كالإخاذ (1)، يروى الراكب، والإخاذ يروى الراكبين، والإخاذ يروى العشرة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، وإن عبدالله من تلك الإخاذ" (2).
وروى أيضا عن عبدالله قال:" لو أن علم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وضع في كفة الميزان، ووضع علم أهل الأرض في كفة، لرجح علم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-"(3).

المكثرون من الصحابة في الرواية:
المكثر في الرواية من بلغت مروياته ألف حديث فأكثر، والصحابة المكثرين في الرواية سبعة هم على النحو التالي:
1- أبو هريرة -رضي الله عنه-، روى عنه( 5374) خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا، حسب مسند بقى من مخلد، وله في مسند أحمد( 3848)،واتفق الشيخان له على( 326) وانفرد البخاري برواية( 93) ومسلم برواية( 98) حديثا.
2- عبدالله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، روى عنه( 2630) ألفا حديث وستمائة وثلاثون حديثاً، وله في مسند أحمد( 2019) واتفق الشيخان له على( 168) وانفرد البخاري برواية( 81) ومسلم برواية( 31) حديثاً.
3- أنس بن مالك -رضي الله عنه-، روى عنه( 2286) ألفان ومئتان وستة وثمانون حديثاً، وله في مسند أحمد( 2192)، واتفق الشيخان له على( 180) وانفرد البخاري برواية( 80) ومسلم برواية( 90) حديثاً.
4- أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، روى عنها( 2210) ألفان ومئتان وعشرة أحاديث ولها في مسند أحمد( 1340) واتفق الشيخان لها على( 174) وانفرد البخاري برواية( 54) ومسلم برواية( 69) حديثاً.
5- عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب -رضي الله عنهما-، روى عنه
6- ( 1660) ألف وستمائة وستون حديثاً، وله في مسند أحمد( 1696) واتفق الشيخان له على( 75) وانفرد البخاري برواية( 120) ومسلم برواية( 9) أحاديث.
7- جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما-، روى عنه( 1540) ألف وخمسمائة وأربعون حديثاً، وله في مسند أحمد( 1206) واتفق الشيخان له على( 58) وانفرد البخاري برواية( 26) ومسلم برواية( 126) حديثاً.
8- أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري -رضي الله عنهما-، روى عنه( 1170) ألف ومائة وسبعون حديثاً، وله في مسند أحمد( 958) واتفق الشيخان له على( 43) وانفرد البخاري برواية( 16) ومسلم برواية( 52) حديثاً (4).
وقد نظم هؤلاء السبعة بعضهم بقوله:

سبع من الصحب فوق الألف قد نقلوا
من الحديث عن المختار خير مضــر
أبو هريرة سعــد جابــر أنس
صديقة وابن عباس كذا ابن عمــر
وأما الذين لم تبلغ مروياتهم ألف حديث، فهم متفاوتون في ذلك، فمنهم من روى له مئات الأحاديث، ومن هؤلاء:
· عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-، وله ثمانمائة وثمانية وأربعون حديثاً( 848).
· عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، وله سبعمائة حديث( 700).
· أم سلمة -رضي الله عنها-، ولها ثمانية وسبعون وثلاثمائة( 378).
· البراء بن عازب رضي الله عنهما، وله خمسة وثلاثمائة( 305).
· أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه-، وله واحد وثمانون ومئتا حديث( 281). (5)

ومن الصحابة من روى له عشرات الأحاديث، منهم:
-زيد بن ثابت -رضي الله عنه-، له خمسة وتسعون حديثاً( 95).
- وأم المؤمنين ميمونة -رضي الله عنها-، لها ستة وسبعون حديثا(76).
- وزيد بن أرقم -رضي الله عنه-، له سبعون حديثا( 70).
- وأم المؤمنين حفصة -رضي الله عنها-، لها ستون حديثاً( 60).
- وعمرو بن العاص -رضي الله عنها-، له تسعة وثلاثون حديثا ( 39).(6)

ومن الصحابة من لم ترو عنه إلا آحاد الأحاديث، منهم:
- سعيد بن يربوع بن عنكثة المخزومي -رضي الله عنه-، له ثلاثة أحاديث.
- وعبدالله بن حذافة السهمي -رضي الله عنه-، له ثلاثة أحاديث أيضاً.
- وعبدالله بن حنظلة الغسيل -رضي الله عنه-، له حديثان.
- وحارثة بن النعمان -رضي الله عنه-، له حديثان أيضاً.
- وحسان بن ثابت -رضي الله عنه-، له حديث واحد (7).



(1) - الإخاذ – بوزن كتاب – مجتمع الماء.
(2) - العلم لأبي خيثمة ص 123 رقم( 59)، والمقصود بعبدالله هو ابن مسعود رضي الله عنه.
(3) - العلم لأبي خيثمة ص 123 رقم( 60) وقال الألباني عنه وعن سابقه: إسناده صحيح.
(4) - انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر ص 363، جوامع السيرة ص 275، 276، مناهج وآداب الصحابة في التعلم والتعليم ص 161، 162، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ص 139-140.
(5) - انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر ص 363-364.
(6) - انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر ص 365-367.
(7) - انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر ص 370-379.


</BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف maticha في الإثنين أبريل 11, 2011 6:49 pm

شكرا لك اخي موضوع متميز
avatar
maticha
عضو مبتدء
عضو مبتدء

العمر : 35
تاريخ التسجيل : 06/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الإثنين مايو 02, 2011 4:19 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة ( 44 ) أسباب تفاوت الصحابة في الرواية




أسباب تفاوت الصحابة في الرواية



يرجع التفاوت الكبير بين الصحابة في عدد ما أثر من الرواية عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى جملة من الأسباب أوجزها فيما يلي:

1- التفاوت الطبيعي في قوة الذاكرة والحفظ، فطبيعة الناس أن يكون فيهم الحافظ وغير الحافظ، فإذا حدثهم النبي صلى الله عليه وسلم حفظ البعض ونسى البعض.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:" قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم مقاماً، فأخبرنا عن بدء الخلق، حتى دخل أهل الجنة منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه" (1).

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال:" قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً، ما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه لا يكون منه الشيء قد نسيته، فأراه، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه" (2).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:" صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيبا، فلم يدع شيئاً إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه...." إلخ(3).

فهذه الأحاديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فيهم مقامات متعددة، يذكر فيها الفتن وما هو كائن، وأن منهم من حفظ، ومنهم من نسى، ولا شك أن المكثرين كانوا أحفظ من غيرهم وأوعى لما سمعوا، فكثرت مروياتهم.

2- تفرغ الصحابي لمجالسة النبي صلى الله عليه وسلم وملازمته أو عدم تفرغه لذلك، فالذي تفرغ لهذا الأمر لابد أنه حمل علماً أكثر وحديثاً أوفر ممن شغلته تجارته أو زراعته أو حرفته أو غير ذلك، وقد ذكر أبو هريرة رضي الله عنه أن فراغه وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم كانت سبباً مباشراً لكثرة حفظه.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:" إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثاً، ثم يتلو[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات – إلى قوله – الرحيم ) (4)، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون (5).

وقد شهد له بذلك كبار الصحابة، رضي الله عنهم، فهذا ابن عمر رضي الله عنه يقول له: يا أبا هريرة، كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمنا بحديثه" (6).

وعن مالك بن أبي عامر الأصبحي، قال: جاء رجل إلى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، فقال: يا أبا محمد أرأيت هذا اليمانى – يعني أبا هريرة – هو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منكم؟ نسمع منه ما لا نسمع منكم ؟ قال:" أما أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع فلا أشك إلا أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع، وذاك أنه كان مسكيناً لا شيء له، ضيفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا نحن أهل بيوتات وغنى، وكنا نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، فلا نشك إلا أنه سمع ما لا نسمع، ولا تجد أحداً فيه خير يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل"(7).

وهكذا ترى أن التفرغ لملازمة النبي صلى الله عليه وسلم كان له أثر كبير في تحمل الملازم عمن سواه.

3- تقدم وفاة الصحابى أو تأخرها، ومدى حاجة الناس إلى ما عنده من العلم فمن تقدمت وفاتهم كانوا – غالبا – أقل رواية ممن تأخرت وفاتهم، واحتاج الناس إلى سؤالهم ومعرفة ما عندهم من العلم، في الحوادث التي تكثر وتتجدد وبخاصة مع اتساع نطاق الفتوح الإسلامية، وكثرة الداخلين في الإسلام، ولذلك نجد أن المكثرين جميعا كانوا من أحداث الصحابة، فأبو هريرة وجابر كانا في نحو السابعة والعشرين عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عمر كان في نحو الحادية والعشرين، وأنس وأبو سعيد الخدري كانا في نحو العشرين، وأم المؤمنين عائشة كانت في نحو الثماني عشرة، وابن عباس كان في نحو الثالثة عشرة، فتهيأ لهم أن يحملوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أكابر الصحابة، وتأخرت وفاتهم حتى احتاج الناس إلى ما جمعوا من العلم، فكثرت مروياتهم(Cool.

قال محمد بن عمر الأسلمي:" إنما قلت الرواية عن الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم هلكوا قبل أن يحتاج إليهم، وإنما كثرت عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب لأنهما وليا فسئلا وقضيا بين الناس، وكل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أئمة يقتدى بهم ويحفظ عليهم ما كانوا يفعلون، ويستفتون فيفتون، وسمعوا أحاديث فأدوها، فكان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل حديثا عنه من غيرهم مثل أبي بكر وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبدالرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبي بن كعب وسعد بن عبادة وعبادة بن الصامت وأسيد بن حضير ومعاذ بن جبل ونظرائهم، فلم يأت عنهم من كثرة الحديث مثل ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل جابر بن عبدالله وأبى سعيد الخدري وأبي هريرة وعبدالله بن عمر بن الخطاب وعبدالله بن عمرو بن العاص وعبدالله بن العباس ورافع بن خديج وأنس بن مالك والبراء بن عازب ونظرائهم، وكل هؤلاء كان يعد من فقهاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا يلزمون رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيرهم من نظرائهم، وأحدث منهم مثل عقبة بن عامر الجهني وزيد بن خالد الجهني وعمران بن الحصين والنعمان بن بشير ومعاوية بن أبي سفيان وسهل بن سعد الساعدي وعبدالله بن يزيد الخطمي ومسلمة بن مخلد الزرقي وربيعة بن كعب الأسلمي وهند وأسماء ابنى حارثة الأسلميين، كان يخدمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزمانه، فكان أكثر الرواية والعلم في هؤلاء ونظرائهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم بقوا وطالت أعمارهم واحتاج الناس إليهم، ومضى كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله وبعده بعلمه لم يؤثر عنه شيء، ولم يحتج إليه، لكثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (9).

4- تحرج بعض الصحابة وتهيبهم من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حذراً من الخطأ أو الزيادة أو النقصان، ونحو ذلك.

قال محمد بن عمر الواقدي:" ومنهم – أي الصحابة – من تأخر موته بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أكثر، فمنهم من حفظ عنه ما حدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من أفتى برأيه، ومنهم من لم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ولعله أكثر صحبة ومجالسة وسماعا من الذي حدث عنه، ولكنا حملنا الأمر في ذلك منهم على التوقي في الحديث، أو على أنه لم يحتج إليه، لكثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (10).

5- وقوع الفتنة وظهور الكذب والوضع من الفرق التي انحرفت عن جادة الصواب، كالخوارج والشيعة، جعل المرويات التي ينقلونها عن بعض الصحابة مردودة مرفوضة من الصحابة والتابعين، فأفسدوا بذلك مرويات كثيرة.

فعن طاووس قال:" أتى ابن عباس بكتاب فيه قضاء علي رضي الله عنه، فمحاه إلا قدر" وأشار سفيان بن عيينة بذراعه.

وعن أبي إسحاق السبيعي قال:" لما أحدثوا تلك الأشياء بعد علي رضي الله عنه قال رجل من أصحاب علي: قاتلهم الله، أي علم أفسدوا".

وقال المغيرة بن مقسم الضبي:" لم يكن يُصدَّق على علي رضي الله عنه في الحديث عنه إلا من أصحاب عبدالله بن مسعود" (11).

فكان من أثر رواية الكذابين من الشيعة عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أن أهملت كثير من مروياته، والله أعلم.

6- اشتغال عدد كبير من الصحابة بالعبادة أو الجهاد في سبيل الله وفتوح الأمصار، شغلهم عن التحديث بكل ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت مروياتهم، بينما كان لغيرهم من المكثرين مجالس للتحديث يجتمع فيها طلبة العلم، فيحدثونهم، ويؤدون إليهم كل ما سمعوه من الحديث، ومن ثم كثرت الروايات عنهم.

تلك كانت باختصار أهم أسباب تفاوت الصحابة في الرواية رضي الله عنهم(12).





(1) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] وهو الذي يبدء الخلق ثم يعيده ) رقم( 3192).
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب القدر، باب: وكان أمر الله قدراً مقدوراً، رقم( 6604)، ومسلم في صحيحه، واللفظ له، كتاب الفتن، باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة، رقم( 7263).
(3) - أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما هو كائن، رقم( 2191)، والحاكم في المستدرك( 4/505) وصححه، ووافقه الذهبي.
(4) - سورة البقرة /159-160.
(5) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب حفظ العلم، رقم( 118) وابن عبدالبر في جامع بيان العلم( 1/409رقم 593).
(6) - أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب لأبي هريرة، رقم( 3836)، وقال: حديث حسن، والحاكم في المستدرك( 3/510-511) وصححه، وابن سعد في الطبقات الكبرى( 2/363).
(7) - أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب لأبي هريرة، رقم( 3837) وقال: حديث حسن غريب، والحاكم في المستدرك( 3/511-512) وصححه، ووافقه الذهبي.
(Cool - انظر: مناهج وآداب الصحابة ص 166.
(9) - الطبقات الكبرى لابن سعد( 2/376-377).
(10) - الطبقات الكبرى( 2/337).
(11) - أخرج هذه الآثار مسلم في مقدمة صحيحه، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها ص 10.
(12) - انظر: محاضرات في علوم الحديث( 1/158-159)، السنة ومكانتها في التشريع ص 75-77، الحديث والمحدثون ص 147-148، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ص 135-137، مناهج وآداب الصحابة ص 164-168. </BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الإثنين مايو 02, 2011 4:20 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة( 45 ) أكثر الصحابة فتيا




أكثر الصحابة فتيا


قام بالفتوى بعد النبي صلى الله عليه وسلم الجم الغفير من أصحابه رضوان الله عليهم، كل أفتى عما سئل عنه، ما دام عنده من ذلك علم تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير أنهم يختلفون في الفتيا ما بين مقل ومكثر منها حسب سؤال الناس لهم، أو بحسب ما عندهم من علم بذلك.
والذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – مائة ونيف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة، وقد قسمهم ابن حزم في الإفتاء إلى ثلاثة أقسام: مكثرين، ومتوسطين، ومقلين.


أما المكثرين في الإفتاء منهم، فسبعة، هم:

1- عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
2- علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
3- عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.
4- عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.
5- زيد بن ثابت رضي الله عنه.
6- عبدالله بن عباس رضي الله عنه.
7- عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.
قال: يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم سفر ضخم.


وأما المتوسطون فهم عنده: ثلاثة عشر وهم:

1- أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها.
2- أنس بن مالك رضي الله عنه.
3- أبو سعيد الخدري رضي الله عنه.
4- أبو هريرة رضي الله عنه.
5- عثمان بن عفان رضي الله عنه.
6- عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
7- عبدالله بن الزبير رضي الله عنه.
8- أبو موسى الأشعري رضي الله عنه.
9- سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
10- سلمان الفارسي رضي الله عنه.
11- جابر بن عبدالله رضي الله عنه.
12- معاذ بن جبل رضي الله عنه.
13- أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

قال ابن حزم: يمكن أن يجمع من كل امرئ منهم جزء صغير، قال: ويضاف إليهم أيضاً، طلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وعمران بن الحصين وأبو بكرة وعبادة بن الصامت ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم جميعاً.
وأما المقلون للفتيا من الصحابة عند ابن حزم، فهم الباقون – رضي الله عنهم – منهم: أبو الدرداء، وأبو سلمة، وأبو عبيد بن الجراح وغيرهم.
قال ابن حزم: يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصي والبحث، وذكر أنه لا يروى الواحد من هؤلاء المقلين إلا المسألة والمسألتين والزيادة اليسيرة فقط.(1)





(1) - انظر: إحكام الأحكام( 5/869-871). </BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف belabbes في الإثنين مايو 02, 2011 4:22 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">الحلقة( 46 ) من وسائل الصحابة في خدمة السنة



من وسائل الصحابة في خدمة السنة

ثالثا/ كتابة الحديث:

كان من الوسائل التي أخذ بها الصحابة في خدمة السنة، كتابتها وتدوينها، ومن المعروف عند العلماء أن آخر الآمرين منه صلى الله عليه وسلم الإذن بكتابة الحديث وذلك بعد أن أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعضهم في الكتابة عنه، وانتفت موانع الكتابة للبعض الآخر(1).

وقد أثبتت المصادر الموثوق بها والمعتبرة عند أئمة الحديث نسبة( أحاديث) و( صحف) و( نسخ) مكتوبة لبعض الصحابة – رضوان الله عليهم – كتبوها لأنفسهم أو كانت تكتب لهم بصريح رغبتهم، أو وجدت عند بعضهم من ذلك:

1- نسخة أبي بكر الصديق رضي الله عنه – وكانت فيها فرائض الصدقة (2).
2- نسخة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وهي من كتاب صدقات النبي صلى الله عليه وسلم (3).
3- الصحيفة الصادقة لعلى ابن أبي طالب – رضي الله عنه (4).
4- كتاب قضاء علي (5)،كتبه عبدالله بن عباس – رضي الله عنهم – وكانت له صحيفة في التفسير(6).
5- صحيفة السيدة فاطمة الزهراء – رضي الله عنها – وكانت تشتمل على بعض الأحاديث النبوية (7).
6- كتب سعد بن عبادة الأنصاري – رضي الله عنه (Cool.
7- نسخة في التفسير لأبي بن كعب – رضي الله عنه(9).
8- كتاب عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه(10).
9- كتاب الفرائض لزيد بن ثابت الأنصاري – رضي الله عنه(11).
10- صحيفة سمرة بن جندب – رضي الله عنه(12).
11- الصحيفة الصادقة لعبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنه(13).
12- كتاب المغيرة بن شعبة الذي أملاه على وراد كاتب معاوية (14).
13- أحاديث أنس بن مالك، كتبها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يمليها على تلامذته (15).

هذه الصحف والكتب التي دونت في هذا العصر المبكر مثلت باكورة التأليف في السنة، وهي إن ذابت مستقبلا – في بطون كتب الأمهات، نظراً لتعدد الرواة وتطور التأليف إلا أنها – ونظائرها – كانت حجر الزاوية عند جمع السنة وتدوينها(16).

وإذا كانت السنة قد حظيت بالكتابة في عصر الصحابة فإنه قد برزت بعض الضوابط لكتابة الأحاديث عند الصحابة، والتي نمت وظهرت واضحة بعد ذلك، من هذه الضوابط:
حفظ الكتاب: فكان الإمام علي – رضي الله عنه – يحفظ الصحيفة التي كتبها في الديات في قراب سيفه(17).

كما أن تلاميذ أبي هريرة كتبوا أحاديثهم فأخذ أبو هريرة هذه الكتب وحفظها عنده حتى لا يغير في أحاديثه أو يبدل فيه، حتى يكون مقياساً عنده لما ينسب إليه من الأحاديث الكثيرة التي بثها في التابعين (18).

وهكذا كانت الكتابة – كتابة السنة – وسيلة من الوسائل التي أخذ بها الصحابة في خدمة السنة النبوية.


(1) - انظر: تفصيل ذلك في السنة قبل التدوين ص 303-321- دراسات في الحديث للدكتور الأعظمي 1/71-142- الحديث والمحدثون ص 122-125، توثيق السنة ص 43-54.

(2) - أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة( 3/312) باب لا يجمع بين متفرق( 3/314) باب ما كان من خليطين( 3/315) باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاص( 3/316) باب زكاة الغنم( 3/317) وأخرجها الحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة، باب من تصدق من مال حرام( 1/390) وأبو داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، باب في زكاة السائمة( 2/214)، لكن يلاحظ أن كتاب الصدقة الذي لأبي بكر – رضي الله عنه – هو كتاب الصدقة الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، راجع ذلك في: سنن الدارمي، كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل( 1/382) عن ابن عمر، لكن الذي يهمنا هو أنه كانت لديه نسخة منها.

(3) - الأموال لأبي عبيد ص 370: دار الكتب العلمية، وفيه عرض نافع على ابن عمر هذه الصحيفة مرات.

(4) - أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب العلم( 1/204) وأخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة( 2/995).

(5) - صحيح مسلم، المقدمة، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء( 1/13) سنة الرسول للشيخ التيجاني ص 54، الطبقات الكبرى لابن سعد( 5/216) وقال ابن سعد: إنه كانت له كتب حمل بعير.

(6) - تقييد العلم للخطيب ص 91-92، مفتاح السعادة 2/64-65.

(7) - مسند أحمد 6/283، مكارم الأخلاق للخرائطي ص 37ط: السلفية القاهرة.

(Cool - مسند أحمد 5/285.

(9) - مفتاح السعادة 2/69، وقال: فعنده نسخة كبيرة، يرويها أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عنه، وهذا إسناد صحيح، انظر: كشف اللثام 1/113.

(10) - جامع بيان العلم وفضائله 1/42.

(11) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة 2/325، كتاب الدعوات، باب الدعاء بعد الصلاة 11/133.

(12) - راجع صحيفته في الاستيعاب 2/653، تهذيب التهذيب 4/236، الأعلام 3/204.

(13) - أخرجها الدارمي في سننه، باب من رخص في كتابة العلم 1/127، طبقات ابن سعد 2/373، 4/262، 7/494، المحدث الفاصل ص 367.

(14) - انظر: أسد الغابة 3/117- الإصابة 4/236- كتاب العلم لأبي خيثمة ص 117.

(15) - تاريخ بغداد للخطيب 8/258.

(16) - انظر: كشف اللثام 1/117-118.

(17) - صحيح مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة 2/995، فتح الباري 1/182-183.

(18) - جامع بيان العلم وفضله 1/89. </BLOCKQUOTE>
avatar
belabbes
عضو Vip
عضو Vip

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

http://animex.ibda3.org/profile.forum?mode=register&amp;agre

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هام رد: تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ارجوا التثبيت

مُساهمة من طرف kamalway في الثلاثاء مايو 03, 2011 11:07 am

الله يوفقك اخي و زيد من حسااناتك
avatar
kamalway
المدير العام
المدير العام

العمر : 36
الموقع : animex.ibda3.org
تاريخ التسجيل : 22/12/2008

http://animex.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى